أشاد عدد من المختصين والمهتمين بالآثار التاريخية والسيرة النبوية بالبدء في مشروع محاكاة طريق الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة والذي أطلق عليه على خطاه ووصفوه بالمشروع الإسلامي الضخم والذي يحقق فوائد سياحية و إقتصادية على الوطن وقالوا أن هذا المشروع كان حلما يراود كل الباحثين في التاريخ الإسلامي للهجرة النبوية المباركة وحمدوا الله أنه تحقق على أرض الواقع بتوجيهات سديدة من صاحب الرؤية الطموحة ومحقق الأحلام المستحيلة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء و أضافوا أن المشروع حال إستكمالة وتشعيلة ستكون الإستفادة منه ليس للمسلمين فحسب بل لغيرهم لإستلهام منه دروسا ذات فائدة في عظمة الإسلام والمعجزات الإسلامية مثل قصة خيمة أم معبد وقصة سراقة وغوص فرسه في الرمال وقصص أخرى ومواقف بالإمكان أن تكون دعوة للإسلام او إستخراج منها أفلام تفاعلية وعالمية خاصة وأن أماكن الطريق مهياة تماما لإقامة مثل هذه الأعمال وفيما يلي أحاديث المشاركون في الإستطلاع.
وفي البداية تحدث الدكتور سمير برقة الباحث في تاريخ طريق الهجرة النبوية فقال هذا المشروع يعد أضخم مشروع يتحدث ويحاكي الهجرة النبوية الشريفة وكان هو حلمنا الأول كفريق أثر قام بتقصي الطريق قبل أربع سنوات ونحمد الله أن تحقق الحلم حسب الرؤية الطموحة لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء محقق الأحلام المستحيلة حفظه الله و أصبح هذا المشروع واقعا ملموسا على أرض الواقع وهو لاشك مشروع إسلامي سياحي إقتصادي وحدث إنتظرناه طويلا خاصة ونحن سبق وأن كونا فريق لتقصي أثر الطريق سيرا على الأقدام وعلى الجمال أحيانا من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة تتبعنا خلال هذه الرحلة أثر الطريق ولا شك أن هذا المشروع الضخم حدث كبير يهم المسلمين بل حتى غير المسلمين الذين يترقبوا المرور على على المواقع الأثرية والتاريخية والدولة أعزها الله قامت في السنوات الأخيرة بجهود مماثلة كبيرة في في تنفيذ مشاريع أثرية والمحافظة عليها مثل غار حراء وغار ثور وبعض المعالم الأثرية في المدينة المنورة والمشاعر المقدسة.
واليوم يأتي البدء في أهم مشروع تاريخي إسلامي سياحي إقتصادي وهو تطوير وتحديث طريق الهجرة النبوية الشريفة وهذا الطريق الوحيد الذي الذي سلكه الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه مرة واحدة ذهابا فقط أي أنه طريقا بكرا فلا شك أن من يريد أن يذهب إليه هو دافعه الشغف والحس الإيماني وأن يذهب لأماكن ذات قصص عجيبة وهذه القصص ليس خاصة بالمسلمين فقط بل قد يتلقفها من غيرهم من المستثمرين في قيامه بإعادة صياغتها بأسلوب سياحي أو إقتصادي وقد تفيد في تجربة السائح أو الإقتصادي فمثلا عند الوقوف على هيمة أم معبد التي تقع شرق محطة قطار رابغ يستلهم دروسا إسلامية كثيرة لمعجزات الرسول صلوات الله وسلامه عليه ولحكمة وفراسة المرأة الغربية فتلك المرأة الكبيرة العجوزة التي أستطاعت أن تصف النبي الكريم بأفضل صفة لملا مخد ومعجزة الرسول عليه الصلاة والسلام في مس ضرع الشاه الهزيلة بيده الشريفة حتى درة حليلها والتي عمرت بعد ذلك ٢٣ سنة ببركة الرسول صلوات الله وسلامه عليه فممكن وضع خيمة وجمال وشاه للمحاكاة لزوار الخيمة وكذلك محكاة قصة غوص أرجل فرس سراقة والتي حدثت في القريب