الطفل ليس مجرد فرد في العائلة، بل هو النبض الذي يمنحها معنى، والزهرة التي تحتاج إلى رعاية كي تنمو بسلام. لكن حين تتصدع جدران البيت بسبب النزاعات، يصبح هذا القلب الصغير محاصراً بالخوف والارتباك، وتبدأ الطفولة في الانطفاء شيئاً فشيئاً.
الطلاق بالنسبة للكبار قد يبدو مخرجاً من الألم أو بداية جديدة، لكنه بالنسبة للطفل أشبه بانهيار عالم كامل. فجأة يفقد الاستقرار، ويعيش بين والدين كل منهما يجذبه في اتجاه مختلف. تبدأ الأسئلة تدور في ذهنه: لماذا لم يبقوا معاً؟ هل أنا السبب؟ هل ما زال أحدهم سيتركني أيضاً؟
تتجسد آثار الطلاق في أشكال متعددة:
• خوف دائم من فقدان الأمان.
• قلق واضطرابات في النوم.
• شعور بالذنب والحزن والغضب.
• عزلة أو سلوك عدواني، وربما هروب من الدراسة أو ضعف في التحصيل.
• آلام جسدية تعكس ضغط النفس، كالصداع وأوجاع المعدة.
كل هذه الأعراض ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل هي صرخات صامتة من روح تبحث عن الطمأنينة. الطفل لا يحتاج للكمال، ولا يطالب بالكثير، فقط يريد بيتاً واحداً يحتويه بالحب، لا بيتين يتنازعان عليه.
قد يفشل الزوجان في التفاهم، وقد يكون الانفصال أهون من العيش في صراع دائم، لكن ما يجب ألا يغيب عن بال أي منهما أن الطفل لا ذنب له. مسؤولية حماية براءته وطمأنينته تظل قائمة، فالطلاق لا يُسقط حق الطفل في حياة هادئة.
إنها صرخة طفولة تُطالب بحقها في الأمان فهل يستحق هذا القلب الصغير أن يُدفع ثمن خلاف لم يكن طرفاً فيه نداء للآباء والأمهات أيتها الأمهات، أيها الآباء: اعلموا أن الطلاق ليس نهاية حياة لكم وحدكم، بل قد يكون بداية ألم لا ينتهي لطفلكم. لا تجعلوا براءته ساحة معركة، ولا تسمحوا لذكرياته أن تُلطَّخ بالصراعات.
الطفل أمانة بين أيديكم، يحتاج حبكما ورعايتكما حتى وإن افترقت طرقكما. فلتكن خلافاتكم بعيداً عنه، ولتكن معركتكم الحقيقية هي الحفاظ على قلبه آمناً مطمئناً، لا أن تتركوها جراحاً مفتوحة تكبر معه وتلازمه العمر كله.
الطفولة لا تعود، وما يُكسر فيها لا يُجبر بسهولة فلنحمِها معاً… لأن كل طفل يستحق أن يعيش طفولته في سلام.
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+


