رحم الله الملك فهد بن عبدالعزيز فقد كان قائداً استثنائياً جمع بين الحكمة والحزم وبين سعة الصدر والقدرة على ضبط النفس عُرف عنه أنه لا يستسلم للغضب بل كان يملك نفسه في أشد الظروف وأحرج اللحظات ولعل غزو الكويت الغاشم خير شاهد على حكمته وهدوئه في اتخاذ القرارات المصيرية التي غيّرت وجه المنطقة !
لكن وكما يقولون : “ للحلم حدود ”فقد كان للمغفور له مواقف لا يتهاون فيها عندما تُمسّ سيادة المملكة أو تُخدش كرامتها ومن أبرزها حادثة السفير الأمريكي بعد صفقة “رياح الشرق” الشهيرة تلك الصفقة التي أبرمتها المملكة مع الصين لشراء صواريخ استراتيجية أربكت الكيان الصهيوني وأزعجت اللوبي الإسرائيلي في واشنطن !!
أرسلت الولايات المتحدة وفداً للملك فهد ليستفسر عن الصفقة وكان من بينه السفير الأمريكي في الرياض غير أن السفير وقد تجاوز القواعد الدبلوماسية طرح أسئلته بنبرة لم ترُق للملك عندها التفت الملك فهد إليه وأطلق نظرة غضب أرهبت السفير وأفقدته القدرة على الكلام ثم أمر موظفي الديوان قائلاً : “أخرجوه وأقسم بالله ما يبات الليلة في الرياض ” وبالفعل نُقل السفير إلى الدمام ثم في صباح اليوم التالي جرى ترحيله مباشرة إلى بلاده !!
ذلك الموقف يلخّص شخصية الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله قائد حكيم لا يُستدرج للغضب في المواقف الكبرى ولكنه في الوقت ذاته لا يسمح بتجاوز أو مساس بكرامة وطنه حكمة عند القرار وحزم عند الخط الأحمر وتلك صفات القادة العظام.
وفي الختام يبقى موقف الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله مع السفير الأمريكي شاهداً خالداً على أن المملكة لا تقبل الوصاية ولا تسمح بالانتقاص من سيادتها وأن الصبر والحلم لا يعنيان ضعفاً أو تهاوناً لقد أثبت ذلك اليوم أن القائد الحقّ قد يغضب لكن غضبته تكون بحجم وطنٍ كامل تحفظ كرامته وترسم هيبته في عيون العالم !!
وهكذا سيظل اسم الملك فهد محفوراً في ذاكرة التاريخ رمزاً للحكمة حين يُطلب الحلم ورمزاً للحزم حين يحين أوان الحسم.
للتواصل مع الكاتب 96550538538+