من الموقع وكيف نتصور أنذاك تفاعل الزوار عند شرح لهم هذه الأحداث ليعيشوا هذه التجربة ويكون الموقف دعوة إلى الإسلام بطريقة حديثة وفي نفس الوقت إستخراج من هذه المواقف أفلام تفاعلية وعالمية خاصة وأن المكان مهيا تماما لإقامة أحداث تاريخية ومعنى ذلك أن هذا المشروع سيكون مشروع سياحي وترفيهي وإقتصادي ويضيف الدكتور برقه قائلا وعندما سرنا على موقع الهجرة قبل أربع سنوات لتقفي أثر الهجرة النبوية الشريفة كان بصحبتنا بعض رجال الأعمال المستثمرين الذين كانوا ينتظرون إشارة البدء في المشروع لتنفيذ مشاريعهم الإستثمارية في مرافق المشروع ونحمد الله أن حلمهم تحقق اليوم برعاية الدولة أعزها الله وفق رؤية ٢٠٣٠ ولا شك أن القائمين على المشروع سيقومون وبتعاون القبائل التي تقع قراها على طريق المشروع بالتعاون لتسهيل الأمور لتنفيذ المشروع حسب ما خطط له وحسب علمي أن المشروع يضم أربع مسارات للمشاة ولسيارات بأنواعها من دفع رباعي وحافلات وللجمال للمحكاة كل مسار لوحده و أعتقد أن الجحفة الواقعة على الطريق يجب أن يكون في الإعتبار أن الجحفة ليس الموقع الموجود الآن فحسب والمعروفة بالميقات وقصر علي.
فهناك أماكن أثرية أخرى مثل ثنية الكوثر التي يوجد فيها مصلى ذكر في التاريخ وبعض النقوس الثمودية والإسلامية لأن المشروع عنوانه أو شعار على خطاه فليس المقصود بخطاه طريق الهجرة فقط لأن هذا الطريق يمر بمواقع أثرية أخرى مثل طريق الأنبياء ومصليات النبوة وطريق الهجرة بتقاطع مع طريقة حجة الوداع ومسار النبي إلى صلح الحديبة وعمرة القضاء وقبل ٨٠ عاما من الآن يتقاطع مع طريق الركب المكي الذي كان يسير على الدواب من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ومعروفة محطات هذا الركب إلى عهد قريب مثل الغائر وأم الجرم وهذا الركب يحكي تاريخ ما قبل ٨٠ أو ٩٠ سنة من الأنط وتكاد تكون محطاته قائمة اليوم ويختتم الدكتور سمير حديثه قائلا لاشك أن المشروع ضخم جدا بقدر ما توليه له الدولة من دعم وإهتمام ومن المتوقع وحسب ما خطط له أن يسير فيه في اليوم ١٢ ألف زائر في حدود مليون زائرا في مراحله الأولى وكان من المفروض أن يبدأ تنفيذ المشروع من مكة المكرمة وتحديدا من بداية سفح جبل ثور كما بدأ الرسول صلوات الله وسلامه عليه عند بداية هجرته من مكة إلى المدينة وكما بدأنا نحن كفريق أثر حيت إنطلقنا من هذا الموقع ووضعنا رحلة اليوم الواحد واليومين والثلاثة ورحلة الجمال ٨ أيام ولكن رحلة الحافلة اليوم يمكن أن تزور كل المعالم التي ذكرت في السيرة النبوية في يوم واحد أو قل ساعات.
ويستطرد الدكتور برقة في حديثه فيقول فالرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه أختار عبدالله بن أريقط ليختار المسار الغير معروف والمسار هذا كان وعرا ومازال إلى اليوم وعرا وصعبا وشديد السرية ولأحداث فيه بسيطة جدا ويضيف د سمير قائلا ولكن نحن هنا يهمنا وأنا أكاد أجزم أن القائمين على المشروع أخذوا في الحسبان أن يهمهم أخذ رحلة الهجرة قضية قضية ومن أبطالها الرسول محمد صلوات الله وسلامه عليه والصحابة أبو بكر الصديق وعامر بن فهيرة وعبدالله بن أريقط ثم يدخل بعد ذلك في البطولة مسعود بن هنيدة وبريد بن هضيب الأسلمي فكل واحد من هؤلاء له قضية أو حدث يمكن استثماره على أرض الواقع في عمل تاريخي تفاعلي أو في برامج معينة أو أي عمل كان.
