(تأخير زواج الشباب)
-من القضايا التي تستحق الوقوف عندها والتأمل في آثارها، ظاهرة تأخير زواج الشباب، لما لها من انعكاسات تمس الفرد والأسرة والمجتمع، وقد تمتد آثارها لتؤثر في نهضة الوطن واستقراره. وقد أصبحت هذه الظاهرة، التي لم تكن مألوفة في مجتمعنا، واقعًا يعيشه كثير من الشباب، إذ يؤخر بعضهم الزواج إلى ما بعد الثلاثين أو الأربعين، كما تؤخر كثير من الفتيات الزواج إلى ما بعد الثلاثين.
-ومن أبرز أسباب هذه الظاهرة: صعوبة الحصول على وظيفة مستقرة، والانفتاح غير المنضبط، والانشغال بتحقيق الكماليات وتوفير متطلبات يمكن الاستغناء عنها، حتى أصبح بعض الشباب يظن أن تأجيل الزواج أولى من الإقدام عليه، متناسيًا ما في الزواج المبكر من مصالح عظيمة وآثار مباركة.
-فالزواج المبكر أدعى إلى العفاف، وأقرب إلى صيانة النفس من الانحراف، كما أنه يتيح للوالدين أن يرزقهما الله الذرية وهما في ريعان شبابهما، فيكونان أقدر على التربية، وأقوى على متابعة الأبناء، وأوفر صحةً ونشاطًا في رعاية شؤونهم، بخلاف من يؤخر الإنجاب حتى يبلغ سن الخمسين أو الستين، حيث تضعف القدرة بطبيعة الحال على المتابعة والعطاء.
-ولا يقتصر أثر الزواج المبكر على الأسرة وحدها، بل يمتد نفعه إلى الوطن؛ فالمجتمعات القوية تُبنى بأسر مستقرة، وأبناءٍ نشؤوا في كنف أبوين قادرين على التربية والتوجيه والمتابعة. ولا شك أن الصلاح والهداية فضلٌ من الله تعالى، لكن الأخذ بالأسباب التي شرعها الله من تمام التوكل عليه، ومن أعظم تلك الأسباب تيسير الزواج، وتشجيع الشباب عليه، وإزالة العوائق التي تحول دونه.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


