شخصية هذه الحلقة تمثّل لدى كاتب المَقَال شخصية استثنائية بحتة ، لأنّ صاحبها أستاذه ، تعلّم على يديه الحَرفَ والكلمة لا أُبالغ إذا قلت بأنّ صاحب هذه الشخصية رائد وقائد في كل شيئ : في أخلاقه وأدبه ، في علمه وثقافته ، في ادارته وقيادته ، في سيرته ومسيرته ، في نهجه ومنهجه تأخرتُ في الكتابة عنه لأسباب عدّة :
أولها : حَيَاءً من أستاذي .. هل استأذنه ؟ خشيتُ أن يعتذر .. أو اكتب دون علمه فيتضّجر .. وفي كليهما سوف أكون في أمر مرير وعَسِر.
ثاني الأسباب : رأيت أنّ قلمي المتواضع يصغُر ويقزُم بجانب قامة وهامة مثل هذا الرجل العملاق .. العملاق في خُلقه وأدبه وبراعة قلمه وفكره وعلمه وثقافته .. تساءلتُ هل يُمكنني ياتُرى أن أعثر على الكلمات ، والتقط العبارات التي تليق وترتقي ومكانة وقيمة هذا المعلّم الجليل.
آخر أسباب التأخير : بكل مصداقية توجّستُ خِيْفَة وخشية منه ، فهو أديب حاذق وشاعر ماهر وكاتب بارع فكيف أغوص في بحر عميق لا أعرف شاطئه وأجهل عُمقه ، فأغرق فيه.
وبعد إمعان قرّرتُ الكتابة والإسهاب خشية أن يلحقني عَيْبٌ وعِتَاب ، كيف أكتب حلقات عن قامات وشخصيات متعدّدة ليس بينهم مَنْ علّمني الحرف وأرشدني الطريق.
شخصية الحلقة يعرفها مَن له علاقة بالنادي الأدبي بالمدينة فهو أحد مَن تجوّل في أروقته ، وأَرَاقَ على أوراقه مِدَاد قلمه فكتب وألّف حتى نسج على جداره وجنباته اسمه وجانب من مسيرته.
ضيفنا يعرفه منسوبو التعليم في المدينة ، كان مُعلّمًا ناجحًا ومديرًا بارعًا لعدة مدارس في كافة المراحل أيضًا مَن كان له في الصحافة مَيْلٌ ونصيب يعرف ضيفنا من قريب أو بعيد.
إنّه المعلّم والقائد التربوي الأديب والصحفي والكاتب : الأستاذ محمد بن صالح البليهشي حفظه الله ورعاه وُلد الأستاذ محمد في قرية المَضِيْق بوادي الفرع عام ١٣٥٦هـ ، وتلقّى تعليمه الأوّلي في كُتّاب الشيخ مفلح الشاماني بأحد مساجد قرية المضيق.
التحق بالمدرسة الابتدائية بنفس القرية عام ١٣٧٤هـ التحق بمعهد المعلمين عام ١٣٨٢هـ حصل على شهادة الثانوية العامة عام ١٣٨٨هـ حصل على ثانوية المعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام ١٣٩٠هـ حصل على شهادة الليسانس في الشريعة من جامعة الإمام عام ١٣٩٥هـ.
أول تعيين له في سلك التعليم مُعلّمًا في المدرسة المحمدية النموذجية بالمدينة في موقعها الأول في حوش منصور وكان كاتب هذه السطور طالبًا في الصف الأول عندما لَمَحَ ذلك المعلم البَشُوش الحنون العطوف يُحيط طلابه بلفيف من الرعاية والعناية والأبوّة الحانية التي جعلت اسمه وهيئته يرسخان في ذاكرة طلابه إلى يومنا هذا.
تنقّل ضيفنا العزيز معلّمًا وقائدا تربويًا في مدارس مختلفة ابتدائية ومتوسطة وثانوية حتى أنهى مشواره الوظيفي في التعليم عام ١٤١٣هـ بتقاعده المبكّر الذي جاء بناءً على طلبه.
لم يتثاءب بعد تقاعده عن العمل بل واصل نشاطه وعمل مديرًا لمستوصفات أهلية وأخيرًا مديرًا لإحدى المستشفيات الأهلية بالمدينة إلى أن عاد إلى وَكْرِه الأول منظومة التعليم فأنشأ مدارس القصواء الأهلية شملت جميع المراحل وكان يعمل على رأس إدارتها.
وللأستاذ محمد إسهامات بارزة في مجال التأليف حيث صدر له مجموعة من الكتب والمؤلفات على أصعدة مختلفة من التخصصات الأدبية والثقافية والتراثية والتعليمية أذكر بعضًا منها : المدينة اليوم ، حروف الرماد ، لمحات من حياة الأستاذ عبدالعزيز الربيع ، الإدارة المدرسية بين النظرية والتطبيق ، مدينة بدر التاريخية ، ثانوية طيبة في خمسين عاماً ، مسيرة خمسة وعشرين لنادي المدينة الأدبي ، رسائل في حُبّ الوطن .. وغيرهم.
وإذا تحدّثنا عن الصحافة نجد ضيفنا له بصمات واضحة في سجلّها فقد عمل مندوبًا صحفيًا وأشرف على صفحة المدينة في جريدة المدينة عشر سنوات ، وشغل منصب مدير مكتب جريدة الندوة بالمدينة عدّة سنوات ولضيفنا الكريم مساهمات ومشاركات محلية وعربية شارك فيها بفاعلية وحاز منها على جوائز تقديرية رفيعة.
ولولا ضيق المساحة لأسترسلتُ كثيرًا في عرض جوانب مضيئة ونماذج مشرّفة لهذا الفارس الوفي الذي عمل على ثُغور عدّة أتقن وأخلص العمل فيها فكان أنموذجاً مشرّفًا لوطنه ومدينته ومجتمعه.
وقبل الختام أود أن أشير إلى أنّ الأستاذ محمد له أبناءً لايقلّون عنه في الأخلاق والأدب والعلم والعطاء والحماس ، فهو والد الأخ والزميل والصديق الخلوق الأستاذ قاسم محمد صالح البليهشي مدير إدارة تعليم الكبار بتعليم المدينة السابق ، زاملتُه سنوات فكان ومازال نِعْم الأخ والصديق.
كما أنّ ضيفنا العزيز والد معالي المهندس الخلُوق فهد محمد صالح البليهشي أمين المدينة المنورة وفّقه الله حفظ الله أستاذي الفاضل الجليل محمد بن صالح البليهشي ومتّعه الله بالصحة والعافية وجزاه عنّا وعن كل ما قدّمه لوطنه ومدينته من أعمال وانجازات في ميزان حسناته.
حفظ الله مملكتنا الغالية ومليكنا المُفدى الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهدنا الأمين الأمير محمد بن سلمان وأدام الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مج.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الأستاذ محمد بن صالح البليهشي

