نحن شهداء الله في أرضه.
في أوقات المرض تتجلى معادن الرجال، وتظهر مكانتهم الحقيقية في قلوب الناس. وخلال زيارة قمت بها للوكيل السابق لإمارة منطقة المدينة المنورة، عبدالرحمن آل منير العسيري، في منزله هذا الشهر، لفت انتباهي الحضور الكبير من المواطنين والمحبين، على اختلاف أعمارهم ومكاناتهم، الذين توافدوا للاطمئنان عليه والدعاء له بالشفاء. مشهد يعكس رصيدًا إنسانيًا صنعه الرجل عبر سنوات من العمل العام.
لقد ارتبط اسم العسيري، خلال فترة عمله، بالقرب من الناس وفتح الأبواب أمام المراجعين، دون تعقيد أو تكلّف وكان حضوره في موقع المسؤولية مقرونًا بحرص واضح على خدمة أبناء منطقة المدينة المنورة، مستشعرًا طبيعة الأمانة الملقاة على عاتقه، ومؤمنًا بأن المنصب تكليف قبل أن يكون تشريفًا.
وليس من قبيل المصادفة أن يحظى المسؤول بعد تقاعده بهذا القدر من التقدير؛ فحسن التعامل، واحترام المراجعين، والعدل في اتخاذ القرار، كلها عوامل تصنع علاقة متينة بين المسؤول والمجتمع. وهذا ما لمسناه في تجارب عدد من القيادات الإدارية التي تعاقبت على المنصب، ممن تركوا أثرًا طيبًا وذكرًا حسنًا بين الناس.
إن التجربة الإدارية تؤكد أن المناصب زائلة، وأن ما يبقى هو السيرة فمن جعل من موقعه وسيلة لخدمة المجتمع، بقي في الذاكرة حاضرًا، ومن اتخذه لتحقيق مصالح ضيقة أو تعامل مع الناس بتعالٍ، وجد نفسه بعد مغادرته المنصب في عزلة لا يصنعها إلا سلوك صاحبه.
ختامًا، نسأل الله أن يمنّ على عبدالرحمن آل منير العسيري بالشفاء العاجل، وأن يوفق كل مسؤول لتحمّل الأمانة بأمانة، وأن يجعل معيار النجاح في أي موقع هو خدمة الناس والصدق معهم؛ فذلك هو الرصيد الحقيقي الذي يبقى للإنسان، وذلك ما يجعلنا بحق نقول: نحن شهداء الله في أرضه.
للتواصل مع الكاتب 0505300081



