إشتهرت مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بما تسمى المراكيز وهي عبارة عن جلسات في مداخل الحارة مكونة من مجموعة كراسي خشبية أو حديدية مستطيلة كل كرسي لـ 3 أو أربع أشخاص وكان يطلق على هذه الكراسي مسمى الكروبتات جمع كروبته في هذه الجلسات يجتمع العمدة وكبار رجالات ووجهاء الحي وتدبر الأحاديث عادة عن أهم متطلبات الحارة من خدمات ليرفعها العمدة لرئيس البلدية أو أي قطاع خدمي تخصه.
كما تناقش أي مشكلة اجتماعية تحدث بين السكان وإيجاد الحلول المناسبة لها حيث كان من العيب أن توصل المشكلة للشرطة أو للمحاكم قبل أن تعرض على العمدة ووجهاء وأعيان الحي وإذا إستعصى على العمدة والوجهاء حلها وهذا نادرا ما يحدث تحال للجهة الرسمية المعنية.
ولذا كان لهذه المراكيز قديما دورا فاعلا في حل المشكلات الإجتماعية قبل وصولها للجهات الرسمية ٠ وبعد إنقراض عهد هذه المراكيز بوفاة وأهلها و روادها القدماء والإتساع العمراني وخروج السكان من مناطق البلد للسكن في المخططات السكنية الواسعة في أطراف المدن وتطور نمط الحياة الإجتماعية عن النمط السابق وكثرة مشاغل الناس كادت أن تندثر هذه المراكيز أو إندثرت بالفعل.
غير أنه الآن ظهرت وإنتشر في مواقع التواصل الإجتماعي وخاصة برنامجي التكتك والسنابات صور حية فيد يوهات مباشرة لبعض المراكيز وروادها ولكن ظهرت بصورة مطورة وحديثة لا تعكس صورة المركاز القديم الحقيقي الأصلي ومحتوياته ونهجه وأهدافه ونقل صورته الحقيقية بل أن يتم نقله بهذه الصورة المخالفة يسيء إليه ولتاريخه المكي العريق فتحولت هذه المراكيز الحديثة المطورة لجلسات تضم العديد من الكراسي المخملية الحديثة المطورة وفرشات أرضية ملونة بأفخر السجاد علاوة على قدور وأدوات طبخ للعشاء من سليق ومشويات وغيرها من الأطعمة التي يقوم بتجهيزها وطبخها في المركاز نفسه طباخون ماهرون من أصحاب المهنة يتم احصارهم لبلا٠ وكأن رواد المركاز في رحلة برية٠ وخذ يا صور مكررة وتلميع لرواد المركاز.
وهكذا حولوا المراكيز من أهدفها الإجتماعية النبيلة لخدمة سكان الحي إلى جلسة وناسة وضحك وتناول ما لذ وطاب من الأطعمة وجلسات وثيرة وتلميع بالتصوير وأحاديث عن الذات لا تخدم المجتمع تشوه تاريخ المراكيز العريق وأهدافها.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٥١٧٨٧٣



