مطلوب إضافة مادة التدبر القرآني في مدارسنا وجامعاتنا بمنهجية معاصرة ومتجددة تناسب وتراعي زماننا وليس بالنقل الحرفي لتفسيرات سلفية كانت متأثرة لظروف زمانهم- وتدبر القران ينشئ أجيالاً وسطية معتدلة بعيداً عن الغلو والانحلال الذي حذرنا منه الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله في خطابه الشهير وتكون الإضافة لمادة التدبر القرآني أسوةً بمادة التفكير الناقد الذي اعتمدته وزارة التربية والتعليم الشبيه بالتدبر القرآني الذي يشتركان معاً في عدة أوجه رغم إختلاف السياق بين النص الديني والفلسفة أو العلوم.
فالتدبر القرآني يدعو إلى التأمل في معاني الآيات وتدبرها عن طريق اللسان العربي المبين من داخل القران نفسه وعبر سياقاته وعدم الاكتفاء بالقراءة والحفظ بينما التفكير الناقد يرفض القبول بالمعلومات كما هي ويبحث في خلفياتها وأدلتها وتحليلها وكلاهما يستخدم العقل والتأمل فيتطلب تفعيل العقل لا مجرد التلقي.
والقران نفسه يدعو للتفكر والتعقل أفلا يتدبرون القران أم على قلوب أقفالها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون فالتدبر يشجع على طرح الأسئلة حول معنى الآية وعلاقتها بآيات أخرى والتفكير الناقد يقوم أيضاً على طرح الأسئلة للكشف عن المعاني الخفية والتناقضات والمنطق التدبر لا يكتفي بظاهر النص بل يسعى لاستخراج الهداية والحكمة والتفكير الناقد يبحث عن السبب والعلة والمعنى الاعمق وراء الافكار أو المواقف.
التقليد الاعمى فالتدبر يدعو المسلم إلى ألاّ يكتفي بفهم غيره بل يفكر بنفسه في النص التفكير الناقد يحث على رفض التسليم المطلق بآراء الاخرين دون دليل الخلاصة فأن التدبر القرآني = تفكير ناقد منضبط بنص مقدس وكلاهما يستخدم أدوات العقل التحليل السؤال الربط والنتائج والفرق أن التدبر مرتبط بالوحي ويهدف للهداية لقد جاء زمن القران المبين بعد هجر طويل لدرجة أن الرسول عليه الصلاة والسلام أشتكى ربه وقال الرسول ياربي إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا علماً أن الرسول لم يفسر القران وتركه للفرد المسلم لكي يتدبره كما أمرنا الله في كتابه والعمل بما جاء فيه لأنها الرسالة السماوية الأخيرة جامعة لكل الرسالات وجعلناكم أمةً وسطا لتكونوا شهداء على الناس.
أي أن الإسلام وسطي معتدل تحريماته قليلة جداً ويناسب جميع خلقه كآخر دين وكتاب ورسول جاء للناس كآفة ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم بينما التفكير الناقد أوسع من حيث المجالات.
للتواصل مع الكاتب 0554231499


