وُلد جمال حمدان في محافظة القليوبية عام 1928م ليأتي إلى الدنيا مختلفًا عن أقرانه عقلٌ ثاقب وقلبٌ ينبض بحب أمّته ولسانٌ لا يعرف المساومة في قول الحق عاش حياته عالماً متأملاً باحثاً في أسرار المكان والزمان حتى صار واحداً من أعمق العقول العربية وأكثرها تأثيراً في القرن العشرين.
وفي 17 إبريل 1993م رحل في صمتٍ غامض داخل شقته المتواضعة لكن الحقيقة ظلّت تصرخ : إنّ رجلاً بحجمه لا يموت موتةً عادية وإنّ أصابع الموساد ليست ببعيدة عن اغتيال فكره قبل جسده !! كان جمال حمدان سابق عصره يرى ما لا يراه غيره فكتب بشجاعة أن اليهودية ليست قومية وأنّ إسرائيل ترسانة حديدية أُقيمت على الدم والنار وأنّ بقاءها مرهون بالقوة وحدها.
وصفها بدقة حين قال إنّ جيشها هو شعبها وشعبها هو جيشها لتتحول إلى ثكنةٍ مسلحة تتربص بالعالم !! لم يكتفِ بتشريح الواقع بل استشرف المستقبل فحذّر منذ عقود من مؤامرات الغرب لافتعال «صراع الحضارات» وحشد الحلفاء ضد العالم الإسلامي وكأنّه يكتب اليوم بمداد الأمس !!
وتم منحه في مصر الكبيرة جائزة الدولة التشجيعية في العلوم سنة 1959 وجائزة الدولة التقديرية سنة 1986 وفي عام 1992م وقفت الكويت العظيمة تقدّر عبقريته فمنحته جائزة التقدم العلمي تكريما لرجلٍ قدّم للعالم علماً يفوق زمانه ترك وراءه 39 كتاباً و79 بحثاً ومقالة تصدّرها عمله الخالد « شخصية مصر : دراسة في عبقرية المكان » موسوعة جمعت الجغرافيا بالتاريخ والسياسة بالهوية لتجعل من فكره خريطةً لفهم الوطن العربي كله.
لقد تجاهلته أمته في حياته لكنه أبى أن يكون تابعاً للغرب أو أسيراً للمناصب فظلّ عملاق الفكر العربي رمزاً للعالم الحرّ الذي اختار أن يعيش كبيراً ويموت عظيماً تاركاً إرثاً لا يمحوه النسيان !!
إن إعادة قراءة أعمال جمال حمدان اليوم ضرورة فكرية وثقافية فبين دفتي كتبه إجاباتٌ عن أسئلة الحاضر واستشرافٌ لمسارات المستقبل ما يجعل فكره إرثاً حيّاً يجب أن يُنقَّب فيه ويُدرَّس للأجيال القادمة.
للتواصل مع الكاتب 96550538538+


