لم أكن يومًا أحسب خطواتي تجاهه، كنت أترك قلبي يتقدّم قبلي، ويترك خلفه كل العالم لأجله هل يراني مخطئة؟ هل يظن أنّني كنت أركض بين علاقاتٍ ووجوهٍ لا يعرفها؟ لو يعلم فقط لو يشعر بما في صدري لحظة ابتعادي عنه، لأدرك أنّ بعدي لم يكن اختيارًا، بل كان عذابًا صامتًا لا أملك وصفه.
كم تمنّيت أن أبوح له: “أحبك أكثر مما تظن أكثر مما يُقال.” لكنني كنت أخشى أن يصبح كلامي عبئًا، أو أن يظن أن قلبي ضعيف لم أقل له شيئًا، رغم أن حبي كان يملأ خطواتي نحوه، ويدفعني لأقطع طرق العالم فقط لأكون بجانبه لو كان سعيدًا مع غيري، فذنوبي في الحب أنني أحببت بصدق وتهمتي أنني لم أندم يومًا على هذا الحب.
ماذا أفعل وقلبه ما زال نافذتي على الحياة؟ ماذا أفعل وذكرياته لم تغادر يدي، وصوته ما زال يوقظ كل الشوق في داخلي؟ لقد شهد كل شيء: شهد ليلي كم دعوت الله أن يجمعني به.
شهدت خطواتي كم رافقته في تفاصيل كثيرة وشهدت أحاديثي مع أهلي كم حاولت أن أفتح بابًا واحدًا فقط يقربني منه هل سيقدّر هذا يومًا؟
لا أدري لكنّي أعلم أن قلبي لم يخنه، ولم يعرف غيره، ولم يتبدّل رغم المسافات والظنون وآلاف الفصول التي مرت بيننا ورغم كل ما مررتُ به أدركت شيئًا واحدًا: أن الحب الحقيقي لا ينكسر، لكنه ينضج.
وأن القلب الذي يعرف الإخلاص لا يضيع مهما تاه الطريق ربما لا يدري كم أحببته وربما لن يعرف حجم الدعاء الذي حملتُه في ليالٍ طويلة.
لكن الله يعلم والأقدار تعرف أين تضع القلوب التي تعبت ولم تفقد جمالها ولأول مرة، أقف أمام نفسي بثباتٍ مختلف لا أريد أن أبكي على ما فات، ولا أريد أن أركض خلف ما لا يريد أن يبقى، أنا فقط أريد أن أكون بخير، وأن أترك للحياة فرصة لتفاجئني بما هو أجمل.
فإن كان هو نصيبي، سيعود بطريقته وبقلبٍ أكثر وعيًا وإن لم يكن، سيأتي من يقدّر هذا الحب الذي حملته يومًا ولم يخنّي لحظة.
أنا لا أخاف من الغد بعد الآن، لقد تعلّمت أنّ الله لا يأخذ شيئًا إلا ليعوضني بأجمل منه وتعلمت أن قلبي، رغم كل ما مرّ به،
ما زال قادرًا على النور وعلى البدء من جديد.
أنا… ريهام سعيد – إيلين الأحلام امرأة آمنت أن الحب رحمة، وأن الصبر باب واسع، وأن القادم، مهما تأخر سيكون أجمل مما تمنّيت يومًا.
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+


