في عام 1972 اتخذ الرئيس محمد أنور السادات رحمه الله قراراً يعد من أجرأ القرارات في تاريخ مصر الحديث وهو طرد الخبراء السوفييت من مصر لم يكن القرار سهلاً ولا بسيطاً فقد كان الاتحاد السوفيتي آنذاك قوة عظمى ومصر تعتمد عليه في السلاح والخبرة العسكرية منذ هزيمة 1967 ومع ذلك جاء القرار ليعكس رؤية استراتيجية ثاقبة وحسابات دقيقة لمستقبل المعركة !!
لقد أراد السادات أن يحرر القرار العسكري المصري من أي وصاية خارجية وأن يعطي القادة المصريين كامل الثقة في أنفسهم وفي قدرتهم على إدارة الحرب كان يدرك أن استمرار الخبراء السوفييت في قيادة التفاصيل العسكرية قد يُفقد الجيش المصري روح المبادرة ويجعله مجرد تابع لإملاءات خارجية لا تفهم طبيعة الميدان ولا عقلية المقاتل المصري !!
كما أن السوفييت تقاعسوا عن تزويد مصر بالسلاح النوعي المطلوب وخاصة الطائرات الحديثة والصواريخ المتطورة وهو ما أثار شكوك السادات في جدية دعمهم بل زاد على ذلك تخوفه من احتمال تسريب الخطط العسكرية إلى أطراف أخرى وهو ما اعتبره تهديداً مباشراً للأمن القومي.
كان القرار بمثابة تحرير الإرادة المصرية وبداية جديدة لإعادة بناء الثقة بين القيادة السياسية والعسكرية وقد أثبتت الأيام أن السادات كان محقاً إذ شكّل هذا القرار محطة أساسية في الإعداد لحرب أكتوبر 1973 حين خاض الجيش المصري معركته الكبرى بروح الاستقلال والثقة وحقق النصر الذي أعاد لمصر وللعرب كرامتهم.
إن قرار السادات عام 1972 لم يكن مجرد خطوة سياسية بل كان رسالة قوية مفادها أن مصر لا تقبل التبعية وأنها قادرة على اتخاذ أصعب القرارات في سبيل استرداد كرامتها وأرضها كان قرار السادات في 1972 رسالة مدوية للعالم : مصر لا تُقاد .. مصر تقود .. ومصر حين تعزم تنتصر.
للتواصل مع الكاتب 96550538538+

السادات الله يرحمه


