تُعتبر السياحة رافدًا اقتصاديًا مهمًا في العديد من الدول ، وهي تُسهم في دعم الاقتصاد القومي بشكل كبير ، فتوفير فرص عمل وانعاش قطاعات حيوية كالنقل والصناعات التقليدية و الاستثمار في البنى التحتية للمشاريع السياحية كلها تساهم في تنشيط عجلة الاقتصاد والنمو.
وحتى تؤدي السياحة دورها في دعم الاقتصاد وبشكل دائم ومستمر لابد من التنوع في السياحة وطرح افكار وفرص جديده ، وعدم الاعتماد على السياحه التقليديه كالسياحة الثقافية و الترفيهية و الدينية ، فكلها اساليب سياحيه مستهلكه قد تفقد بريقها ووهجها مع الوقت ، فلابد اذا من ابتكار طرق اخرى تخفف من الضغط على الوجهات السياحية التقليدية، وتساهم في توزيع العوائد الاقتصادية على مناطق مختلفة بالوطن ، تؤدي بالنهاية الى جذب شرائح مختلفة من السياح واضعين بالحسبان اختلاف الاذواق والاعراق ، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والطبيعية ،والتقليل من الضغط على مواسم السياحه العادية.
وتأتي السياحة الجيولوجية كأحد انواع السياحه المستحدثة والتي ظهرت في التسعينيات الميلاديه ، وتركز على الاسثمار في المواقع الجيولوجية الطبيعية ذات الأهمية العلمية أو الجمالية أو الثقافية ، وتهدف إلى تعزيز فهم الزوار لتاريخ الأرض وتكوينها، والعمليات الطبيعية التي شكلت تضاريسها وصنعت طبوغرافيتها.
و قد اعتمدت منظمة اليونسكو الكثير من المعالم الجيولوجيه وادرجتها ضمن ما يسمى (الحدائق الجيولوجية) في الكثير من بلدان العالم ، والتي بدورها تجذب السياح في سلسلة تتزايد يوما بعد يوم موزعه في اكثر من 50 بلداً حول العالم.
فصخره مثل صخرة الموجة في استراليا تمثل معلما سياحيا كبيرا يجذب السياح من كافة ارجاء العالم ، وحديقة أوبيرابا الجيولوجية العالمية التي تقع جنوب شرق البرازيل و تشتهر بتراثها الأحفوري الغني وخاصةً حفريات الديناصورات ، و منتزه جراند كانيون الوطني بالولايات المتحدة الذي يضم صخور صلبه تمثل حقبه تاريخية قديمة جدا ، وغيرها من الأمثلة الحيه لحدائق جيولوجية تشكل مناطق ذات أهمية جيولوجية عالمية، يتم إدارتها وفقًا لمفهوم شامل للحماية والتثقيف والتنمية المستدامة تهدف إلى تعزيز الوعي العام بالتراث والتأريخ الجيولوجي.
وبالواقع تحتوي جيولوجية المملكة على ما هو اجمل وافضل من هذه الأمثلة بمراحل ، فنقلا عن هيئة المساحة الجيولوجية السعوديه فان أعمار الصخور في المملكة العربية السعودية، تتراوح ما بين دهر ما قبل الكمبري إلى وقتنا الحاضر، وتشكل هذه الصخور جزءاً من وحدة أكبر تشمل شبه الجزيرة العربية وتعرف بإسم (الصفيحة العربية).
ويعود عمر بعض صـخور دهر ما قبل الكمبري في هذه المنطقة إلى حوالي ثلاثة بلايين سنة خلت مما يؤهلها لان تحوي المئات من الحدائق الجيولوجيه الزاخرة والمعالم الطبيعية والتاريخية الجاذبة اذا تم استغلالها بطريقة صحيحه.
ان اعتماد «لجنة الجيوبارك العالمية» في «اليونيسكو» الحدائق في «متنزه شمال الرياض الجيولوجي» و«متنزه سلمى الجيولوجي» في حائل يعتبر خطوه جيده نحو صناعه سياحة جيولوجية رائده تنتظر المزيد من الدعم والاهتمام.
رجاء نرفعه لأصحاب القرار بوزارة السياحه وهيئة المساحة الجيولوجية السعوديه ووزارة الصناعة والثروة المعدنية ومركز الغطاء النباتي و مكافحة التصحر لتبني مشروع (الحدائق الجيولوجيه السعوديه) بشكل ايجابي وقوي واستغلال ما حباه الله لهذه البلاد من تنوع صخري وطبوغرافي وصحاري مترامية الاطراف لتكون رافدا اقتصاديا مستداما.
للتواصل مع الكاتب Mmmmssss1411@gmail.com


