بسرعة بسرعة, رمضان قرب ينتهي, المفارش ترمى, اللحف ترمى, ملابس قديمة ترمى, العاب قديمة ترمى, مخدات قديمة ترمى, أوراق قديمة ترمى, دواليب ترمى, ادراج ترمى, اي شيء ممكن يرمى بسهولة يرمى. هل هذا هوس او ترتيب او فرحة وحب للتغيير, هل له علاقة بالتدبير المنزلي المادي للمنزل, هل هناك فرق لو كانت الأم التي ترمي هي التي تصرف على هذه الأياء التي تتغير سنويا؟ هل له علاقة بشخصية الفرد, سواء ممسك او مفرط. هناك مجملا نوعين من الناس, المكتنز للأشياء وكأنا كنوز والرامي المتخلص من الأشياء وكأنها أوزار. الذين يحبون الإحتفاظ بمقتنيات قديمة ومميزة وبعض الأحيان بالية, والأشخاص الذين لايرتبطون كثيرا بمقتنيات قديمة او جديدة يحتفظون بها, على أن لديهما مواقف مختلفة تجاه الممتلكات والارتباط بالممتلكات المادية والمعنوية.
قد تعكس الطريقة التي يصف بها الناس منازلهم ما إذا كان الوقت الذي يقضونه في المنزل يشعرهم بالانتعاش أو التوتر. قامت دراسة أجرتها عالمتا النفس، رينا رابيتي وداربي ساكسبي من جامعة كاليفورنيا بإستخدام برنامج التحليل اللغوي (الاستعلام اللغوي وعدد الكلمات) لتحليل تجربة زيارات منزلية موجهة لـ 60 زوجًا من ذوي الدخل المزدوج (اي كلا الزوجين يعملان ويقوما بالإنفاق) من خلال حساب تكرار الكلمات التي تصف الفوضى، والشعور بالمنزل على أنه غير مكتمل او غير مريح، وفي المقابل الكلمات الطبيعية. بناءً على تحليل المكونات الرئيسية، تم دمج الفئتين السابقتين في المنزل المجهد والفئتين الأخيرتين في المنزل التصالحي. على مدى 3 أيام من الأسبوع بعد الزيارات المنزلية، كانت الزوجات اللاتي لديهن درجات منزلية أعلى من التوتر لديهن رسم افقي مسطح من الكورتيزول، وهي صورة مرتبطة بنتائج صحية ضارة, في حين أن النساء ذوات الدرجات المنزلية التصالحية الأعلى كان لديهن رسم بياني للكورتيزول أكثر حدة ومتغير عاموديا نزولا. وظلت النتائج ثابتة بعد ضبط الرضا الزواجي ومستوى العصبية. كانت النساء اللاتي لديهن درجات منزلية أعلى من التوتر يعانين من مزاج مكتئب متزايد على مدار اليوم، في حين أن النساء اللاتي لديهن درجات منزلية تصالحية أعلى انخفض مزاجهن المكتئب على مدار اليوم.
يقول جيمس غريغوري، عالم نفس وخبير بداء الاكتناز بجامعة باث حسب مقال لسارة غريفيث: “إن المقتنيات قد تجعل محبي الاكتناز يشعرون بالراحة والأمان”. وقد يتفاقم حب تكديس المقتنيات ويتحول إلى اضطراب الاكتناز القهري الذي يحيل حياة الشخص إلى فوضى. ويكون هذا امر ملاحظ علنا لكثرة إنتشار الأشياء غير المرتبة حول مكان الجلوس وحول سرير بشكل واضح ويحتاج الى النظر لعدم الإصطدام باحد تلك المقتنيات. وأثبت باحثون من جامعة ييل، باستخدام نتائج مسح الدماغ، أن التخلي عن المقتنيات ينشّط لدى المصابين باضطراب الاكتناز القهري، نفس الجزء من الدماغ المرتبط بالألم. فإذا المكان واحد والأثر مختلف! بعض الأشخاص يعتقدون أن الفوضى أو عدم الترتيب يمكن أن يعزز الإبداع والابتكار. هذا الاعتقاد يستند إلى فكرة أن البيئة غير المنظمة تمنح العقل الحرية للتفكير خارج الصندوق وتسهم في ظهور أفكار جديدة ومبتكرة. ومع ذلك، يجب ملاحظة أن هذا الاعتقاد ليس صحيحًا بالضرورة للجميع. فالبعض قد يجد صعوبة في التركيز أو العمل بكفاءة في بيئة فوضوية، وقد يحتاجون إلى تنظيم وترتيب لديهم في البيئة لتحقيق الإنتاجية والتركيز. بشكل عام، يعتمد تأثير البيئة على الإبداع والابتكار على الفرد نفسه. يوجد أشخاص يجدون الإلهام والإبداع في الفوضى والعشوائية، بينما يحتاج آخرون إلى بيئة منظمة ومنظمة لإطلاق إبداعهم. يعود الأمر إلى تفضيلات الشخص وأسلوبه الفردي في العمل والتفكير.
