يقول الشيخ محمد ربيع الأزهري من علماء وزارة الأوقاف المصرية وأمام وخطيب مسجد المغربي بوسط القاهرة
فقه استقبال شهر رمضان.
الحمد لله الذي بلغنا رمضان، وجعل فيه أبواب الجنان مفتحة، وأبواب النيران مغلقة، والشياطين مصفد، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ القائل:
«أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه…» (رواه النسائي).
رمضان ليس ضيفًا عابرًا، بل موسم تربية وتجديد وإحياء للقلوب، والسعيد من أحسن استقباله قبل أن يفاجئه الرحيل.
ومن فقه الاستقبال الالتزام بما يلي :
* الفرح بقدوم شهر رمضان:
الفرح برمضان عبادة قلبية ودليل إيمان.
الدليل من القرآن:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ (يونس: 58)
قال العلماء: فضل الله هو الإسلام، ورحمته رمضان.
وكان النبي ﷺ يبشر أصحابه بقدوم رمضان كما في حديث:
«أتاكم رمضان شهر مبارك…» .
* الدعاء ببلوغ رمضان وحسن استغلاله:
من هدي السلف الصالح الاهتمام بالدعاء قبل رمضان.
فقد أثر عن السلف الصالح:
كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، وستة أشهر أن يتقبله منهم.
ومما أثر :
«اللهم بلغنا رمضان، وأعنا فيه على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان».
* التوبة الصادقة قبل دخول رمضان.
لا يدخل رمضان على قلب مثقل بالذنوب إلا وحُرم بركته.. لذلك أمر الله المؤمنين في القرآن المجيد بقوله تعالى :
﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور: 31)
وقال ﷺ:
«يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة» (مسلم).
* تصحيح النية واستحضار الهدف من رمضان:
رمضان ليس شهر عادة، بل شهر عبادة ففيه فرض الصيام على أمة الإسلام .
قال تعالى :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 183)
فالغاية الكبرى من صيام هذا الشهر الفضيل هو : تحقيق التقوى وهي الخوف من الله تعالى ومراقبته في السر والعلن .
قال تعالى : ” يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا …”
* التخطيط العملي لشهر رمضان :
رمضان لا يُعاش بالعشوائية بل بالتخطيط والالتزام ومجاهد النفس باستغلال كل لحظة فيه بعمل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين.
ومن مظاهر التخطيط لهذا الشهر الفضيل:
ورد يومي من القرآن تلاوة أو سماعا ..
المحافظة على الصلوات وخصوصا القيام والتهجد ..
التصدق ..
صلة الأرحام ..
العفو عن المسيئين لله ..
التسم ولين الجانب لكل الخلق ..
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
مقاطعة الأفلام والمسلسلات ..
التقليل من وسائل التواصل الاجتماعي قدر الإمكان ..
جبر الخواطر بزيارة ومد يد العون للأرامل واليتامي..
حضور مجلس العلم والذكر ..
وغير ذلك من أعمال البر والتي تعين المسلم ليكون أهلا لكرامة الله .
هذا التخطيط يتطلب عدة أنواع من الأخلاق والتي تضمن الالتزام بذلك ومنها :
خلق التوبة ودوام الاستغفار ..
خلق المراقبة لله تعالى في السر والعلن ..
خلق محاسبة النفس أولا بأول الجد والاجتهاد حالة الترخي وضعف الهمة ..
أخيرا خلق المجاهدة وإلزام النفس بهذا التخطيط ، قال تعالى :
” والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ” ..
أسأل تعالى أن يبلغنا رمضان وأن يعيننا فيه على ذكره وشكره وحسن عبادته .
والله أعلم.

