حدد أستاذ الصحافة والإعلام بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور مفرح بن حسن الجابري نماذج الأعمال في منصات الإعلام الرقمي المطلوب توفرها في الصحف المحلية لمواكبة التطور الذي تشهده الساحة الإعلامية حاليا في العالم موضحا تحديات الصحافة الاقتصادية والتكنولوجية والمهنية والسلوكية.
جاء ذلك في الورشة التي نظمها فرع هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة بحضور عدد من الإعلاميين والإعلاميات والمهتمين بهذا الجانب وتطرق الى أن صناعة الصحافة تأبى أن ترضخ أمام هذه المشكلات، وتحاول البقاء والصمود بكل عزم في وجه تلك التحديات التي تطل عليها، وذلك من خلال الاندماج والابتكار، والتكيف مع البدائل الرقمية وتبني نماذج أعمال تتماهى مع الواقع الجديد للإعلام الرقمي.
واشار الى أن نماذج الأعمال التي تبنتها بعض وسائل الإعلام الرائدة عالميًا أكدت أن مهنة الصحافة قائمة رغم التحديات، حتى وإن ظن البعض أنها تتجه للزوال.
وبات الرهان في نجاح وسائل الإعلام يتوقف على نموذج العمل الذي تتبناه وتحدث عن بعض نماذج الأعمال العالمية القائمة على المحتوى المدفوع والتي حققت إيرادات عالية جدا بالمليارات وسرد عدد من نماذج الأعمال الإعلامية المعتمدة على الإعلانات والتمويل الجماعي وتمويل المانحين ونماذج الأعمال الإعلامية المجانية والمحتوى المدعوم مستشهدا ببعض الوسائل الإعلامية من قرائها المساعدة في الدعم لتقديم صحافة استقصائية مستقلة.
كما تحدث عن واقع تطبيقات نماذج الأعمال في المنصات العربية وغياب نماذج الأعمال الحدينة المطبقة في البيئات الغربية مشيرا الى اعتماد منصات الإعلام الرقمي على نموذج العمل المجاني، بحيث تقدم محتواها وخدماتها مجانًا للجمهور، بينما تعتمد على عدد من الآليات للحصول على الإيرادات، منها: عوائد الإعلان على موقع المنصة – الإعلان على حسابات المنصة في وسائل التواصل الاجتماعي – التعاقد مع شركات الإعلانات على الإنترنت – عائدات البث المباشر على يوتيوب، وفيس بوك.
ولفت الى تأثير الظروف السائدة في الدول العربية على تبني منصات الإعلام الرقمي لنماذج الأعمال المدفوعة والمتمثلة في العوامل السياسية والعوامل الاقتصادية والأنظمة والتشريعات ومستوى الدخل وضعف البنية التقنية الإعلامية.
وكذلك العوامل الثقافية والاجتماعية والمتمثلة في العادات الاجتماعية و ضعف ثقافة الدفع وتحول اهتمام الجمهور إلى المحتوى الترفيهي والتقاليد السائدة للحصول على المنتجات الإعلامية بالاضافة الى العوامل المهنية والمتمثلة في ندرة المحتوى وضعف إمكانات المتميز القائمين بالاتصال في المنصات ووجود عدد من التجارب غير الإيجابية لنماذج الأعمال المدفوعة في الوطن العربي وتخوف قيادات المنصات الرقمية من تكرار مثل هذه التجارب التي آلت إلى الفشل.
وقال الجابري بأن مستقبل تطبيق النماذج المدفوعة في منصات الإعلام الرقمي في الدول العربية ليس إيجابيا بدرجة كافية، وأن نجاح هذه النماذج في الوطن العربي يبدو عملية صعبة إلى حد ما.
وأوضح الدكتور الجابري عدد من التوصيات المهنية والمتعلقة باستقطاب المتميزين من صناع المحتوى وسعي المنصات لعقد شراكات مع كبريات الصحف والمنصات الإخبارية الرائدة عالميًا؛ للحصول على امتياز استخدام خدماتها الإخبارية ومن ثم تمكين جمهور منصات الإعلام الرقمي في الدول العربية من الحصول على هذه الخدمات مقابل رسوم رمزية، عوضًاً عن دفع الاشتراكات الكاملة للصحف العالمية.
و أشار الى أن من التوصيات المهنية أيضا التركيز على فئة الجمهور الأصغر سنًا ودراسة أنماط استهلاكهم للمحتوى الإعلامي، وفهم طريقة تفكيرهم، والعمل على إنتاج محتويات متخصصة قادرة على جذبهم، وتشجيعهم على المتابعة المستمرة للمنصات، على غرار مبادرة “الجيل القادم”.
وأفاد بأن من التوصيات التنظيمية والتشريعية تطوير الأنظمة والتشريعات المنظمة للعمل الإعلامي في البلدان العربية وإنشاء صندوق وطني خاص لدعم المشاريع الإعلامية المبتكرة. وكذلك تقديم منح تدريبية للعاملين في المنصات الإعلامية الرقمية العربية وعقد شراكات بين وزارات وهيئات ومجالا الإعلام والصحافة ووزارات التعليم والجامعات وتطبيق أحدث الوسائل والتقنيات في عملها الإعلامي.
هذا وكانت الورشة قد بدأت بكلمة ترحيبية من مدير فرع الهيئة بمنطقة مكة المكرمة فهد بن عبدالعزيز الإحيوي أوضح خلالها أهمية الورشة ومضامينها ومقدما الشكر لمقدم الورشة الدكتور الجابري ولشركاء النجاح ولكل الذين شاركوا وحضروا هذه الورشة الثرية.
كما كرم فرع الهيئة بمنطقة مكة المكرمة الدكتور عايض الغوينم على التعاون البناء والمشترك ومقدم الورشة الدكتور مفرح الجابري على مشاركته الإيجابية والفعالة.




