قبل التحاقي بالعمل الصحفي في جريدة النـدوة كنت أحضر بعض مباريات الفريق الأول لكرة القدم بنادي الوحدة المقامة في ملعب الأمير عبدالله الفيصل بجدة ، كما كنت أزور النادي بمقره القديم في البيبان بالقرب من ساحة إسلام ، واشاهد تمارين الفرق الرياضية خاصة الفريق الأول لكرة القدم ، الذي كان ضمن لاعبيه عبدالرحمن مصطفى حلبي ، وحامد سبحي ، وأحمد نيفاوي وجميعهم من أبناء حارتي المسفلة ، ومن هنا نشأت محبتي لهذا النادي وارتباطي به الذي ازداد بعد التحاقي بالعمل في جريدة النـدوة وقربها من النادي.
ورغم أن النادي لم يحقق الكثير من البطولات لكنه استطاع كسب قاعدة جماهيرية كبيرة في مكة المكرمة وغيرها من المدن السعودية والملاعب تشهد بذلك ، كما أنه يعتبر منجم للمواهب فهو من انجب العديد من اللاعبين المميزين الذين وصلوا لصفوف المنتخبات السعودية ، وانتقلوا لأندية الأخرى ، ورغم أن الأوضاع المالية لم تكن جيدة بما تمتلكه الأندية الأخرى خلال تلك الفترة إلا أن فرق النادي كانت تشكل منافسا قويا للعديد من الأندية السعودية ، وكان التنافس خاصة في كرة القدم جميل فإن هزمت الوحدة في مباراة الذهاب فإنها تفوز في مباراة الإياب.
غير أن أوضاع فرق النادي خلال السنوات الأخيرة أصبحت غير مستقرة على مراكز ثابتة خاصة بعد أن ظهر ” وجود خبراء عالميون متخصصون في تحليل مباريات كرة القدم ، يقومون بتحليل مباريات الفريق الاول عبر الأقمار الصناعية اثناء سير المباريات ” ، ونتج عن هؤلاء الخبراء انتكاسة للفريق الأول بالنادي أدخلته إلى دائرة المجهول.
ولم يكن حال الفريق الأول هو الألم فقد أصبحنا نعاني من الكثير من الألم حتى أن البعض منا فقد ذاكرته فاعتقد أن مقر النادي لازال في موقعه المعروف سابقا بحي العمرة ، في حين أن الواقع يشير بأن المقر انتقل إلى محافظة جدة ليكون قريبا من سكن وإقامة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة ؟
ونتيجة للتخبطات التي يعيشها النادي فلم نعد نعرف ما إذا كان النادي ملتزم بلوائح وأنظمة وزارة الرياضة أم أنه يستثنى منها ، خاصة بعد التصريح الشهير لمدرب الفريق الأول لكرة القدم دونيس في فبراير 2024 الذي قال فيه ” نعيش أوضاع سيئة في النادي، لم نستلم راتبنا منذ 4 أشهر، ولا يوجد لدينا منشأة ولا أدوات ولا إدارة ” ، ولم نسمع أو نقرأ حينها أن وزارة الرياضة تحركت للتحقيق في مضمون التصريح والتأكد من مدى مصداقيته ، والسعي لتطبيق نص الفقرة ( 2 ) من المادة ( الثامنة والعشرون ) التي منحت الوزارة حق ” حل مجلس الإدارة في أي من الحالات التالية :
2 ـ إذا أصبح عاجز عن الوفاء بتعهداته المالية ” ثم لماذا لا نرى تطبيق المادة الثامنة والعشرون من اللائحة التي تناولت : المسؤولية القانونية لمجلس الإدارة والرئيس التنفيذي ، وأوضحت الفقرة ( 1 ) مايلي : ” دون الإخلال بالحماية المقررة لعضو مجلس الإدارة الذي أبدى اعتراضه كتابة على القرارات أو المحاضر التي ترتبت عليها قيام المسؤولية التضامنية أو لم يوقع على القرار أو المحضر المتخذ في شأن ذلك؛ يكون أعضاء مجلس الإدارة مسؤولين بالتضامن عن الوفاء بجميع الالتزامات المالية المترتبة على أنشطة النادي، بما في ذلك تسوية الحقوق.
والالتزامات المترتبة على مخالفة أحكام اللائحة أو القرارات أو التعليمات الصادرة من الوزارة، أو تجاوز الموازنة المالية السنوية للنادي ، وما يلحق بها من اعتمادات إضافية خلال فترة توليهم إدارة النادي، وذلك دون الإخلال بالمسؤولية التضامنية للمجالس المنتهية دورتها عن تسوية أي التزامات أو مديونيات نشأت خلال فترة عملها “.
ولماذا التزمت الوزارة الصمت ولم تسأل أين ذهبت المنشأة والأدوات التي قال المدرب أنها لا توجد ، خاصة وأنها ملك للدولة !!!
واليوم وبعد أن وصل الفريق الأول لكرة القدم إلى قاع أندية الدرجة الأولى ، ومن المتوقع هبوطه لأندية الدرجة الثانية قبل انتهاء الموسم الرياضي الحالي ، فإن السؤال الذي أود أطرحه ويود طرحه محبو النادي وجمهوره لمسؤولي وزارة الرياضة ، لماذا لا تسعى وزارة الرياضة لتطبيق أحكام اللائحة الأساسية للأندية الرياضة 1445 ــ 2024 ، التي ” عرفت النادي بأنه كيان رياضي له شخصية اعتبارية مستقلة مرخص له من الوزارة وعضو في اتحاد رياضي أو اكثر ويخضع لإشراف الوزارة ومتابعتها من في النواحي الإدارية والمالية.
ومجلس الإدارة هو الجهاز الإداري للنادي ويتكون من الأعضاء المنتخبين من قبل الجمعية العمومية ” ولماذا لم تطالب الوزارة مجلس الإدارة الالتزام بنص الفقرة ( 2 ) من اللائحة التي أشارت إلى ” التقيد بالأحكام الواردة في هذه اللائحة والقرارات والتعاميم المكملة لها “.
والفقرة ( 1 ) من المادة الثامنة التي أكدت على ” الالتزام بالأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة ” وأين هو المركز الإعلامي الذي تناوله الفصل التاسع من اللائحة وأوضحت القرة ( 1 ) من المادة المادة الخامسة والأربعون مايلي ” ينشأ في النادي مركز إعلامي يختص بالشؤون الإعلامية للنادي ” .
وأشارت الفقرة ( 2 ) من نفس المادة إلى أن ” يعين الرئيس التنفيذي مديرا للمركز الإعلامي ، على أن تتوفر فيه الشروط التالية منها ، أ ـ أن يكون سعودي الجنسية ” .
وفي الختام فإن سؤالي هو : أين يقع … ويبقع … نادي الوحدة يا وزارة الرياضة ؟
وهل صحيح أن مكتب الوزارة بمكة المكرمة لا يعلم بما يحدث في النادي من أخطاء وتجاوزات ؟
للتواصل مع الكاتب ashalabi1380 ahmad.s.a@hotmail.com @

الوحدة


