نكتب لترتوي هذه الروح ، لتحلق ما بين زمان وزمان، تجول الخاطر برقة وهناء، وتكشف الأسرار بعيدًا عن الإجحاف تسحق كل الكبرياء وتوضح رقي الإحساس، وتسعد بصدق الشعور وتبجيل الكلمات، تتعطش لتحرير القيود، وكسر الخجل وتوريد الخدود.
الكتابة ليست هواية تمارس وتطبق، وأنماء خروج الحروف على شكل أنغام تعزف، وخواطر تجبر، وقلوب تنبض بالحب والوئام، وأبواب تفتح، وهموم تغلق، لترتاح النفوس، ويهدأ المضمون، ويتبدل الحال من توان وهوان إلى عظيم الصبر وتقدير الأقدار .
وكما قال : نجيب محفوظ “أكتب لأنني أحب ممارسة الكتابة وأحب أن أكتب بصراحة وبكل إحساساتي، الكتابة بالنسبة لي ممارسة يومية ولا أعتبرها كعمل شقي بل اعتبرها واجبا قوميا، أقوم به بنشاط “
أستطيع أن أتجاهل المواقف، حتى لو نقشت ندبة، لكن أعجز عن مقاومة شغف الكتابة، فإذا حضر التخاطر والإلهام وجب التفريغ لفكرة أو قرار أو خاطرة أو حال.
الكتابة تربت دوما على الأوضاع وكأنها تريد أن تقول أنا معكم وأنتم في أمان، أكتب الشعور الذي لا تستطيع البوح به، وأزيل الغبش الذي يعكر صفو نظرك.
وتلتحم الأرواح وتكتب هنا وهناك، ويبدأ المعشوق بتغزل وتذويب الحروف، ويأتي القاضي الغضبان ويأمر بالنزوح، ويتعلم الطفل هجاء الحروف.
فمن لنا غير الكلمات، تأخذ بيدينا إلى مسرح الحياة، وتصفق بحرارة وسخاء، وترحب بالجراح، وتلم الشمل والإخاء.
لتواصل مع الكاتبة @hnooodh12