ربما لا يتألم معظم الناس عند التخلي عن مقتنياتهم، لكن الأشياء المرتبطة بذكريات عاطفية قد تمثل جزءا من هويتك ويصعب التفريط فيها. الأشخاص الذين يحبون الاحتفاظ بالأشياء، والأشياء القديمة، والأشياء الفريدة قد يكون لديهم ارتباط عاطفي بممتلكاتهم. وقد يربطون عناصر معينة بذكريات أو أشخاص أو فترات من حياتهم. إنهم يجدون الراحة في الاحتفاظ بهذه الممتلكات كوسيلة للحفاظ على تلك الذكريات والحفاظ على الشعور بالاستمرارية. يمكن أن يتأثر هذا الارتباط بعوامل نفسية وعاطفية، مثل الرغبة في الأمان أو الحنين أو الحاجة إلى الشعور بالارتباط بالماضي وذكرياته الجميلة التي يشعرون بالرغبة في الرجوع اليها مرة أخرى. استكشفت الأبحاث العوامل النفسية والعاطفية المرتبطة بالارتباط بالممتلكات. لقد بحثت الدراسات في دور العاطفة والحنين والأهمية الشخصية في ارتباط الناس بالأشياء. من ناحية أخرى، الأفراد الذين لا يحبون الاحتفاظ بالأشياء قد يكون لديهم وجهة نظر مختلفة. إنهم يعطون الأولوية للمساحة والنظافة والبساطة على العاطفة. قد يشعرون بأنهم مثقلون بالممتلكات الجسدية ويجدون أنه من الأسهل التخلي عن الأشياء بمجرد أن تتضاءل فائدتها أو أهميتها العاطفية. قد يكون تركيزهم على الحاضر والمستقبل بدلا من الخوض في الماضي وقد يكون ماضيهم فيه ذكريات لا يحبون ان يعيشوها من جديد!
لقد استكشفت الدراسات آثار الفوضى وعدم التنظيم على الصحة العقلية والرفاهية. بحثت الأبحاث في العلاقة بين الفوضى والتوتر والقلق والأداء المعرفي. وقد بحثت بعض الدراسات أيضًا فوائد التنظيم والترتيب على الصحة النفسية والإنتاجية. يمكن أن يتأثر الارتباط بالممتلكات ومستوى النظافة بالعوامل النفسية، مثل سمات الشخصية والتجارب السابقة وآليات التكيف. على سبيل المثال، قد يكون الأفراد الذين تعرضوا لخسارة أو صدمة كبيرة في الماضي أكثر ميلًا إلى التمسك بالأشياء كوسيلة للتعامل مع مشاعرهم. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أنه ليس كل الأفراد الذين يظهرون هذه السلوكيات يعانون من حالات نفسية كامنة. في حين أنه قد تكون هناك حالات يمكن أن يكون فيها التعلق الشديد بالممتلكات أو التخلص القهري من الفوضى مرتبطًا بحالات نفسية مثل اضطراب الاكتناز أو اضطراب الوسواس القهري (OCD)، فمن الأهمية بمكان التعامل مع مثل هذه التقييمات بحذر. سيكون من الضروري إجراء تقييم احترافي من قبل أخصائي صحة عقلية مؤهل لتحديد ما إذا كان هناك اضطراب نفسي.
