(لا لقب ولا نسب).
لي فكرٌ أومن به، وأحمله قناعةً لا أتكلّف لها برهانًا عند غيري؛ فإن وافقهم فذاك فضل، وإن خالفهم فهو عندي حقٌّ أراه.
معالي، فضيلة، وزير، عالم، وكيل، مدير عام، شيخ.
ألقابٌ تتلألأ في ظاهرها، لكنها لا تكتمل إلا بروحٍ تسكنها.
فاللقبُ بلا خُلُقٍ صدىً أجوف، وهيبةٌ مستعارة، لا تلبث أن تنكشف.
إنما المقامُ أخلاقٌ تُعاش، لا ألفاظٌ تُقال:
كرمٌ يُغني، وعفوٌ يسمو، وسعةُ صدرٍ تحتمل،
وقضاءٌ لحوائج الناس، وجبرٌ لخواطرهم،
ويدٌ تمتدّ لتعين، ولسانٌ يصدق، وفعلٌ يسبق القول.
هناك فقط، يصبح اللقبُ شاهدًا لا مدّعيًا.
فبالله عليكم، إذا تجرّد صاحب اللقب من مروءته، وخلع عنه أثواب القيم، فأيُّ معنى يبقى لاسمه؟ وأيُّ نفعٍ يُرجى منه؟ بل أيُّ أثرٍ يُذكر له؟
لقد ارتجف قلبُ محمد بن عبد الله في الغار، وهو خيرُ الخلق، فلم تُسكّنه منزلة، ولا لقب، بل سكينةُ السيرة، وصدقُ الخُلُق، حين قالت له خديجة بنت خويلد:
“والله لا يُخزيك الله أبدًا…” ثم عدّدت مناقبه، لا ألقابه وهنا تتجلّى الحقيقة: أن الإنسان يُعرَف بما يحمل، لا بما يُنادى به، ويُوزَن بفعله، لا بمسمّاه وعليه، فإن اللقب إذا لم يحمل طِيبا
فعدمُه أصدق، وتركُه أكرم، وأبعدُ عن زيفٍ لا يليق بالإنسان.
للتواصل مع الكاتب 0505300081



