“هُوَ الفراقُ..؟! ما كنت اعرفُهُ
لا شَيءَ يُشبِههُ في شِدةِ الألَمِ
كُلُ الجِراحِ إذا دَاويتَها برِئتْ
إلا الفِراق فَجُرحٌ غّيرُ مُلتَئِم..”
الرحيل واللقاء..
كلمتان متساويتان في عدد الأحرف..
كل منهما يحدث ضجة في القلب بذات الحجم
لكن في اتجاهين مختلفين..
اللقاء يبقى مفرحاً حتى الرحيل..
والرحيل يبقى مؤلماً حتى اللقاء..
فكل من ذاق فرح ومرح وسعادة حلاوة اللقاء..
لم يسلم من مر وجرح وألم ووجع الرحيل..
وبين هذا وذاك أحاسيس وذكريات تبقى عالقة..
في وسط القلب، وفي الروح وتجري مع الدم..
خدعوك فقالوا : “الحياة لا تتوقف على أحد”
بلى، هناك من تتوقف حياتهم على فراق من يحبون، وتتوقف بشكل قد يدوم طويلاً، فيفقد الإنسان مذاق الحياة رغم أنه يعيش بين الناس
يفقد الاستمتاع بأغلب اللقاءات رغم أنها تمر عليه كل يوم، حتى أن أهم الذكريات المرحة تتمغمس بالدموع رغم تكرارها بالخيال والصور..
حتى يفقد البسمة الصادقة، والضحكة العالية..
وخفقات القلب العاشقة، حيث يفقد جزءًا غاليًا
من روحه بفقدان من يحب..
ومع كل فقدان تتسع دائرة الظلام في روحه حتى يصبح وحيدًا وإن أحاط به الناس..
ساكنًا وسط الضجيج والزحام..
صامتًا في أكثر اللحظات، يصير كأنه لا يرى للدنيا بريقًا، ويصير شوقه للحاق بمن فقد
أكبر من البقاء وسط أرواح لا تشبهه..!!
أتعلمونَ متىِ تصْبح الأشياء موجِعة أكثر..
حينَما لا تسّتطيع التّحدُث عَنها مَع أي أحد أبداً..
أو أحدهم ينزعج من نشر الوجع والٱلام..
وكل ما أتمناه هو رضى الله علينا جميعاً..
وأن لا أشرب هذا الكأس المرّ مجدداً مع أي من احبائي، وأن لا يشرب اي منهم ذات مرارة الكأس الذي شربته..
وحين تزورني روح توأم روحي، تطلب مني
أن لا ابكي، ولا أكتب أكثر كلمات حزينة..
ولأتذكر ما كنت أقوله دائماً، وإياه ومع الأصدقاء
اننا أبناء الحياة واصحاب المرح الحلال..
لكن.. الحزن هو إلهامي لأكتب، وعندما لا أبكي وأحزن ولا أستطيع البكاء أصبح شبه إنسان..
وليسامحني كل من ازعجته بالكلمات المحزنة..
اللهم.. إرحم كل الأموات واسكنهم جنانك
ويـــــــــارب ..لا ترد لنا دعاء ولا تخيب لنا رجاء..
ولا تسكن أجسادنا داء، وادفع عنا كل بلاء..
للتواصل مع الكاتب KhaledBaraket@gmail.com


