وجهٌ آخر للعادَةِ السيّئة.
اعتدنا أن ننظر إلى العادات السيئة بوصفها سلوكًا يجب التخلّص منه، لأنها في الغالب تعيق تقدّمنا، وتسرق منا الوقت والطاقة. ومع أن هذا صحيح في كثيرٍ من الأحيان، إلا أنني أحيانًا أسأل نفسي: هل يمكن أن تحمل العادة السيئة جانبًا إيجابيًا؟
عندما أتأمل هذا الأمر، أجد أن العادة السيئة قد تكون مرآة صادقة تكشف لنا ما نغفل عنه. فمثلًا، إذا وجدتُ نفسي أؤجّل بعض المهام، فهذا لا يعني دائمًا ضعفًا أو فشلًا، بل قد يشير إلى أنني متعبة، أو بحاجة إلى تنظيم أفضل، أو أن هناك سببًا نفسيًا يجب أن أفهمه. وهكذا تتحول العادة من خطأ إلى إشارة تحتاج وعيًا مني.
كما أن الكثير من التغييرات الكبيرة في حياة الناس بدأت بسبب عادة سيئة أزعجتهم لدرجة دفعتهم إلى التغيير. أحيانًا لا ننتبه إلى ما يجب إصلاحه إلا حين نرى سلوكًا متكررًا لا يرضينا، فيصبح هذا السلوك نقطة البداية لطريقٍ جديد.
ومع هذا كله، تبقى العادة السيئة عادة ينبغي التعامل معها بجدّية. ففهم الجانب الإيجابي فيها لا يعني قبولها أو الاستمرار فيها، بل يعني النظر إليها بعين ناضجة، والتعامل معها كفرصة للتطوير، لا كعقبة فقط.
قد تكون العادة السيئة نقطة ضعف، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى بداية لقوة جديدة، إذا أحسَنّا فهمها وتعلمنا منها واخترنا أن نرتقي بأنفسنا خطوة بعد خطوة.
للتواصل مع الكاتبة @hila50777