وقال الدكتور عدنان بن محمد فايز الحارثي الشريف أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة أم القرى سابقا أتصور أنه مشروع ثقافي .. يوجد تجربة رائعة لكثير من الحجاج .. وفي تقديري أن جدواه الاقتصادية رغم أهميتها لا تقارن مع تأثيره النفسي على مرتادي المكان ..فهو قوة ناعمة لبلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية.. وأتصور أن مرتاديه سيكون منهم من غير المسلمين .. ولذلك نحن نحتاج أن نوظف فى هذا الطريق ذكائنا الفطري لتحويله إلى أداة لجلب الزوار وهذا يتطلب أن يكون برنامج المسار مرسوما بدقه وان لا يبدا به أي احد الا بعد أن يوضح له الادب الواجب أن يلتزمه الإنسان فى هذا الطريق من المحافظة على البيئة والتزام الأنظمة والتوصيات وتذكر أنه يسير على خطى اعظم انسان عرفته البشرية صلى الله عليه وسلم فلابد أن يلتزم بآدابه من حلم وتسامح ولطف .. وعلينا أن لا نشعر مرتادي الطريق أن هدفنا الربح فقط ..بل هدفنا الرئيس أن يستشعر الإنسان عظمة هذه الرحلة التى غيرت مجرى التاريخ.
وقال عبد الحافظ القريقري عضو فريق التقصي لآثار الطريق أحمد الله أولا أن وفق القائمين على المشروع البدء في تنفيذ هذا الطريق وتطويره وتحديثه بعد أن وفق الله رسولنا الكريم صلاة الله وسلامه عليه أن أختار له هذا الطريق الآمن في هجرته المباركة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وبعد هذا التطوير والتحديث وما إستمل عليه من أعمال وخدمات أصبح مشروعا سياحيا إقتصاديا يدرء ذهبا على السياحة في بلادنا الغالية خاصة إذا عمل له إستراحات وسيارات لكل راكب أو ماشي فمسار خاص للإبل وآخر للسيارات وثالث للمشاة وكما علمنا أن هناك ٤١ معلما سياحيا ومحطات كبيرة على طول إمتداد الطريق مخصصة لكل سائح سواء من من أبناء الوطن ومن خارج المملكة مع وجود لوحات تعريفية تعرف بأهم المواقع التاريخية والأثرية وتبرز قصة كل موقع أو حادثة حصلت في زمن ركب الهجرة النبوية المباركة مثل قصة بريدة بن الحصيب وقومه بالعولاء أو قصة خيمة أم معبد رضي الله عنها وكذلك قصة سراقة المدلجي الكناني والظليل مسعود بن هنيدة رضي الله عنه.
وقال المهندس عمرو بن محمد درويش. رئيس فريق أثر لتقصي طريق الهجرة لقد كان يوم إطلاق مشروع طريق على خطاه مساء الثلاثاء ٢٩ يناير ٢٠٢٥ يوما عالميا بكل ما تحمله الكلمة من معنى فمن مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه من طيبة الطيبة تم إطلاق هذا المشروع العظيم الذي أنتظر مسلموا العالم إنطلاقة منذ ١٤ قرنا من الزمان ويشاء الله عزوجل أن يأتي تحقيقه في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله وبأيدي حفيدي الملك المؤسس الأمير سلمان بن سلطان أمير المدينة المنورة والأمير سعود بن مشعل نائب أمير مكة المكرمة ورجالهم المخلصين من كبار المسؤولين في الدولة وقد سعدنا نحن معشر الباحثين من فريق الباحثين فريق أثر البحث العلمي والتوثيق بمكة المكرمة وغيرنا من الباحثين والمهتمين بحضور حفل الإنطلاق وتلقينا الحفل بفرحة وسرور عظيمة لا يمكن وصفها ففي خلال السنوات الست الماضية كنا ولا نزال نسعى جاهدين لإحياء هذا المسار بتسيير رحلات لمجموعات مختارة بعناية عن طريق سيارات الدفع الرباعي للوقوف على كامل المسار ومواقع أحداثه ومعالمة ويضيف المهندس عمرو قائلا وبصفتي معماري ومخطط مدن وباحث مهتم بالعمارة والمعالم التاريخية منذ تخرجي من الجامعة عام ١٩٧٧ م فمنذ بداية توثيق المسارمع فريق أثر كان لدينا إيمان ويقين كاملين بجدوى إحياء هذا المسار ومردوده الإقتصادي والثقافي والإجتماعي والتنموي لكافة القرى والتجمعات السكنية التي تقع في مساره.
