(بعضُ الناسِ يحبُّ مَن يُجيدُ الكذبَ عليه)
-إن أردتَ أن تبقى بين الناس، فاجلس في ظلال أوهامهم.” مقولة لا أتبنّاها، لكنّ حضورها في الحياة لا يمكن إنكاره.
-تشير هذه الفكرة إلى أن البشر كثيرًا ما يشيدون جسورَ قُربهم فوق ما يتشاركونه من معتقدات، حتى لو كانت تلك المعتقدات هشّة، مزيجًا من التمنّي والخرافة والتأويل. ولأجل البقاء داخل دائرة الجماعة، قد يضطر المرء إلى مجاراة ما يعتقدون، أو ارتداء قناع ينسجم مع رؤيتهم للعالم، مهما ابتعد ذلك عن الحقيقة. -فالانسجام الاجتماعي ليس دائمًا ثمرة صدقٍ مطلق، بل هو أحيانًا ثمرةُ صمتٍ حكيم أو تماهٍ متعمَّد.
-التوافق الاجتماعي: يراه البعض فنًّا للبقاء؛ فالبشر يميلون إلى مَن يشبههم، وإلى مَن لا يُربك توازنهم الداخلي. وقد يتحوّل الاختلاف عنهم إلى وحدةٍ صامتة.
-الأيديولوجيات كأوهام جماعية: يتشبّث الناس بأفكار تمنحهم دفءَ الانتماء، حتى لو كانت مجرد ستائر تُخفي هشاشة الخوف الإنساني.
-فقدان الفردية: ويقرأ آخرون في المقولة نداءً خافتًا يُحذّر من بيع العقل في سوق القبول، ومن التضحية بنقاء الرؤية لأجل مقعدٍ في الصف.
-وفي المحصّلة، تكشف هذه المقولة عن صراعٍ قديم بين جمال الانتماء ومرارة الحقيقة، بين دفء الجماعة وحرية العقل.
-وباختصار، وبعيدًا عن الفلسفة التي بدأتُ بها مقالي – والتي أكرّر أنني لا أتبنّاها (إلا أنّ الواقع يقول إن بعض الناس يحبّون مَن يكذب عليهم، ويفضّلون العيش في أوهامهم، ويعادون مَن يحاول إنقاذهم منها). والله أعلم.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


