في مدينة تنبض بالرسالة وتضاء بالمبادرات لا يكمل العمل التطوعي جماله إلا حين تتشابك الأيدي وتمتزج الخبرات وتتقاطع الرؤى فقد تطلق جمعية برنامجا واعدا وتحتفل أخرى بتدشين جديد وتبحث ثالثة عن مساحة للتأثير لكن الحقيقة التي لا تهادن أحدا هي أن النجاح لا يولد من عملٍ منفرد بل من كتف يجاور كتفا ومن دعمٍ يؤازر دعما.
لقد كشفت لنا خبوة صغيرة في طريق العمل التطوعي نحن أبناء الميدان. أن العثرة ليست ضعفا بل مؤشرًا على الفرص الضائعة حين تغيب الروابط بين الجمعيات فمجرد انقطاع خيط واحد في شبكة التعاون كفيل بأن يثير سؤالًا لا يمكن تجاهله. هل نعمل معًا حقا؟ أم نكتفي بأن نعمل قرب بعضنا بلا تواصل ولا تكامل؟
حين ينشغل كل كيان بصناعة صورته الخاصة، تتشابه المشاريع وتهدر الطاقات وتتكرر المبادرات كجزر متباعدة كل منها ترفع رايتها لكنها تنسى أنها جزء من سفينة مشتركة اسمها المدينة كم مبادرة أُعيد تنفيذها لأنها لم تنشق مع غيرها؟ وكم فرصة طارت لأن الجهة التي تحتاجها لم تخبر؟ وكم متطوعا ضاع جهده بين فعاليات متفرقة كان يمكن أن تتكامل لو اجتمعت على خطة واحدة؟
بل إن غياب دعم فعاليات الجمعيات بالحضور والمساندة يترك أثرا أكبر مما نتصور فالحضور قوة ورسالة ورصيد من الثقة والفعالية التي تحضرها الجمعيات الأخرى تكبر والفكرة التي تجد من يساندها تمتد والحدث الذي تتكاتف حوله الأيدي يتحول من مبادرة إلى بصمة.
وفي العمل التطوعي كل عثرة تحمل درسا وكل درس يفتح بابا والخبرة التي تمر بها جمعية اليوم ليست نهاية الطريق بل مرآة يرى القادة فيها ما يجب إصلاحه وما يمكن أن يُبنى عليه مرحلة جديدة من التعاون الحقيقي بعيدا عن التنافس الصامت الذي يستهلك الجهد ولا ينتج أثرًا.
تخيل مدينة تعمل جمعياتها بروح فريق واحد جمعية تملك الخبوة وأخرى تملك الفريق وثالثة تملك الوصول والتأثير ورابعة تمنح التمويل أو العلاقات والبقية تساند بالحضور والمشاركة، وبإظهار أن النجاح للجميع وليس لفئة دون أخرى عندها لن يكون النجاح احتمالًا بل نتيجة حتمية.
سنرى مشاريع تبني على قاعدة بيانات مشتركة ومنصات موحدة تستقبل المتطوعين ورسائل إعلامية تتحدث بصوت واحد وبرامج تنطلق وكأنها قطعة واحدة من نسيج المدينة وسيصبح كل تعثر وقودا للتطوير، لا ذريعة للتراجع.
لن يشتد عود العمل التطوعي بشكل احترافي ولن يتضاعف أثر الجمعيات ولن تنتج المدن أثرا مستداما إلا حين ندرك أن الحضور دعم والمساندة قوة والتكاتف هو الطريق الوحيد الذي لا يضل وجهته فالعمل المنفرد يظل ضعيفا أما الأثر الذي تصنعه الأيدي المتشابكة فيكبر ويبقى ويغير وجه المدينة بأكملها.
للتواصل مع الكاتب saud.sh.20.9.1446@gmail.com



Trying out ku66.info for the first time. Seems like a lot of slots. No problem to navigate the site. Hoping for some good luck, fingers crossed! Go see a look: ku66