ويوضح المهندس درويش أنه من خلال إحياء المسار ستتحقق عدة أمور منها تمهيد المسار وتهيئته لتسهيل سير الباصات وسيارات الدفع الرباعي. والعادي وكذلك تهيئة مسار مواز للدواب والجمال والأحصنة والحمير ومسار للمشاة والدارجين وتزويده بالخدمات الأساسية كالإستراحات والحمامات والكافتريات والمطاعم وامكن المبيا مثل الفنادق وموتيلات ومناطق كرفانات وتخييم الخ كما أنه من خلال ذلك فسيتم إعادة إحياء تلك القرى والتجمعات التي استوطنت على المسار وبالقرب منه ما بعد الهجرة النبوية فالمسار ما قبل الهجرة لم يكن مطروقا وحتى دخول السيارات إلى المجتمع قبل ١٠٠ عام فبإعادة إحياء المسار وبالقرب من معالم ورد ذكرها في السيرة النبوية من أسفل جبل ثور لوادي عرنة جنوبا متوجها إلى الساحل وسخرت المستظل فغرب جبال الحشاش بشرق جدة فالغولاء قصة إسلام برية بن حصيب الأسلمي وسبعون من قومه وخيم تيأم معبد بوادي قديد غرب أسفل عسقان٠ومنطقة لحاق سراق بن مالك بالرسول صلوات الله وسلامه عليه. بالقرب من صعبر غر بكلية ومنطقة الجحفة كريع الكوثر والمصيق والخرار وباقي المعالم حتى الوصول لقبا٠ ويستطرد مهندس عمرو قائلا وبإحياء المسار.
سيتم تأهيل مناطق بالقرب من المعالم ذات الجذب السياحي لهواة التسلق والهايكنج٠ والتطعيس والتخييم البريوركوب الجمال والخيول الخ وستكون تلك المناطق بعد إنشائها وتأهيلها مناطق جذب سياحية لجذب المسلمين وغيرهم ولعل في ذلك دعوى غير مباشرة للتعريف بالإسلام الحقيقي كما يمكن إعادة الحياة النباتية والحيوانية كمحميات مجاورة للمسار وعلى إمتدادها كذلك يمكن إعادة أيضآ إحياء الصناعات والحرف اليدوية والزراعية بطرق حديثة تجارية لتدردخلا و لقاطني تلك المناطق وبين المهندس عمرو أن كل ما سبق ذكره لهمردود تنموي وإجتماعي وثقافي وعملي لتوفير فرص عمل لعشرات ومئات الألوف من أبناء المناطق التي يمر بها المسار أما عن المردود الإقتصادي فسيكون المشروع أحد أهم روافد الإقتصاد المحلي وفق رؤية ٢٠٣٠ م واستطرد درويش أنه لإيضاح ذلك فيتبين أن العدد السنوي المستهدف للعمرة ٣٠ مليون معتمر وهذا معناه أن المعدل اليومي للمعتمرين يساوي ٨٢ الف معتمر فلو افترضنا أن ١٠ في المئة فقط منهم يرغب السير في طريق الهجرة في إنتقالة من مكة للمدينة فهذا معناه أن لدينا يوميا أكثر من ٨ آلاف معتمر كما أن العدد السنوي المستهدف من السواح أكثر من ١٠٠ مليون سائح فهذا معناه ان المعدل اليومي للسواح يساوي أكثر من٢٧٥ ألف سائح فلو افترضنا أن ١٠ في المئة فقط منهم يرغب السير للوقوف على معالن المسار.
