لن تستطيع معيّ صبرا!
كم أحب هذه الجملة، وكم أنها تغذيني من المعاني شتى، منها أنها صريحة، ومنها أنها فصيحة، وأيضاً جميلة! كم أحبها كثيراً، وعندما وردت بالقرآن اكثر من مرة، كنت أتأملها في كل مرة، وكأنني أشعر بشعور أنها من جمال صراحتها، أعجبتني، ومن روعة صياغتها سلبتني، والذي كان يرددها (الخضر) لفت نظري، رغم بأنه كان يعلم سير الأمور لأن رب الأمور أخبره إياه.. أياً يكن.
لن أتحدث عن ذلك فذلك موضوعٌ آخر.. بل سأتحدث بما أراه من حولي، كم يفتقرون للصراحة! يعتبرون الوقاحة صراحة و ردٌ لا مثيل له، ولكن لا يعلمون بأن تلك ليست صراحة، وإنما دناءة، وإنما سوء فكرة إنتشرت بيننا، فليس كل من يتجاهل بضعيف! وليس كل من يرد الإساءة بإساءة قوي! وليس كل من يتظاهر بالشجاعة شجاع! وليس كل قوي قوي!.
الأمر ليس متعلقٌ بثقتك!، وليس بالمنطق بجوابك! وإنما يرجع لبيئتك كيف نشأت فيها، لا أتحدث عن الأسرة، بل عن البيئة التي اجبرتني انا وأنت والجميع ان نكون هكذا، نجيب عمن يسيء على الرغم من أننا قادرين على التجاهل، و نقابل السيئة بالسيئة على الرغم من أننا قادرين على صدها و ردها بالتي هي أحسن! ولكن مجتمعنا يرى ذلك بالضعف، يرى ذلك بالخوف، ويرى ذلك بأسوأ الحالات التي قد تصفها عندما ترى مشهد مقزز.. نعود للصراحة ” لن تستطيع معيّ صبراً” أخبرتكم بأنني أحب هذه الجملة كثيراً، لإنها دوماً تشعرني بالإطمئنان رغم أنها مليئة بالشكوك والظنون.
مثل عندما تقول: أريد أن أصبح صديقتك ! فأجيبها: من دواعي سروري ولكن” لن تستطيع معيّ صبراً ” فأنا لا أحب الكذب، وأنا لا أحب الوعود التي لا وفاء لها، والخ… كم أحب من يجيبني هكذا، وكأنه يخبرني رغماً بأنه لا يوجد حدود لصداقتنا، ولكن هذه الجملة تجعلك ترى كمية الصراحة التي توجد بها وكمية الصراحة التي لم تراها ابداً في مجتمعك، خصوصاً بالعلاقات.. كم ترى الذين يتحدثون بالبقاء دوماً فتراهم يرحلون غدا.. كم ترى الذين يبكون عند إيابنا، فتراهم يتغنون عند ذهابنا، وكأنك تود أن تخبرهم، وأين تلك الدموع، وأين ذلك الحديث؟ أذهب كل ذلك سداً؟ ثم يبدأ بالتحدث عن الكرامة، أي كرامة هذه وأنت أضعت عشرة عمرٍ مع من كنت تسميه بأخاك؟ ليس ذلك فحسب! وإنما تلك صراحة! لا يا عزيزي وإنما دناءة تخفيها بصراحتك التي هي أصلاً مبرارات سخيفة.
أفتقر لشخصٍ يحمل معنى تلك الأية! يخبرني منذ البداية، بإنه سيء، بأنه يتألم، بأنه ينتقم، بإنه لا يتناقش، ولا يأتيني بتلك الكلمات للتعبير عن مدى صداقته ثم يختم بأنه سيرحل ولكن يخبرني بأنني حياته! بل ليخبرني بأننا سنبقى معاً على الرغم من أنها ستكون بيننا مشاكل وستكون بيننا أيام نحزن من بعضنا، لا يخبرني بأنني صديقه العزيز ثم ينوي بالرحيل، ولا يجعلني أتعلق به، ثم يخبرني كلنا سنرحل و ما وجب عليك أن تتعلق بي وأنت الذي لم تستطيع معيّ صبرا! كم أن الموضوع مرهق، ولو بقيت أكتب للأبد.
فلن تستطيعون معيّ صبراً!
للتواصل مع الكاتبة https://twitter.com/AlhjylyDanh?t=

