المرأة السعودية بين التمكين والتقييد وهي من القضايا الجدلية التي تجمع بين التحولات الاجتماعية والعولمة وبين الموروث الثقافي والديني فمن الناحية التمكينية للمرأة شهدت المملكة في السنوات الأخيرة سلسلة إصلاحات غير مسبوقة في وضع المرأة خاصةً ضمن رؤية السعودية 2030 ومنها الحقوق القانونية السماح للمرأة بإستخراج جواز السفر والسفر دون موافقة ولّي الامر مع بعض الضوابط.
وفي المجال العملي فتح مجالات جديدة غير التدريس والطب وهي القضاء والشرطة والجيش والمجال الفني والإعلامي والسياحي وقيادة السيارة وحتى قيادة الطائرات وفي التعليم وصول المرأة إلى تخصصات جديدة داخل الجامعات وابتعاثها للخارج بشكل واسع وفي الحضور المجتمعي المشاركة في الانتخابات البلدية وحضور الفعاليات الرياضية والثقافية ودخول المسارح والسماح لها بالاختلاط ومع إحترام القوانين التي سنّتها الدولة.
شاهد الشارع السعودي بأنه لا وجود للمخاوف ولا للتحرش ولا للشكوك في الثقة التي كانت تطارد المرأة وكلاً في حاله الرجل والمرأة يعملان سوياً في بناء الوطن وذهبت الحياة الذكورية المتصحرة من غير رجعة وكل هذه الخطوات جعلت المرأة السعودية أكثر قدرة على إتخاذ القرار والمساهمة في الاقتصاد وصناعة الرأي العام التقييد والتحديات والعوائق القائمة فرغم التغييرات لا يزال هناك قيود ومعيقات تتعلق بالعادات والتقاليد لبعض البيئات الاجتماعية التي مازالت تنظر للمرأة بنظرة محافظة تحدّ من حركتها أو خياراتها وتطبق روح الوصاية أو التفسير الضيّق للنصوص الدينية خصوصاً في القضايا الأسرية والحضانة.
وهناك بعض الفيئات تقاوم مشاركة المرأة الكاملة في الحياة العامة خوفاً من التغريب وفقدان الهوية ورغم أن التقييد بدأ يتراجع تدريجياً فهناك بعض البيئات التي مازالت تتمسك بالتقاليد القديمة خصوصاً بين أجيال مختلفة داخل العائلة الواحدة فالطريق مهما بدأ ممهداً لكنه ليس خالياً من العوائق فالموانع الدينية تقف كحارس صارم يختلف الناس حول ملامحه وحدود سلطته.
فهناك من يقرأ النصوص الشرعية القرانية بروح منفتحة وواضحة يراها تؤكد كرامة المرأة وحقها في الخروج والعمل والمشاركة في بناء الوطن مستدلاً بنساء عاصرن عهد النبوة وكل العصور وكنّ تاجرات ومجاهدات وعالمات وهناك من يقرأها بمنظور متشدد ومتحفظ مغلفة بكتب بشرية متأثرة بزمنكانها وبين هذين التأويلين تجد المرأة نفسها في منطقة رمادية لاهي محصورة في صمت الماضي ولا هي متحررة من ضلاله.
فالتفسيرات الدينية المتباينة على مرّ كل العصور تشكلت مدارس فقهية مختلفة وضعت قيوداً أو شروطاً على مشاركة المرأة بل وحبسها في البيوت وهي من أصعب النسخ المذهبية الاسلامية بدوافع سد الذرائع والفتنة وخلافه فتحولت الى مرجعيات ثابتة في أذهان بعض المسلمين.
رغم أن هذه التشددات لم تكن موجودة على الأقل الى منتصف القرن العشرين وكانت المرأة تشارك في بعض البلدان وحتى إنها تلبس الحجاب وليس النقاب ثم جاء التشدد الديني من قبل جماعة الاخوان وجماعة الصحوة وغيرهم وبعد رجوع الناس الى كتاب الله في وقتنا الراهن وجدو أن القران لا يعارض عمل المرأة وأن حقوقها مصونة وغير منقوصة فالتفسيرات الدينية المتباينة وخلطها بالتقاليد ستجعل أي تغيير يبدو للبعض وكأنه زعزعة للأساس إنها معركة هادئة تخاض بالعقل والحكمة قبل كل شيئ وفي السعودية هبت رياح التغيير والتجديد تحت راية الرؤية المجيدة والشاملة 2030 فتحت الأبواب المغلقة أمام المرأة وأزالت بعض الاقفال القديمة.
للتواصل مع الكاتب 0554231499


