قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ”
اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالإِسْلَامِ، وَالْعَافِيَةِ الْمُجَلِّلَةِ، وَرَفْعِ الْأَسْقَامِ، وَالْعَوْنِ عَلَى الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ. اللَّهُمَّ سَلِّمْنَا لِرَمَضَانَ، وَسَلِّمْهُ لَنَا، وَتَقَبَّلْهُ مِنَّا حَتَّى يَنْقَضِيَ وَقَدْ غَفَرْتَ لَنَا، وَرَحِمْتَنَا، وَعَفَوْتَ عَنَّا.
شهرُ الرحمةِ والمغفرةِ، يا من اشتاقت له قلوبُنا! شهرُ الرحماتِ والخيرِ والعطاءِ، شهرٌ تصفو فيه النفوسُ بعد التعبِ والعناءِ، فهو فضلٌ من ربٍّ كريم، ورحمةٌ للعباد، وصِلةٌ تُقرِّب العبدَ إلى ربِّ العباد. أنوارهُ أضاءتِ الدنيا والقلوب، والعبدُ متذلِّلٌ، راجٍ من ربهِ عفوًا وغفرانًا.
اغتنِم يا عبدَ اللهِ شهرَ الرحمة، وجدد العهدَ بالذكرِ والقيام، واجعل أيامَهُ كلَّها صلاةً وصيامًا، وتجنبْ ما يفسد هذه الأيامَ الفضيلة فهو أفضلُ الشهورِ، الذي أُنزل فيه القرآنُ، نعمةٌ عظيمةٌ يدركُها العاقلُ بالتقرُّبِ إلى الله، فيجتهدُ في الطاعات، ويبتعدُ عن المنكرات.
اللَّهُمَّ يا مالكَ المُلك، ويا واجدَ الوجود، أعِنَّا على صيامِه وقيامِه على الوجهِ الذي يرضيك عنَّا. اللَّهُمَّ تقبَّل منَّا، فأنتَ القويُّ ونحنُ الضعفاء، وأنتَ الغنيُّ ونحنُ الفقراء، يا أرحمَ الراحمين، يا غفورُ، يا ودودُ، يا سَلام، رضاكَ غايتُنا، تفضَّلتَ علينا بشهرِكَ الكريم، فزدنا من فضلكَ وإحسانِك.
صيامُه تزكو به النفوسُ وتطيب، فأكثروا من الحمدِ والتسبيح، فقد بلَّغكم اللهُ صيامَه وقيامَه، فاستعدُّوا، وافعلوا الخير، ولا تقولوا إلا كلَّ خير. فضلهُ عظيم، فطهِّروا نفوسَكم، وصفُّوا قلوبَكم، فقد جاءكم شهرُ الرحمةِ والبَركة، تتضاعفُ فيه الحسناتُ، وتُرفعُ فيه الدرجات. فأحسِنوا العمل، وأخلِصوا فيه.
قال رسولُ اللهِ ﷺ:
“مَن صَامَ رَمَضَانَ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ.”
تزودوا من خيراته، فالثوابُ والأجرُ مُضاعفٌ، ومن صامهُ إيمانًا واحتسابًا فقد أفلح. فهو شهرٌ من أوَّلهِ إلى آخرهِ كلهُ خيرٌ، مليءٌ بالمغفرةِ والرحمة. فاسعوا يا عبادَ اللهِ، واجتهدوا لتنالوا رضا ربِّ العباد، فالكلُّ يدعو ربَّه، غافرَ الذنب، قابلَ التوبة، رحمتهُ وسِعت كلَّ شيء.
فأوَّلهُ رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عِتقٌ من النار. اللَّهُمَّ تقبَّل منَّا صيامَه وقيامَه، برحمتِك يا غفار. سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. اللَّهُمَّ ارحمنا، واغفر لنا، وارزقنا، وصلِّ اللهمَّ وسلم على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آلهِ وصحبِه أجمعين.

