الشخصية الكريمة التي أتحدث عنها في هذه الحلقة تشرّفت بمعرفتها منذ سنوات ليست بالقليلة عرفتُه وهو في وهج عمله وعنفوان شبابه مسؤولاً عن قطاع أمني في غاية الأهمية في مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وامتدت الصلة به حتى بعد تقاعده بل حتى كتابة هذه السطور.
بكل صدق يستحق أن أصفه بالمعدن الأصيل النفيس الثمين الذي لا يصدأ ولا يتغيّر مهما تقادم وتعاقبت عليه الأيام والسنين لم يتبدّل ولم يتغيّر في أخلاقه الرفيعة وفي طباعه الجميلة وفي تعامله الراقي وابتسامته الصادقة التي تسكن مُحيّاه يُقابل بها كلّ من يعرفه ومن لا يعرفه ولم تُغادره هذه الابتسامة وهو في وهج عمله وبعد تقاعده.
بقيت علاقاته الحميمة مع الآخرين قائمة ومحبّة الناس له سائدة ، إذا ذُكر اسمه يُثنى عليه حتى صرتُ أغبطه على هذه المحبّة التي يحظى بها من الناس .. وهذه خَصلة من الصعب أن تتوفّر لدى المَرء إلاّ إذا كان من كرام الناس.
حظي الرجُل بثقة قيادته ونال رضى رؤسائه في قطاع وزارة الداخلية أبان عمله فأوكلوا إليه المهام الجسام والمسؤوليات العظام التي لا يقوى عليها إلا الشُّجعان والأُمناء من العسكر والضباط وهذه شهادة سمو وزير الداخلية آنذاك.
لستُ هنا بصدد الحديث عن مهامه الصعبة وبطولاته وتضحياته فهي معروفة لدى المسؤولين وعند مَن له علاقة بهذا القطاع الأمني.
أتحدّث هنا عن شخصية هذا الرجل الخلُوق ( كإنسان ) أتحدث عن شخصيته وعصاميته وسماحته ووطنيته ورفعة مكانته في أوساط عمله وبين رَبْعِهِ ومجتمعه.
شخصية الحلقة هو أحد أبناء المدينة المنورة البررة الذي وُلد على أرضها الطيّبة وتربّى على ثراها الطاهر وتنقّل بين حاراتها وأحواشها بين أزقّتها وساحاتها واشتمّ عبق مسجدها المبارك على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم وهو يتردّد صغيرًا وكبيراً للصلاة في رحابه الطاهرة وبين حصواته العطرة ومازال.
ضيف هذه الحلقة هو سعادة اللواء إبراهيم بن علي العبسي مدير مباحث منطقة المدينة سابقًا حفظه الله ورعاه وُلد اللواء إبراهيم العبسي في المدينة المنورة عام ١٣٧٧هـ في باب السلام على بُعد أمتار من المسجد النبوي الشريف وبالتحديد في زقاق الزرندي ، نشأ وتربّى في كنف والده وكان له أكبر الأثر في تربيته فوالده الأستاذ والمربي الفاضل والشيخ الجليل علي بن محمد العبسي الذي عمل معلّما للمواد والمقررات الدينية والشرعية في العديد من المدارس وكان إمامًا وخطيبًا لمسجد قباء فترة من الزمن.
درس اللواء إبراهيم التعليم العام في مدارس المدينة كانت المرحلة الابتدائية في المدرسة الفيصلية والمتوسطة في متوسطة عمر بن عبدالعزيز وحصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة أُحد الثانوية ، بعدها التحق بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض عام ١٣٩٥هـ وتخرّج منها عام ١٣٩٨هـ.
بعد تخرّجه التحق بقطاع المباحث العامة برتبة ملازم وعُيّن في مدينة حقل على الحدود الشمالية الغربية للمملكة ولمدة ثمان سنوات ، بعدها انتقل إلى محبوبته ومسقط رأسه المدينة المنورة برتبة نقيب.
التحق عام ١٤٠٩هـ بدورة لمدة عامين في دولة فرنسا ، بعدها عاد إلى المدينة واستمرّ بها وتدرّج في المناصب ورئاسة العديد من الأقسام والرتب العسكرية في إدارة المباحث العامة إلى أن حظي بثقة ولاة الأمر وتمّ تعيينه مديرًا لجهاز المباحث العامة بالمدينة عام ١٤٢٧هـ واستمرّ لمدة سبع سنوات إلى أن تمّ إحالته للتقاعد وهو برتبة لواء ، وتكريما لجهوده وإخلاصه في عمله عُين مستشارًا في وزارة الداخلية لفترة محدودة.
حصل أثناء عمله على العديد من شهادات التقدير والأوسمة والتميز تكريمًا لجهوده المتميزة في مجال عمله عُرف وتميّز اللواء إبراهيم بدماثة أخلاقه وتواضعه والوفاء والإخلاص لأصدقائه ومحبيه ورضاه في والديه لاسيّما والدته التي لازمها ورعاها حتى توفّاها الله ، فضلا على ما يتميّز به الرجل حفظه الله على شخصية وكرزمة منفتحة على مختلف أطياف مجتمع المدينة يشارك الجميع مناسباتهم الاجتماعية ، ودائماً ما تراه في أكثر هذه المناسبات برفقة صديقه ورفيق دربه الأخ العزيز أسعد بن إسماعيل مصلوخ كاتب الضبط في كتابة عدل الثانية سابقاً.
ومن تواضع الرجل رفض كثيراً الكتابة عنه إلّا بعد جُهد حفظ الله ضيفنا العزيز سعادة اللواء إبراهيم العبسي وأمدّ في عمره وجعل كل ما قدّمه ويُقدمه من إنجازات وأعمال وطنية وخيرية في ميزان حسناته يوم القيامة.
وحفظ الله مملكتنا الغالية ومليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان وأدام الله على هذه البلاد وأهلها نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

اللواء إبراهيم

