في زوايا الشوارع وأطراف الطرقات تفوح رائحة الشاي المنعنع والقهوة العربية لا من محلات فاخرة بل من بسطات بسيطة تتكوّن من طاولة وكرسي يقف خلفها نساء وشباب اختاروا مواجهة الحياة بكرامة وصنع مصدر رزق بأيديهم.
كانت البداية متواضعة لكنها تحولت سريعًا إلى مشهد مألوف في مدن كثيرة. شباب وشابات يملؤهم الحماس وكبار وكبيرات عانقوا الحياة وتحدّوا قسوتها يقدمون الشاي والقهوة بإتقان ليعكسوا إرادة صلبة في مواجهة الواقع.
هذه المشاريع ليست مجرد نشاط اقتصادي عابر بل تمثل قصة كفاح يومية. من شاب أو شابة لم يجدوا وظيفة أو مقعدًا في الجامعة أو أم تعيل أبناءها بعد فقدان المعيل أو خريج أو خريجة لم يحظَ بفرصة في سوق العمل اختاروا جميعًا العمل بجهد وصبر بدل الانتظار. ورغم بساطة الوسائل كان الدافع قويًا: الاستقلال والعيش بكرامة والاعتماد على النفس.
البسطة الصغيرة على الرصيف ليست مجرد مكان بيع بل هي شهادة عزيمة وإصرار على الكسب الحلال. بيع الشاي والقهوة في الطرقات يتجاوز كونه تجارة ليصبح إعلانًا يوميًا عن الكرامة والطموح والتمسك بالثبات في مواجهة التحديات.
يرى المجتمع اليوم هذا الجهد ويقدره رغم استمرار بعض الصعوبات مثل ضعف التنظيم ونظرات اجتماعية سلبية. غير أن هذه الظاهرة تفتح آفاقًا كبيرة لنمو اقتصادي مستدام إذا توفرت لها بيئة داعمة.
يقف خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين – حفظهما الله – في طليعة الداعمين لأبناء وطنهم لا يدخران جهدًا أو وقتًا في توفير كل سبل الدعم والتمكين. ونتمنا من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة البلديات والإسكان وإمارات المناطق دعم هذه المشاريع وتخصيص أماكن وأكشاك تحميهم من حر الصيف وبرد الشتاء وتحويلها إلى مصادر دخل دائمة ومنصات انطلاق حقيقية للشباب الطامحين والأمهات المعيلات لبناء مستقبل واعد.
ختاماً : دعم هذه المشاريع الصغيرة مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمجتمع ويمثل فرصة حقيقية لمن يسعون لحياة كريمة كما أن فيه أجرًا عظيمًا فقد قال النبي ﷺ: “من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.”
فلنكن جميعًا جزءًا من هذا التغيير نساند من اختاروا طريق الجد والاجتهاد ونؤمن بأن قوة المجتمع تكمن في دعمه لكل من يعمل بشرف وإخلاص.
للتواصل مع الكاتب jttj110@gmailcom

