المُربّي الفاضل والقائد التربوي الأستاذ – سامي بن جعفر فقيه مدير ثانوية طيبة رئيس قسم الادارة المدرسية بتعليم المدينة سابقًا شخصية هذه الحلقة.
شخصية تربوية ، قيادية ، جادة ، صارمة ، لا تعرف أنصاف الحلول ، ولا التهاون في الأمور ، لمع وسطع اسمه في أوساط وأروقة ودهاليز تعليم المدينة في الداخل والخارج.
ينتسب هذا الرجُل الفاضل إلى أسرة سعودية مدينيّة معروفة ، ومشهود لها بالعلم والثقافة والتقوى والصلاح والذوق والأناقة أكاد أجزم أنّ كل مَن درس في ثانوية طيبةً ومعهد المعلمين بالمدينة في الثمانينيات والتسعينيات الهجرية وعمل في سلك التعليم بالمدينة في أوائل الأربعمائة يعرف هذا القائد التربوي الفذ.
هناك قامات من الرجال العِظَام الكرام عملوا بأمانة وإتقان ، وبذلوا الجُهد بإخلاص وسخاء ، أبدعوا في العمل ، ولم ينتابهم الكَلَلْ ولا المَلَلْ ، لا يهتمون بالأضواء ، ولا ينتظرون ولا يأبهون أن تَكْتُب عنهم الأقلام ، رغم أنّ تاريخهم ناصع ، وأيديهم بيضاء ، حملت القلم ، وكتبت على الورق والحَجَر ، وزرعت الحروف على النّبْت والشّجر ، وَخَدَمَت التعليم في مدينة سيّد البَشَر صلى الله عليه وسلّم
هؤلاء بحق جديرون ويستحقّون أن تُسكب من أجلهم الأحبار ، وَتَكتُب عنهم الأقلام ، وتُملأ لهم الصفحات مدحًا وثناءً وشكرًا وتقديرًا.
هؤلاء نماذج إبداعية مُشرّفة للأجيال الحاضرة والقادمة لعلّنا نحن ومَن يأتي بعدنا نترسّم خُطاهم ونتتبّع آثارهم ونقتدي برؤاهم شخصية هذه الحلقة تتوافق تمامًا وتتطابق مع هذه النصوص والأوصاف والصفات السابق ذكرها.
ضيف حلقة اليوم هو المُربّي الفاضل والقائد التربوي الأستاذ : سامي بن جعفر إبراهيم فقيه مدير ثانوية طيبة ورئيس قسم الإدارة المدرسية بتعليم المدينة سابقًا حفظه الله ورعاه ابن من أبناء المحبُوبة طيبة الطيّبة ، مدينة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وُلِدَ وتربّى على ثراها الطاهر ، ونشأ في بيت يغلب عليه العلم والأدب والصلاح.
والده الشيخ جعفر بن إبراهيم فقيه من حفظة كتاب الله ومن رجالات المدينة المشهود لهم بالعلم والتقوى والصلاح والأدب والذوق الرفيع.
بدأت رحلة الأستاذ سامي التعليميّة من الكَتَاتِيْب عندما أستهلّ تعليمه في كُتّاب عمّه ( مصطفى ) ثم انتقل إلى كُتّاب الشيخ ( محمد بن سالم ) الواقع في آخر باب المجيدي في أواخر الخمسينات الهجرية.
التحق بالمرحلة التمهيدية ومدّتها ثلاث سنوات وبعدها واصل المرحلة الابتدائية وكذلك مدتها ثلاث أعوام ، ثم التحق بالمدرسة الثانوية ، في ذلك الوقت لم تكن هناك مرحلة متوسطة بل كانت مُلحقة بالمرحلة الثانوية ، وكانت هذه المدرسة الثانوية الوحيدة بالمدينة والتي سُمّيت ثانوية طيبة بعد انتقالها إلى مقرّها في حي العنبريّة.
بعد أن أمضى عامًا في المدرسة الثانوية ، تمّ افتتاح المعهد العلمي الذي انتقل إليه بناء على رغبة والده ، وتخرّج منه وكانت تلك الدفعة الأولى للمعهد.
