هناك ثمة رجَال رَكِبُوا الصّعاب وقدّموا التضحيات خلال سنوات حياتهم ، كلّ ذلك من أجل حياة كريمة وخدمة دينهم ووطنهم ومدينتهم.
لكن بغير قصد تجاوزتهم الأضواء وَغَفلت عنهم الأقلام .. ومن الأجدر واللائق عند العثور عليهم ومعرفتهم نَذْكُرهُم ونتحدّث عنهم ونُعلي صوتنا بأسمائهم وأعمالهم فقد امتلأت صفحات حياتهم بالكَد والركض والكفاح ، وحريٌّ أن نُسكب مداد القلم من أجلهم ومن أجل أن نُعرّف الناس بهم.
ضيفنا من أبناء المدينة المنورة الحبيبة المُباركة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام ، مسقط رأسه كان فيها ، وهو من الرعيل الأوّل ، نشأ وتربّى في أحضانها ، وجاور وتعلّم وصلّى في مسجدها النبوي الشريف.
تحلّى واتّصف بأخلاق أهلها الخيّرين المُباركين وتجلّى ذلك في سلوكه وأدبه وطلاوة وحلاوة لسانه وألفاظه وأقواله ، اكتسب بهذا الخُلْق الجميل حُبّ الناس له.
ضيف حلقة اليوم هو العَمْ الشيخ : هاشم حمزة محمد خليل حفظه الله ورعاه وُلد العم هاشم في المدينة المنورة عام ١٣٦٠هـ ، ونشأ على ثراها الطّاهر وتطبّع بطابعها الديني والأدبي والأخلاقي.
بداية تعليمه منذ طفولته كانت بين أروقة وأعمدة المسجد النبوي الشريف ، كان يرتاده يوميًا من بعد صلاة العصر إلى صلاة المغرب مُنتظمًا ضمن حلقات الذِّكْر والعِلْم وقد ترك ذلك في قلبه أثراً وفي حياته انطباعًا لايُنسى.
التحق بمدرسة العلوم الشرعية وحصل منها على الشهادة الابتدائية ، وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة طيبة الثانوية وتخرّج منها حاملاً شهادة الثانوية العامة.
وبرغبة في نفسه آنذاك بخوض تجربة جديدة في حياته التحق بالكلية الحربية في مصر الشقيقة ، وشارك في الاستعراضات الرسمية إلّا أنّ الأجواء لم تروق له فقرّر العودة إلى بلاده حيث واصل دراسته الجامعية في جامعة الملك سعود بالرياض العاصمة ، قسم المحاسبة.
وَيَذْكُر العم هاشم أنّ من زملائه في الجامعة في تلك الفترة معالي الدكتور منصور التركي مدير جامعة الملك سعود سابقًا ، وأيضًا معالي الدكتور ناصر السلّوم وزير المواصلات السابق رحمهما الله.
بعد تخرّج الشيخ هاشم من الجامعة بدأ مشواره الوظيفي حيث التحق بديوان الخدمة المدنية بالرياض ، بعدها عمل في إدارة التعاون الفنّي بمجلس الوزراء المُوقّر.
بعد ذلك عاوده الحنين واشتاق إلى مسقط رأسه محبوبته المدينة النبويّة فطلب نقله إليها ، وتولّى منصب مدير إدارة الحج واستمرّ في هذا المنصب ما يقارب خمسة عشر عاما ، انتقل بعدها مديراً للبنك الزراعي الذي استمرّ فيه مُدّةً مماثلة.
وبعد ما يُقارب من ثمانية وثلاثين عاماً قضاها في العمل الحكومي أُحيل بعدها العم هاشم إلى التقاعد بعد رحلة عمل حكومي حافلة بالتحدّيات والنجاحات والإخفاقات والمواقف التي لا ينساها على حد قوله .. علاوة على الأحداث الجميلة وأيضاً الصعبة وقد شكّلت لدى الشيخ هاشم مرحلة مُهمّة في حياته عاشها بين العِلْم والعمل والخدمة وكانت جميعها تحت ظل حُب هذا الوطن وقيادته الحكيمة.
والعم هاشم خليل كان من روّاد مجلس الوجيه المعروف السيّد حبيب محمود أحمد رجل الأعمال والمشرف العام على مدارس العلوم الشرعية رحمه الله ، وكان ذلك المجلس أحد أشهر مجالس المدينة الأهلية ، كان يضم نُخبة مباركة من وُجهاء وأعيان وأدباء المدينة ينعقد يوميًا وتُناقش فيه العديد من القضايا الاجتماعية والعلمية والثقافية.
حفظ الله العم الشيخ هاشم حمزة خليل ومتّعه الله بالصحّة والعافية وجعل كُل ما قدّم من أعمال وخدمات في موازين حسناته يوم القيامة.
وحفظ الله مملكتنا الغالية ومليكنا الملك الغالي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهدنا المحبوب الأمير محمد بن سلمان وأدام الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

هاشم حمزة محمد خليل

