الوقت ضيق.. لا مجال للتأجيل، لن أقود سيارتي وانا بهذا الحال.. لا رحمة من الازدحام ولن أستسلم طلبت خدمة التوصيل ليخف التوتر ولو قليلًا، وفي أثناء الانتظار إذ بطفلة تلوح بيدها إلى السماء، وتلهو وتلعب براحة وأمان.
وشيخ طاعن في السن على حافة الطريق يبتسم، وعلى الرغم من فقدان بعض الأسنان إلا أن مظهر ابتسامته كان في غاية الاحتواء.
وعامل يقلم الأشجار ويغرس البذور برقة وإرواء وإذا بصوت يشد الانتباه : لقد وصلتُ إلى وجهتك الآن ترجلت مسرعة لألتقي بمن شغل تفكيري لأيام من اختيار الألوان، والتصميم الفنان، والخامة التي تليق بنعومة الأبدان.
وقبل الدخول نادت : إلا تريدين كوبًا من القهوة !! صراحة لقد خفتُ هذه المرة الأولى التي يعرضون ذلك، بالعادة أنا من أطلب ولكن توقعت أنها خدمة جديدة من باب راحة العميل.
احتسيت القهوة وعيناي تتلألآن، ودقات القلب تكاد أن تُسمع وفي غمرة الأفكار وتزاحم الظنون والتصور الجميل، نادت : يا هند تفضلي بالدخول.
يااااااه.. أشعر أنني أتمخطر على الغيوم، وحولي الزهور، والشمس تصفق بحبور لكن !! سرعان ما تلاشى هذا السرور، وبتعجب أقول : ما هذا !! لا لون يوحي بالغبطة، ولا تصميم يشفي الغليل، بل أصبحت عليلة.
أين الفخامة والإحساس والنسيج المترف والدلال ؟ وتلك الأزرار التي وضعت لتزين الخصر بنجاح، والتاج الذي صمم ببراعة وإتقان وماذا وماذا.
وأنا في هول الصدمة، لا أستطيع تصديق الأمر، بنيت الكثير من التوقعات، انجرفت في الخيال إذ بيدي تتحرك بقوة تكاد أن تُخلع، وأسمع صوتًا لطيفًا يهمس: استيقظي.. لموعدك لاستلام الفستان!
لتواصل مع الكاتبة hnooodh12@