التحق الأستاذ سامي بعدها بكلية الشريعة بمكة المكرمة عام ١٣٧٤هـ وأكمل تعليمه وعاد إلى مدينته وعُيّن مدرسًا في المعهد العلمي ومعهد المعلمين الابتدائي وكان ذلك عام ١٣٧٩هـ.
بعدها صدر قرار وزارة المعارف بتعيينه مديرًا للمعهد عام ١٣٨٢هـ وخلال إدارته استطاع أن يغيّر ملامح المعهد ويجعله بيئة تعليمية جاذبة مكتملة.
كانت تربط ضيفنا العزيز في تلك الفترة علاقة حميمية مع مدير التفتيش الإداري بتعليم المدينة آنذاك الأستاذ الفاضل صالح إخميمي رحمه الله والذي طلب منه وأصرّ أن يكون مساعدًا له في إدارة التفتيش وفعلا تم صدور قرار تعيين الأستاذ سامي مُفتشًا للمواد الدينية ومساعدا لمدير التفتيش في إدارة التعليم عام ١٣٨٩هـ.
في تلك الآونة حدث منعطف جديد في حياة ضيفنا عندما تمّ ترشيحه لبعثة للولايات المتحدة الأمريكية للدراسة ، وتمّ ابتعاثه ، وبعد اكتمال بعثته وعودته لأرض الوطن عام ١٣٩٢هـ عُيّن بالعاصمة الرياض وبدأ العمل مع مدير عام معاهد المعلمين آنذاك الدكتور القرملي.
بعدها عاد إلى المدينة المنورة مسقط رأسه وعُيّن مديرًا لثانوية طيبة وظلّ قائدًا ومديرًا لها عدّة سنوات ولا أجامل ولا أبالغ إذا قُلت أنّ هذه المدرسة في عهد الأستاذ سامي سلكت منعطفًا جديدا وارتدت مِعطَفًا فارهًا من الجودة والقوّة والرقي التعليمي على مستوى التعليم الثانوي بالمملكة ، حتى بلغ الأمر أنّ خرّيجيها كانت جامعات المملكة وكلياتها تخطب ودّهم لإرتفاع مستواهم العلمي.
انتقل ضيفنا الكريم بعدها إلى إدارة التعليم رئيسًا لشعبة الإدارة المدرسية بالإشراف التربوي في عهد الأستاذ حسين مصطفى الجوادي مدير عام تعليم المدينة سابقاً رحمه الله.
وقد أبلى بلاء حسنا مع زمرة مباركة من الزملاء المشرفين التربويين في تلك الحقبة ازداد فيها التعليم رونقًا ونضرةً وجودةً وذلك قبل تقاعده.
لم يكن للأستاذ سامي جهودًا مُضنية ومشرّفة في محراب التربية والتعليم فقط ، بل كان له محرابًا آخر مُشرّفًا عمل فيه وبذل من الجُهد والعطاء والتضحية الكثير جعلت منه جُنديًا مُخلصًا ناضل على جبهتين ، فقد شغل سعادته منصب أمين مؤسسة الأدلاء لخدمة الحجاج والزوّار قرابة الإثني عشر عامًا وخلال هذه الفترة حقّقت المؤسسة العديد من الإنجازات منها : إصدارات توثيقية ونشرات ودوريات تعريفية عمل دورات تدريبية لجهاز العاملين داخل المدينة وخارجها.
في الختام : بقيت كلمات في جوف الحَلْق ضيّقت الخناق وأصرّت إلًا أن تُكتب في هذا السياق في حق هذا المربي الفاضل وهي
إذا أردتّ أن تزداد معرفتك بمعاني الإخلاص والإتقان في العمل ، والحزم والصرامة في الشخصية ، والأدب والذوق في التعامل ، فما عليك إلا أن تُتابع وتقرأ سيرة ومسيرة الأستاذ : سامي بن جعفر فقيه حفظه الله ومتّعه بالصحة والعافية وجعله ممّن طال عمره وحسن عمله.
وجعل كل ما قدّمه لدينه ووطنه ومدينته وأبنائه من أعمال وإنجازات وخدمات في ميزان حسناته يوم القيامة وحفظ الله مملكتنا الغالية ومليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان وأدام الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الأستاذ – سامي بن جعفر فقيه


