قلت له ذات حديثٍ بيننا: أنا المتمرّدة… التي لا ترضى بالقليل من الحبّ أبدًا، التي تملك من الكبرياء ما يجعلها تقف أمام الجميع دون أن تنحني، لديّ القدرة على التحدّي، على الرفض، وعلى الرحيل إن شعرت أنّني لا أُقدَّر كما أستحق.
لا يُرضيني كفٌّ من الحبّ القليل، ولا فتات من الاهتمام العابر، أنا تلك التي وُلدت لتُحبّ بكلّها أو لا تُحبّ على الإطلاق يقولون عنّي مدلّلة، وربما كنت كذلك، لكنّهم لا يعلمون أنّ هذه الدلال ليست ضعفًا، بل وعيٌ بما أستحقّه، وإيمانٌ بأنّ الحبّ الحقيقي لا يُمنَح على جرعات.
لا يدري هو أنّي رغم كلّ هذا الصخب، صرت أفكّر فيه في كلّ الأوقات، في صمتي، في انشغالي، وحتى في تمرّدي ذاته أنا المتمرّدة، حتى في أعزّ لحظات اللقاء، وفي أقوى لحظات الامتلاك، أظلّ أختبر حدودي وحدوده، أتمسّك بحبّي الشديد، وأحمي نفسي من الذوبان الكامل فيه.
قد يصفني البعض بالأنانية، لكن إن كان حبّي لنفسي أنانية، فأنا الأنانية في أبهى صورها، أنانيةٌ تحفظ كرامتي، وتُبقي لي ملامحي كما هي، لا تذوب في أحد، ولا تُقصي أحدًا، بل توازن بين القلب والعقل في معركةٍ أبدية بين ما نريد وما يجب.
من وجهة نظري، لا يجب أن نحكم بالقلب وحده، ولا بالعقل وحده، بل أن نمنح لكلٍّ منهما صوته في القرار، فالقلب يشعر، والعقل يوجّه، والمتمرّدة في داخلي تعرف متى تصغي لهذا أو لذاك.
أنا المتمرّدة في كلّ شيء، في الحبّ، في الغياب، في الانتظار، لا يُرضيني القليل، ولا أقبل أن أكون نصف شيء في حياة أحد إمّا كلّي أو لا شيء فأنا المتمرّدة التي خُلقت لتعيش الحبّ كاملاً، أو لا تعيشه أبدًا وربما لا يفهمني الكثيرون، لكن التمرّد الذي في داخلي ليس ضدّ الحب، بل ضدّ النصف حب، وضدّ العلاقات الباهتة، وضدّ من يظنّ أن المرأة خُلقت لتنتظر.
تمرّدي هو حُبّي للحياة كما أريدها، ولنفسي كما أراها، ولمن يملك الشجاعة ليحبّني بقدر امتلائي لا بنصف حضور أنا المتمرّدة التي اختارت أن تكون صوتها لا صدى أحد، وأن تكتب حكايتها بيديها، لا تُروى على لسان غيرها.
ربما يقال عني كثيرة المطالب، أو صعبة الإرضاء، لكنني ببساطة… لا أقبل أنصاف الأشياء فإمّا حبّ كامل يملأني، أو فراغٌ يليق بكرامتي.
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+


