بهدوءٍ مهيب، ووقارٍ يليق بالبدايات العظيمة، يُقبل علينا عامٌ هجريّ جديد (1447هـ) ليس رقمًا يُضاف إلى تقويم الأيام، بل مرحلة جديدة يُفتح فيها بابٌ من أبواب الله… بابٌ للعودة، للنية الصادقة، وللتحوّل الذي لا تراجع بعده.
هذا العام ليس مجرد تكرار لما مضى، ولا استمرارية بلا روح، بل هو فرصة استثنائية لمن أدرك أن الهجرة الحقيقية ليست عبورًا على الخريطة، بل رحلة روحية من الظلمة إلى النور، من قلب مثقل بالهموم إلى قلب ينبض بتقوى الله وخشيته.
هي رسالة من الله عزّ وجل… أن الفرصة لا تزال بين يديك، وأنه يهبك بداية جديدة، لم تُكتب سطورها بعد فهل تكتب فيها حكاية عزة وإيمان؟ أم تُهديها لعادات تُعيق التقدم، فتور الأمل، وتأجيل الفرص الثمينة؟
قف أمام نفسك، وواجهها بصدقٍ صارم:
• كم عامًا مرّ وأنت تؤجل التوبة؟
• كم فرصة ثمينة فاتتك بسبب انتظار وهم “الوقت المناسب”؟
• كم من خيرٍ كان بين يديك، فبردت عزيمتك واندثر؟
• وكم من ذنب ظلّ رفيقك سنوات، لأنك رضيت به واستسلمت؟
العام الجديد لا ينتظر أحدًا، ولا تنطوي عليه وعودٌ تتكرر بلا عمل.
من أراد الخير فيه، فلتكن انطلاقته من أول لحظة، بنية صافية وعزمٍ لا يلين.
ومن أراد التوبة، فبابها لا يزال مفتوحًا، لكنه لا يُطرق بأعذارٍ ولا تأجيل.
والتوبة لا ترتبط بيومٍ أو عام، فباب الله مفتوح في كل لحظة، لا يُغلق في وجه من رجع إليه بصدق.
لكن في بعض الأعوام، يكون النداء من الله أوضح… أقرب… كأنّه يقول لك: “عد الآن… فهذا وقتك.”
فمن لم يتحرّك في لحظة النداء، فمتى؟
ومن أراد أن يهاجر إلى الله حقًا، فليطهّر قلبه من كل ما يشغله، ولينطلق بلا تردد نحو رحاب الرحمة.
عام هجري جديد لا يستحق الاستقبال إلا من أدرك أن ما بقي من عمره أقل مما مضى.
فهل ستستقبله بذات الضعف والتراخي؟ بنفس الأعذار التي تكررها دائمًا؟
أم تبدأه بقلبٍ جديد، عازم أن يجعل ما تبقى من عمره ثمينًا لا يُهدر؟
اللهم اجعل هذا العام محطة تحول لا عودة بعدها،
واجعلنا من السابقين إليك، لا من التائهين في دروب الغفلة.
اللهم اجعل هجرتنا في هذا العام هجرة خالصة لك:
من غفلة إلى يقظة تضيء الدرب،
ومن تقصير إلى ثباتٍ لا يلين،
ومن ضعف إلى قوة تنبع من يقينٍ بك وحدك.
ختامًا : لقد منحكم الله أمانة العمر وطاقات لا تُحصى، فلا بد أن تبذلوا الجهد والعمل الصادق.
هذا عام جديد، وحق عليكم أن تستقبلوه بعزيمة لا تلين، وبعمل لا يكلّ، وبإصرار يحرّك القلوب.
لا مكان للكسل أو التأجيل، فالفرص لا تُنتظر بل تُصنع، والمسؤولية في أيديكم. فاجعلوا خطواتكم في هذا العام خطوات بناء وإبداع، وكونوا للخير صوتًا، وللنجاح عنوانًا.
للتواصل مع الكاتب jttj110@gmailcom

