قبل المبكيات والمضحكات, هناك مثلين نمر عليهما مرور الكرام المثل الأول – أنا كلف، وأنت صلف، فكيف نأتلف؟ الكلف بفتحتين العشق والولوع بالشيء. يقال: كلف الرجل بكذا يكلف به بالكسر في الماضي، فهو كلف ككتف. والصلف بفتحتين: عدم الحظوة. ويقال: صلفت المرأة بالكسر إذا لم تكن لها مكانة عند زوجها ولا قدر وابغضها، فهي صلفة وهن صلائف. قال القطامي يذكر امرأة.
لها روضة في القلب لم ترع مثلها … فورك ولا المستعبرات الصلائف ورد البيت هكذا في بعض المواقع ولكن الصحيح: فروك وليس فورك, اما المعنى: (فَرَكَ) الْفَاءُ وَالرَّاءُ وَالْكَافُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِرْخَاءٍ فِي الشَّيْءِ وَتَفْتِيلٍ لَهُ. مِنْ ذَلِكَ: فَرَكْتُ الشَّيْءَ بِيَدِي أَفْرُكُهُ فَرْكًا، وَذَلِكَ تَفْتِيلُكَ لِلشَّيْءِ حَتَّى يَنْفَرِكَ. وَثَوْبٌ مَفْرُوكٌ بِالزَّعْفَرَانِ: مَصْبُوغٌ. وَمِنَ الْبَابِ: فَرِكَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا تَفْرَكُهُ، إِذَا أَبْغَضَتْهُ. قَالَ: وَلَمْ يُضِعْهَا بَيْنَ فِرْكٍ وَعَشَقْ. وَرَجُلٌ مُفَرَّكٌ: يُبْغِضُهُ النِّسَاءُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ فِرْكًا لِأَنَّهَا تَلْتَوِي وَتَنْفَتِلُ عَنْهُ. وَالِانْفِرَاكُ: اسْتِرْخَاءُ الْمَنْكِبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَارَكْتُ صَاحِبِي، مِثْلَ تَارَكْتُهُ، فَهَذَا مِنْ بَابِ الْإِبْدَالِ.
ويقال للمرأة: اصلف الله رفغك أي بغضك إلى زوجك. والصلف أيضاً التكلم بما يكرهه صاحبك، والتمدح بما ليس عندك، ومجاوزة قدر الظرف والادعاء فوق ذلك تكبرا وهذا المثل يضرب أيضاً للمتباينين في الأخلاق كالذي تقدم.
والمثل الثاني: أنا تـئق وأنت مئق فكيف نتفق؟ التئق: الممتلئ غضبا. واصله في الإناء يقال: تـئق الإناء يتأق إذا امتلأ وأتأقته أنا ملأته. ويقال: التئق السريع إلى الشر. ويقال: هو الحديد قال الشاعر يصف كلبا.
أصمعُ الكعبينِ مهضومُ الحشا … سرطمُ اللحيينِ معاجٌ تـئقْ والصمع في الكعوب : لطافتها واستواؤها ، وامرأة صمعاء الكعبين : لطيفتهما مستويتهما . وكعب أصمع : لطيف محدد. ومَعَجَ الفرسُ ونحوه في سَيْره: سار لشدَّة عَدْوِه مرَّةً في الشِّقِّ الأَيمن، ومرةً في الشِّقِّ الأَيسر وتَمَعَّجَ السَّيلُ في جِرْيته: تلوَّى وتثنَّى.
وقال الآخر: يصف فرسا: ضافي السبيبِ أسيل الخدِ مشترفٌ … حابي الضلوعِ شديدٌ أسره تـئقُ المئق: الباكي يأخذ شبه الفواق عند البكاء والنشيج يقال: مئق الرجل والصبي يأمق مأقا وماقة بتحريك وامتأق. قال رؤبة.
كأنما عولتها بعد التأق عولة ثكلي ولولت بعد المأق والمبكيات والمضحكات: المورثات بكاء أو ضحكا. وكانت فتاة من العرب لها خالات وعمات. فكانت إذا زارت عماتها ألهينها، وإذا زارت خالاتها ابكينها. فقالت لأبيها: إنّ عماتي يلهينني، وخالاتي يبكينني إذ زرتهن، فقال لها أبوها: أمر مبكياتك لا أمر مضحكاتك، فذهبت مثلا يضرب عند الحذر والتحذير من الهوى والأمر باجتنابه. والمعنى: أطع من يدلك على رشادك، ويبصرك بصلاح معاشك ومعادك، وينبهك من رقدة الغفلة والغرة، ويفطمك من مراضع الهوى المضرة، وإن كان ذلك يبكيك، ويثقل على نفسك ويؤذيك؛ ولا تطع من يأمرك بما تهوى، ويحسن لك ما يشينك في العاجلة والعقبى، وإن كان ذلك يضحكك ويلهيك، ويؤنسك ويسليك.
طرا على بالي ان اسأل برنامج الذكاء الصناعي عن المورثات للبكاء والللهو والضحك, فكان جوابه: باعتباري نموذجًا للغة الذكاء الاصطناعي، ليس لدي مشاعر أو تجارب شخصية، لذلك ليس لدي تفضيلات ذاتية لما يجعلني أبتسم أو أبكي. ومع ذلك، يمكنني تقديم بعض الأفكار العامة حول الموضوع الذي ذكرته. غالبًا ما يرتبط ما يجعل الشخص يبتسم أو يضحك بالتجارب الإيجابية والسعادة والفرح.
يمكن أن يكون نتيجة الفكاهة أو المفاجآت السارة أو الإنجازات أو لحظات التواصل مع الآخرين. يمكن لهذه التجارب أن تخلق إحساسًا بالرفاهية، وترفع مزاج الفرد، وتساهم في الصحة العقلية الإيجابية بشكل عام. ومن ناحية أخرى، فإن ما يجعل شخصًا ما يبكي أو يشعر بالحزن يمكن أن يكون ذا قيمة أيضًا بطريقته الخاصة. يمكن للتجارب الصعبة أو الصعبة أن تؤدي إلى النمو الشخصي والمرونة والحكمة. يمكن أن تكون بمثابة تذكير بنقاط ضعفنا، وتساعدنا على التعاطف مع الآخرين، وتحفزنا على إجراء تغييرات إيجابية في حياتنا.
من المهم تحقيق التوازن بين تجربة الفرح ومواجهة التحديات في الحياة. يمكن للتجارب الإيجابية والسلبية أن تساهم في التنمية الشخصية ومنظور شامل. إن تبني موقف متواضع والاستعداد للمستقبل يتضمن التعلم من أفراح وأحزان الحياة. لابأس بالجواب ولكن صعب شرح الفكرة وربطها بحكمة المآل والهوى ورغبة النفس وكسرها, واعتقد انه صعب ايضا لعدد من الناس.
عادل برناوي adel_al_baker@hotmail.com

