في زمن تتسارع فيه وتيرة التقدم أصبحت التقنية الحديثة جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. فهي لم تعد ترفًا بل ضرورة فرضت حضورها في التعليم، والاقتصاد، والصحة، وحتى في العلاقات الاجتماعية. لقد فتحت آفاقًا واسعة أمام الأفراد والمجتمعات وقدّمت فرصًا غير مسبوقة للنهوض والبناء إلا أن الوجه الآخر لهذا التقدّم يحمل تحديات حقيقية تستدعي وعيًا وطنيًا وفكريًا متماسكًا.
و لقد ساهمت التقنية في اختصار المسافات وتيسير المعاملات وتسريع الوصول إلى المعرفة بل أصبحت أداة فعّالة في دعم التنمية وتحقيق التحوّل الوطني في مختلف القطاعات. غير أن هذه الإمكانات التي تُمثل مكسبًا لكل دولة قد تُستغل في الاتجاه المعاكس إذا ما وقعت في أيدٍ تسعى للتشويه لا للبناء.
و للأسف نشهد اليوم محاولات متكررة من بعض الأفراد والجماعات لاستغلال التقنية وتحديدًا وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنصّات الأخرى لنشر الإشاعات والمغالطات وتشويه صورة الأوطان والتقليل من إنجازاتها والتطاول على رموزه الوطنية. هذه الممارسات وإن غُلّفت بشعارات براقة لا تهدف إلى الإصلاح أو النقد البنّاء بل تسعى لهدم الثقة بين المواطن وقيادته، وبثّ الشك في النفوس والتأثير على وحدة الصف وزرع الفتنة.
والأخطر من ذلك أن هذه الحملات تنشط في أوقات دقيقة وتُدار بأساليب مدروسة تستهدف العقول خاصة لدى فئة الشباب. وهنا تأتي أهمية رفع مستوى الوعي الرقمي وتعزيز قيم الانتماء وغرس الثقة في النفس وفي الوطن باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة هذا النوع من الحروب الناعمة.
إن الحفاظ على صورة الوطن وصون مقتدرات ومنجزاته والدفاع عن رموزه الوطنية ليست مسؤولية مؤسسات الدولة فقط بل هي واجب كل مواطن واع. فكما نستفيد من التقنية في تسهيل حياتنا اليومية علينا أيضًا أن نستخدمها في حماية أوطاننا والتصدّي لكل من يسعى لتشويهها أو تقليل شأنها.
ختامًا: التقنية أداة محايدة يحدّد أثرها كيفية استخدامها. وبقدر ما تمنح من فرص عظيمة فإنها تحمل خطرًا حقيقيًا إذا أُسيء توظيفها. فلتكن مسؤوليتنا جميعًا أن نكون جزءًا من صناعة المستقبل لا أداة في أيدي من يريد النيل من استقرار أوطاننا وتماسك مجتمعاتنا.
للتواصل مع الكاتب jttj110@gmailcom

