من خلال استطلاع حالة المنظمات، والمحادثات مع الرؤساء التنفيذيين وفرقهم، ونتائج الأبحاث الحديثة من ماكنزي، تم تحديد عشرة من أهم التحولات التنظيمية التي تتعامل معها الشركات اليوم.
1. المرونة التنظيمية: العديد من المنظمات غير مستعدة للصدمات المستقبلية، ولكن تلك التي تستطيع التكيف بسرعة مع الأزمات تحقق مزايا كبيرة. لتحسين المرونة التنظيمية، ينبغي التركيز على سرعة الاستجابة، وتمكين الموظفين، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر. الشركات المرنة شهدت عائدا إجماليا للمساهمين أعلى بنسبة 50% خلال فترة التعافي من 2020 إلى 2021.
2. نماذج العمل الهجينة: بعد الجائحة، اعتمدت 90% من المنظمات نماذج العمل الهجينة. الشركات الناجحة توفر هيكلًا حول العمل الشخصي والبعيد، مما يسمح بالمرونة في كيفية ومتى وأين يعمل الموظفين. أكثر من 80% من العاملين في نماذج العمل الهجينة يرغبون في الاحتفاظ بهذا الترتيب.
3. دمج الذكاء الاصطناعي: يمكن أن يعزز الذكاء الاصطناعي العمليات ويساعد في بناء منظمات أفضل. تستفيد الشركات من الذكاء الاصطناعي لإنشاء خطوط موهبة مستدامة واتخاذ قرارات مستندة إلى البيانات. يتطلب الدمج الناجح تضمين الذكاء الاصطناعي في الثقافة المؤسسية ومعالجة القضايا الأخلاقية. متوسط عدد قدرات الذكاء الاصطناعي المستخدمة قد تضاعف منذ عام 2018.
4. الجذب والاحتفاظ بالمواهب: يعيد الموظفين تقييم أولويات العمل، بحثًا عن مزيج من الراتب، وتوازن العمل والحياة، والتطوير، والهدف. يجب على المنظمات تخصيص عروض القيمة لتلبية تفضيلات الأفراد، حيث يخطط 39% من العمال لمغادرة وظائفهم قريبًا.
5. بناء القدرات: تفتقر العديد من الشركات إلى القدرات اللازمة لتنفيذ استراتيجياتها التكنولوجية بفعالية. يتطلب تحقيق ميزة تنافسية تطوير قدرات متكاملة — الأشخاص والعمليات والتكنولوجيا — للتفوق باستمرار على المنافسين من خلال معالجة الفجوات في الأنشطة الأساسية. يجب أن تعطي المنظمات الأولوية أيضًا لتطوير مهارات القوى العاملة لمواجهة الطلبات المتزايدة والحفاظ على قدرتها التنافسية.
6. الإمساك بحبل المواهب: يجب على القادة التوازن بين الميزانيات مع الاحتفاظ بالمواهب الرئيسية في مناخ اليوم الغير مؤكد. يعد توجيه أفضل المواهب نحو الأدوار عالية القيمة أمرًا أساسيًا في ظل العمل الهجين ونقص المهارات. تظهر أبحاث ماكنزي أن 20-30% من الأدوار الحرجة غالبًا ما تفتقر إلى المرشحين المناسبين، حيث يكون أداء أفضل العاملين 800% أكثر إنتاجية من المتوسطين.
7. القيادة الواعية والملهمة: يجب على القادة التوازن بين الاستجابة للأزمات قصيرة المدى والرؤية طويلة المدى والسلوكيات الملائمة. ينبغي عليهم قيادة أنفسهم بفعالية، وقيادة نظرائهم في المستوى التنفيذي، وإلهام شبكات الفرق. يتطلب ذلك وعيًا عميقًا بأنفسهم وببيئة عملهم. حاليًا، يشعر 25% فقط من المشاركين أن قادتهم متفاعلون ومتحمسون وملهمون للموظفين.
8. تحقيق تقدم ملموس في التنوع والعدالة والشمول: بينما تعطي العديد من المنظمات الأولوية للتنوع والعدالة والشمول، غالبًا ما تفتقر المبادرات إلى تأثير ملموس بسبب عدم كفاية التكامل مع استراتيجيات العمل. يجب على القادة تحديد الأهداف والنتائج المتوقعة بشكل منهجي منذ البداية. لتحقيق أهداف التنوع والعدالة والشمول، يجب على الشركات تحديد الفرص لتحقيق التقدم داخليًا وخارجيًا. يعتبر أكثر من 70% من المشاركين في الدراسة عن طموحات تحوليّة في الموضوع، لكن 47% فقط يعتقدون أن لديهم البنية التحتية اللازمة لتحقيقها.
9. الصحة النفسية: الاستثمار في مجموعة من التدخلات: بينما تقدم 90% من المنظمات برامج للرفاهية، تظل درجات الصحة النفسية العالمية منخفضة. ترتبط الأبحاث بين ضعف الصحة النفسية والقضايا التنظيمية مثل التسرب، والغياب، وانخفاض التفاعل، وانخفاض الإنتاجية. يجب على المنظمات معالجة الأسباب الجذرية لتحديات الصحة النفسية بشكل منهجي، حيث إن الحلول المؤقتة غير كافية. الموظفين الذين يواجهون تحديات الصحة النفسية هم أكثر عرضة بأربعة أضعاف لرغبتهم في مغادرة منظماتهم.
10. الكفاءة المعززة: في مناخ اليوم الغير مؤكد، تعطي أكثر من ثلث الشركات الأولوية للكفاءة. تتضمن تعزيز الكفاءة أكثر من مجرد إدارة الأزمات؛ يتطلب توظيف الموارد بفعالية لتحقيق فوائد كبيرة مثل تحسين الصحة التنظيمية واتخاذ قرارات أسرع. تعد الثقة وتمكين الموظفين أمرًا أساسيًا. يشير حوالي 40% من المشاركين إلى أن الهياكل المعقدة والأدوار غير الواضحة هي أسباب لعدم الكفاءة.
من المهم الاعتراف بأهمية المنظمات في حياتنا. من بين حوالي 8.0 مليار إنسان على هذا الكوكب، يعمل حوالي 3.3 مليار منهم في منظمات (عام 2022). يتم تشكيل هؤلاء الموظفين، بشكل مباشر وغير مباشر، كل يوم من خلال ما يحدث في العمل, وقي حين تغير التعريفات حول مصطلح “التواجد في العمل”. لذا فإن تحسين المنظمات ليس مجرد مسألة تتعلق بشركات ومؤسسات فردية؛ بل يتعلق بالرفاهية العامة للمجتمع.
للتواصل مع الكاتب adel_al_baker@hotmail.com