بين مكة والمدينة وممارسة هوايات المشي والتسلق وركوب الحمال والأحصنة الخ فهذا معناه ان لدينا يوميا أكثر من ٢٧ ألف سائح ولاشك أنه من الرقمين السابقين نجد أن العدد الإجمالي اليومي في الوقوف على معالم المسار وأحداثه أكثر من٣٥ ألف زائر واختتم المهندس عمرو درويش حديثه قائلا نحن في فريق أثر نجد أن هذه الأعمال هي البداية لهذا المسار وستليها تنفيذ عدة مسارات أخرى لن تقل عنه أهمية مثل مسار فتح مكة ومسار الجحفة ومسار حجة الوداع ومسار عمرة القضاء ومسار صلح الحديبة ومسارات الحج القديمة فبلادنا فيها من الكنوز التاريخية التي لم يتم الكشف عنها الشي الكثير بعد واختم هنا بتقديم الشكر والتقدير لكل من فكر وبحث ودعم وساهم وأخرج هذا المشروع إلى حيز الوجود فالمسار المعلن ولله الحمد والشكر أجده متوفقا في مساره مع مسار فريق أثر المكون من الدكتور سمير أحمد برقة والأستاذ عبد الحافظ بن أحمد القريقري والمهندس عمرو بن محمد درويش الذي يتوافق مع مسار دارة الملك عبد العزيز كما أخبرنا كل من الدكتور فهد الدامغ والدكتور عبد الله الوليعي أثناء رئاستهما للجنة العلمية التي شكلها معالي المستشار فهد السماري الأمين العام المكلف لدارة الملك عبد العزيز بموجب خطابنا لمعاليه والذي نطلب فيه إعتماد دراستنا بعد عمل عرض مرئي بها على اللجنة.
ويقول الدكتور محمد بن حسين الحارثي الشريف أستاذ التاريخ والحضارة بجامعة أم القرى سعدنا جدا بإنطلاق مشروع درب الهجرة النبوية تحت شعار على خطاه لما لهذا المشروع من فوائد كثيرة ومتعددة إقتصادية وسياحية وثقافية وإجتماعية علاوة على أنه محاكاة لهذا الحدث الإسلامي الكبير فالحديث عن الهجرة النبوية حديث عن حدث عظيم فالهجرة حدث وخطوات حولت كثيرا مسار التاريخ الإسلامي المجيد فحدث الهجرة النبوية لم يكن مجرد انتقال من مكان إلى مكان أو خروج الدعوة من موطن لآخر وإنما كان قضاء مبرما من الحكيم الخبير سبحانه قدره ليعلو الإسلام على كل الأديان الباطلة وليجعل كلمة الدين السفلى فقد هاجر معظم المسلمين الذين استطاعوا الهجرة في شهري المحرم وصفر في السنة الرابعة عشر من النبوة أي بعد بيعة العقبة الثانية بشهر واحد أو أقل ولم يبق في مكة المكرمة إلا ثلاثة فقط رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق رضي الله عنه وعائلته وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان بقاء أبي بكر وعلي رضي الله عنهما بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك كان المشركون في أشد حالات إضطرابهم وقلقهم أضف إلى ذلك علم قريش ببأس الأوس والخزرج وأنهم من أهل القتال وأن المدينة حصينة جدا وأنها تقع على طريق القوافل التجارية لأهل قريش.
والمتجهة من وإلى الشام ومن ثم فإن المدينة تستطيع أن تخنق مكة إقتصاديا وكانت مكة تتاجر بربع مليون دينار من الذهب سنويا مع الشام في رحلة الشتاء كل هذه الأمور جعلت قريش في حيرة من أمرها وقد علنوا أنه كل ما مر الوقت إقتربت ساعة الصفر التي يبغزو فيها المؤمنون مكة لكن زعماء قريش كانوا يدركون أيضآ أن ساعة الصفر هذه لن تكون إلا بعد أن يهاجر رسول الله إلى المدينة المنورة ويوحد صفوفه ويجهز جيوشه ثم يأتي من جديد إلى مكة إذن فححر الزاوية في الموضوع هو رسول الله والوسيلة الوحيدة لوقف خطر المؤمنين الداهم هو السيطرة على رسول الله فسعت قريش بشتى الطرق إلى عرقلة الهجرة إلى المدينة وإثارة المشكلات أمام المهاجرين مرة بححز أموالهم ومنعهم من حملها ومره بححز زوجاتهم وأطفالهم وثالثه بالإحتيال بعودتهم إلى مكة فكان احتيار المدينة مهاجرا لرسول الله وبوحي من الله عزوجل قال صلى الله عليه وسلم رأيت في المنام أني مهاجر من مكة لأرض بعا نخل فذهب وهلي أنها اليمامة أو هجر فإذا هي يثرب فقال صلى الله عليه وسلم إني رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لان فأذن للنبي في الهجرة فجا للصديق في وقت الظهيرة فلما أذن له للخروج للمدينة فأعد له الصديق ناقتين فعرض أحدهما على الرسول فركب أحدهما فقبل وقال بالثمن وبدأ أبي بكر بالتجهيز للهجرة.