باختصار، يمكن أن ينبع تفضيل الاحتفاظ بالممتلكات أو التخلص منها من مجموعة من العوامل النفسية والعاطفية والبيئية. في حين أن السلوكيات المتطرفة في أي من الاتجاهين قد ترتبط بالحالات النفسية في بعض الحالات، فمن الضروري أن نتذكر أن التفضيلات والعادات الشخصية يمكن أن تختلف بشكل كبير بين الأفراد، وليست كل الاختلافات تشير إلى وجود قلق طبي أو نفسي. من المهم التعامل مع التعميمات حول الأفراد بناءً على مواقفهم تجاه حفظ الأمور بحذر، حيث يمكن أن تتأثر سلوكيات الأشخاص وتفضيلاتهم بمجموعة متنوعة من العوامل. في حين أن بعض الأفراد الذين لا يولون قيمة عالية للاحتفاظ بالممتلكات قد يكون لديهم بالفعل طرق مختلفة للتعبير عن المودة أو العاطفة، فإنه ليس من الدقة افتراض أن جميع الأفراد الذين لا يعلقون قيمة عاطفية على الأشياء باردون أو يفتقرون إلى المودة. يعبر الناس عن مشاعرهم وعواطفهم بطرق مختلفة، وربط القيمة العاطفية بالممتلكات هو مجرد جانب واحد من جوانب التعبير العاطفي. قد يعبر بعض الأفراد عن عاطفتهم وعاطفتهم من خلال وسائل أخرى، مثل التواصل اللفظي، أو أعمال اللطف، أو قضاء وقت ممتع مع أحبائهم، أو الانخراط في أنشطة مشتركة. من المهم إدراك واحترام الطرق المختلفة التي يعبر بها الناس عن مشاعرهم. لا يعد عدم الرغبة في الإحتفاظ بمقتنيات من الماضي مؤشرًا بالضرورة على مشكلات انعدام الأمن إذا كان شخص ما لا يضع قيمة عالية على الاحتفاظ بممتلكاته. قد ينبع تركيزهم على المساحة أو النظافة أو البساطة من التفضيلات الشخصية أو الاعتبارات العملية أو التأثيرات الثقافية. من الضروري تجنب وضع افتراضات حول الحالة العاطفية لشخص ما أو القضايا الأساسية بناءً على مواقفه تجاه الممتلكات المادية فقط.
اضطراب الاكتناز والتخلص القهري من الفوضى هما طرفان متطرفان في طيف الارتباط بالممتلكات. وقد ركزت الأبحاث على فهم العوامل الأساسية، بما في ذلك التأثيرات النفسية والوراثية والبيئية، التي تساهم في هذه السلوكيات. وقد بحثت الدراسات أيضًا تأثير هذه السلوكيات على الأداء اليومي للأفراد وفعالية الأساليب العلاجية المختلفة.
ذكر ان الذي اشتهر بمكتبه غير المرتب, ألبرت أينشتاين قال، : “إذا كان المكتب المزدحم بركام من الأوراق يدل على ذهن مزدحم بالأفكار، فعلام يدل إذن المكتب الخاوي؟” إذا كان الأمر صعب للغاية وتشك أن يكون الشخص الذي تسكن معه مصاب بمرض اضطراب الاكتناز وقد يهدد صحته أو سلامته، عليك التواصل مع السلطات المحلية، مثل الشرطة (هههه) أو الصحة العامة أو خدمات العلاج النفسي أو الوكالات المعنية برعاية المهووسين, وخاصة اذا كان هناك خطورة التعرض للسقوط بشكل كبير او إمكانية ان تبقى محاصرا نتيجة لتغيير مكان الأشياء او الخوف من سقوطها او كان احد أسببا الخلافات الأسرية المستمرة او مما يسبب الوحدة والعزلة او يكون سبب للحرائق والمخاطر البيئية.
عادل محمد برناوي adel_al_baker@hotmail.com

