الصواب في الخطأ.
-لا يختلف اثنان على أن الصواب صواب، وأن الخطأ خطأ. غير أن القليلين فقط يدركون أن مواضع الحياة لا تسير دائمًا بهذا الوضوح، وأن ما نعدّه خطأ قد يكون أحيانًا أصدق الطرق إلى الصواب، وأن الصواب نفسه قد يتحول، في بعض اللحظات، إلى عبء لا يُحتمل.
-أعود إلى فكرتي الأساسية: (الصواب في الخطأ). فكم من أخطاءٍ أنهت معاناة طويلة، وكم من قراراتٍ وُصفت بالخطأ كانت المنقذ الوحيد. فالطلاق، على قسوته، قد يكون صوابًا حين تبلغ الأمور ذروة استحالة الاستمرار، وحين يصبح البقاء أشد ضررًا من الرحيل.
-وفي مواضع أخرى، قد يكون البخل صوابًا إذا كان كرم الأمس وقودًا لاستغلال اليوم. وقد يكون الرد القاسي ضرورة حين يخلط الخصم بين الأدب والضعف، ويرى في الصمت عجزًا، وفي الحلم هزيمة. عندها لا يكون التخلي عن اللين سقوطًا، بل دفاعًا مشروعًا عن الكرامة.
-فالتجاوز عن الكلمة المسيئة قد يُفسَّر أحيانًا على أنه عدم فهم، أو عجز عن الرد، وحين تُساء قراءة الصمت، يصبح الرد وإن بدا خطأ—هو الصواب الوحيد لإعادة الميزان إلى موضعه.
وقفة.
ما اجمل الدنيا والآخرة إذا اجتمعا
وما اقبح الكفر والإفلاس بالرجل
للتواصل مع الكاتب 0505300081


