يؤكد علماء النفس والتنمية السلوكية أن الحديث مع النفس ليس دليلًا على الوحدة أو الضعف او ان هناك خلل عقلي ، بل هو تمرين صحي اذا تم بطريقة ايجابية صحيحه فقد يساعد الانسان في تجاوز الكثير من العقبات والكبوات في حياته ، فهم يرون انه كلما اجاد الشخص لغة الحديث مع ذاته فانه يمارس حاله من التأمل والتفكر والتمحيص، وقد يساعد هذا الفعل في الوصول للكثير من الحلول للمشاكل المعقدة بحياته وينقله الى مساحة من الأمان والصدق والتصالح مع النفس وقد يقوده ذلك لتحول جوهري بحياته.
ولكن علينا ان نفرق اولا بين الحديث الايجابي مع الذات وبين ما يسمى ” بجلد الذات” والذي هو بالأصل حالة فكرية معينه وسلوك نفسيّ يمارسه الشخص ليُحمّل ذاته كل الأخطاء والإخفاقات، رابطا تفاصيل الماضي بالحاضر بصورة فيها الكثير من التشدد والقسوة، فينتقد ويلوم وربما تصل لان يعاقب ذاته.
وقد يكون هذا الكتاب مدخلا مهما لمن امتهنوا جلد الذات ومفتاحا سحريا ليراجعوا انفسهم ويعيدوا تصحيح اخطائهم وترتيب حساباتهم.
يناقش كتاب «قهوة وحديث مع الذات» فكرة سبر اغوار النفس البشرية والولوج لا عماق الروح والعقل لا يقاظ الوجدان بطريقة مبسطه وسهله من خلال النقد الايجابي تستفز الشعور وتمنح الشخص مساحه خصبة للتغيير وسط زحمة الحياة المكتظة بالهموم والغارقة بالمسؤوليات والمتاعب.
الكتاب يحث القارئ على التوقف قليلًا ليستمع لحديث النفس و لصوته الداخلي، ويطرح أسئلة هادئة عن الرضا والطمأنينة، وعن التغيير الذي يبدأ من الداخل.
تقدم مؤلفة الكتاب (كريستين هيلمستيتر) ترانيم وتأملات وخواطر مبعثرة بشكل مبسط وسهل ، تناقش فيه مواضيع مختلفة وتجارب شخصيه تحفز القارئ والباحث عن التغيير وفهم الذات ؛ طارحة الجدال حول الهدوء النفسي، والمصالحة مع الماضي، وفن الاستمتاع باللحظة، وقيمة التفاصيل البسيطة التي قد تغيب عنّا في زحمة الركض اليومي واشكالات الواقع.
تقول كريستين أن لحظة احتساء القهوة ليست مجرد مشروب عابر، بل يجب ان تكون مساحة تأمل ،و فرصة لمصالحة النفس، ولترتيب الاوراق المبعثرة بالداخل وسط زحام الحياة.
ولعلنا هنا نقتطف من الكتاب ابرز العبارات التي وردت به لنقرب فكرة الكتاب للمتلقي بشكل ادق.. مثل “أنا أحب الحياة أنا أحب حياتي. أنا أحب نفسي!”
“عندما تغير عالمك الداخلي، يتغير عالمك الخارجي.”
“لن تكون قادراً على العثور على شخص يحبك قبل أن تحب نفسك.”
“القليل اليسير هو ما تحتاج إليه لتصنع حياة سعيدة” . “الأمر كله كامن داخلك، في طريقة تفكيرك.”
“حبك لذاتك شرط أساسي لتتجلى أحلامك.”
باختصار الكتاب يدعو لأهمية حب الذات كشرط أساسي لتحقيق السعادة والنجاح ، كما يحاول أن يؤصل لفكرة ان حديثنا الداخلي، سواء كان إيجابياً أو سلبياً ، له تأثير كبير على حياتنا ، الكتاب يربط بين حب الذات وتحقيق الأحلام بطريقة جدا سهله موضحاً أن حب الذات هو المفتاح لجذب الحياة التي نحلم بها.
للتواصل مع الكاتب Mmmmssss1411@gmail.com

