(اللغة العربية… قتلها أهلها).
كل المعطيات تؤكد أن اللغة العربية هي أعظم لغات الأرض، ويكفيها شرفًا أن القرآن الكريم نزل بها.
غير أننا معشر العرب من المحيط إلى الخليج أضعفناها بأيدينا، وأسهمنا في تهميشها حتى غدت في نظر كثيرين لغة هامشية.
فعندما تُحجز أعلى نسب القبول الجامعي لكليات الطب والهندسة، وتُترك أقسام اللغة العربية لأدنى المعدلات، فإننا نرتكب جناية في حقها؛ إذ يُدفع أصحاب القدرات العالية إلى تخصصات أخرى، ولا يبقى للغة إلا من لم يسعفه معدله، لا من اختارها شغفًا أو تفوقًا.
وعندما يُدرَّس الطب في الدول العربية بلغة أجنبية، فإن ذلك يضعف العربية، وربما يقود إلى انهيارها العلمي. وحين تتراجع مكانتها بين لغات الأمم المتحدة لتأتي في المرتبة السادسة بعد الإنجليزية والفرنسية والصينية والروسية والإسبانية، فإن الخطر يصبح وجوديًا، وقد يأتي يوم تُستبدل فيه بلغة أخرى. هناك تبدأ مرحلة الانحدار الحقيقي.
وتزداد الأزمة حين تُلقى خطاباتنا الرسمية والخاصة بلغة ركيكة، نصفها أخطاء لغوية، ونصفها الآخر بلهجات أعجمية؛ فهنا تفقد العربية هيبتها، وتُصاب في صميم حياتها.
أما الكارثة الكبرى، فتبدأ في البيت؛ حين تُترك تربية الطفل في سنواته الأولى لخادمة أجنبية غير عربية، فيتشكل وعيه اللغوي الأول بلغة غريبة ولهجة دخيلة، فتُغرس الغربة في لسانه منذ الطفولة.
إن هذا الواقع يحتاج إلى جرأة في القرار، وحكمة في التخطيط، وتعاون صادق بين الدول العربية، وعلى رأسها مملكة العز التي نزل القرآن على أرضها؛ وذلك بجعل أقسام اللغة العربية في الجامعات مقصدًا للمتفوقين أصحاب المعدلات العالية، وربطها بوظائف فورية ورواتب مجزية تحفظ مكانتها وتجذب النابغين إليها.
كما ينبغي تدريس الطب باللغة العربية بالقدر الممكن، وإلزام الأطباء باستخدام المصطلحات العربية في حواراتهم المهنية متى ما كان ذلك متاحًا، وكتابة الوصفات الطبية باللغة العربية.
ويضاف إلى ذلك تعريب برامج الأطفال ترجمةً راقية باللغة العربية الفصيحة؛ فغرس اللغة في الصغر هو الضمان الحقيقي لبقائها وهناك إجراءات كثيرة أخرى لا بد من استحداثها للمحافظة على أعظم لغات الأرض، وهي أمور يدركها أهل الاختصاص أكثر مني نحن بحاجة إلى من يعلّق الجرس ويبدأ.
وقفة.
هل ظلّ منكِ لنا حرفٌ وتنوينُ
أم ضعتِ منّا كما ضاعت فلسطينُ؟
جيلٌ تهمَّشَ، ما ضاعت هويّتُهُ
بل ضُيّعت حين ضاع العزُّ والدينُ
لم يبقَ فينا من الأمجاد واحدةٌ
ربّاهُ هل نحنُ إنسٌ أم شياطينُ؟
فسامحينا إذا احتُلّت ثقافتُنا
وأرجعينا إذا شقّت عناوينُ
للتواصل مع الكاتب 0505300081


