الأميرة فتحية – الابنة الصغرى للملك فؤاد والملكة نازلي وشقيقة الملك فاروق ملك مصر والسودان سافرت مع والدتها إلى باريس في عام 1946، وكانت تبلغ من العمر نحو ستة عشر عاماً أقامتا هناك عاماً كاملاً قبل أن ينصح الأطباء الملكة نازلي بالسفر إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج في مستشفى “مايو كلينك” حيث تقدّم الطب هناك.
في تلك الفترة كان يعمل في السفارة المصرية بباريس شاب قبطي يُدعى رياض غالي كانت مهمته نقل الحقائب من المطار إلى الفندق كان صعلوكاً ماكراً استطاع أن يفتن الملكة نازلي بطاعته وإخلاصه !!
كسرت نازلي التقاليد والبروتوكولات الملكية وتحدّت ابنها الملك فاروق وسافرت إلى أمريكا برفقة ابنتها الأميرة فتحية ورياض غالي وهناك منحت رياض غالي صلاحيات واسعة وبدهائه تقرّب من الأميرة فتحية فأحبّته وشجّعتهما نازلي على الزواج وعندما وصله الخبر جنّ جنون الملك فاروق فجرّدهما من الألقاب الملكية !!
توفي الملك فاروق عام 1965 وبدأ رياض غالي يتمادى في سيطرته على الملكة وابنته ومع تصاعد الخلافات قررت نازلي إغلاق حساباتها البنكية إلا أنها نسيت إلغاء التوكيل العام الممنوح له فكانت الكارثة !
استغل رياض غالي ذلك التوكيل واقترض باسمها مبلغاً ضخماً تجاوز المليوني دولار بضمان مجوهراتها وفي عام 1973 أعلنت المحاكم الأمريكية إفلاس الملكة نازلي.
ساءت الأوضاع المالية واضطُرت الأميرة الرقيقة فتحية للعمل عاملة تنظيف في إحدى الشركات أدمن رياض الخمر وأضاع كل ما تبقى على موائد القمار وفي لحظة يأس كتبت فتحية خطاباً مؤثراً للرئيس أنور السادات باسمها واسم والدتها فاستجاب السادات تأثراً وأمر بإعادتهما إلى أرض الوطن مصر العروبة لتعيش الأميرة ووالدتها وأبناؤها حياة كريمة بين أهلهم النهاية المروّعة.
حين علم رياض غالي بموعد عودتهم إلى مصر في 15 يناير 1976 طلب من الأميرة فتحية توصيل حقيبة ملابس لوالدته المتوفاة قبل شهور إلى أخته بالقاهرة ألحّ في الطلب وسط بكاء مرير ولم تستطع فتحية بما عرف عنها من طيبة ورقّة أن ترفض !!
لكنها لم تكن تعلم أن رياض كان يعاني من اكتئاب حاد دخلت عليه في شقته ففاجأها بإطلاق النار عليها بست طلقات وفي صباح اليوم التالي عندما سُمع صوت يقترب من الشقة أطلق النار على نفسه فدخل ولداهم رفيق ورائد ليجدا والديهما غارقَين في الدم !!
لم يمت رياض غالي لكنه فقد بصره وذاكرته وصدر عليه حكم بالسجن مدى الحياة توفي في عام 1978 وبعده بشهرين لحقت به الملكة نازلي التي كانت تسأل باستمرار : “ هل أُعدم غالي ؟
وكأنها لا ترغب في الموت إلا بعده !! أما الأبناء رفيق، ورانيا، ورائد، فقد غيّروا أسماءهم واختفوا في المجتمع الأمريكي هاربين من ماضٍ ثقيل لا يُحتمل !!
للتواصل مع الكاتب 96550538538+


