ساعة مضافة الى ساعة, يوم بعد يوم, سنة بعد سنة هكذا يمر الزمان ونكبر في العمر, سواء علمنا او لم نعلم. وعينا او لم نعي, تمر الأيام.
ما اجمل الأيام لو كانت تمر بدون دوي وبدون محطات إرتطام وأمواج وصواعق, اليس كذلك الدنيا جميلة ولكن لن تدوم لنا بهذا الجمال, لماذا؟ لأن لها نهاية, ولأن بعدها الحياة الجميلة الأبدية.
تتمنى واتمنى ويتمنى كل انسان ان تمر الايام بدون كدر ولا تعب, وفي نفس الوقت تكون جميلة وبلا ملل ثلاثة احرف تهز كيان الكون عندما تحل على انسان وتقلق حياته ومنامه.
م ل ل ويقال ضَجَرٍ و سَآمَةٍ, تكرار اللام في الكلمة كأنه إنتظار. ولا شك يأتي على البال مادة الإملاء, فيها صبر وانتظار وحرص على تتبع الكلام وكتابته. قال الله تعالى في سورة الفرقان {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}, تكرار بكرة واصيلا.
وقال الله تعالى في سورة البقرة {وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ … أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة : 282]
هذا الإملاء بمعنى إلقاء ما في الكتاب للمستمع ذكر في بعض المراجع انه مأخوذ من العبريّة والسريانيّة, فيقال : أمليت إملاء , وهو في مقابل الإنشاء وهو إيجاد ابتدائي. ويدلّ على هذا الأخذ والنقل ما ذكر من أنّ أمللت إملالا لغة الحجاز و بنى أسد. وأمليت لغة بنى تميم.
ومع الملل يأتي احساس بالضيق والضنك, قال الشاعر الطغرائي المتوفى 514 هـ في لاميته المسماة بلامية العجم: أعللُ النفس بالآمال أرقبها – ما أضيق العيش لولا فُسحة الأمل.
ابحث عن فسحة الأمل حين تمل حتى لا تضيق. الملل يورث ضيقا في الصدر. يظهر الملل بطريقتين, احدهما من خلال إحساس شديد بالخمول والأرق والتعب واللامبالاة، والآخر بالانفعال والغضب والشعور بالعصبية. هو منطقة رمادية تكاد تكون بلا لون من بلادة الإحساس المصاحب لها. الأيام تطول مع الملل, والساعات تبدو اياما, فكيف تمر السنين بسهولة لو كان الحياة ملل. فليكن لك هدف في هذه الحياة.ولا تجعل همك الراحة المستمرة والإعتياد على الترفيه, لانك ولاشك سوف تفقد بعضه بعض الأحيان.
استمتع بيومك استمتع بغذائك واستمتع مع من تعيش, وليكن املك في الله كبيرا, ان يكون الغد افضل من اليوم وان شاء الله سنة اجمل وافضل من التي سبقت, مليئة بالحب والتفاؤل.
للتواصل مع الكاتب adel_al_baker@hotmail.com

