أشاد عدد من المحامين و المحاميات بالقرار الذي أصدره مجلس الوزراء الموقر مؤخرا بالموافقة على النظام الجديد للتنفيذ الصادر من وزارة العدل وقالوا في أحاديث لـ الكفاح نيوز أنه قرار صائب يصب في مصلحة الدائن والمدين فهو نظام يركز على المال المطالب به وليس على الشخص المطالب وأضافوا أن هذا تغيير جذري للنظام مقارنة بالنظام السابق ومنها إلغاء السجن ومنع السفر في القضايا المالية المدنية بهدف إعطاء المدين فرصة للسداد بدل السجن وأن يكون التنفيذ على الحسابات البنكية والعقارية وغيرها من الممتلكات بدلا من المساس بحرية الشخص مباشرة وكذلك ألزم النظام الجديد الجهة المعنية بالإفصاح عن أموال المدين وكشف جميع حساباته وممتلكاته وتجريم التحايل كوضعها بإسم أقربائه أو غيرهم وتتبع ذلك.
في البداية تحدثت المحامية – شموخ غازي المقاطي فقالت لاشك أن الأثر الأبرز لنظام التنفيذ الجديد أثر ممتاز روعي فيه نقل إجراءات التنفيذ من كونها إجراءات ضغط مباشر على المدين إلى إجراءات منظمة تستهدف المال محل الوفاء وهذا يعد تطور مهم لأن الغاية من التنفيذ هي ليست معاقبة المدين وإنما إيصال الحق إلى صاحبه بالقدر اللازم دون زيادة وأضافت المقاطي إلى أنه من ناحية طالب التنفيذ فإن النظام الجديد منحة طريقا أوضح في ملاحقة أموال المدين والتنفيذ عليها متى كان يحمل سندا تنفيذيا مستوفيا وهذا بالتالي يختصر كثيرا من الوقت والجهد ويقلل من حالات التهرب خصوصا في الديون التي يكون فيها المدين قادرا على السداد لكنه يمتنع أو يؤخر الوفاء دون أي مبرر وأضافت المقاطي قائلة وفي المقابل فإن المنفذ ضده أستفاد من هذا التنظيم من ناحية أن الإجراءات لم تعد مفتوحة بلا حدود بل أصبحت مرتبطة بقدر الدين وبمدى الحاجة للإجراء فليس كال دين يستدعي إجراءات مشددة وليس كل مدين مماطلا أو متحايلا ولذلك فإن وجود ضوابط نظامية يفرق بين المدين حسن النية والمدين الممتنع عن الوفاء وإختتمت المقاطي حديثها مشيرة إلى أن هذا النظام الجديد للتنفيذ يحقق مصلحة عملية واضحة فهو يعطي طالب التنفيذ وسيلة فعالة لتحصيل حقه وفي الوقت نفسه يضع حدودا عادلة للإجراء التنفيذي حتى لا يتحول التنفيذ إلى عبء يتجاوز الدين نفسه وهذا هو التوازن الذي ينبغي أن تقوم عليه مرحلة التنفيذ.
أما المحامية – رباب أحمد معبي فقالت يعكس النظام كما أكده وكيل وزارة العدل للتنفيذ د. صالح السعود في تصريح إعلامي سابق يعكس تحولا نوعيا في فلسفة نظام التنفيذ الجديد حيث لم يعد التنفيذ مجرد إجراءات تقليدية بل أصبح منظومة متكاملة تهدف إلى الوصول الفعال والسريع إلى أموال المدين وضمان حقوق طالب التنفيذ وأضافت معبي قائلة أن التركيز على الذمة المالية للمدين يمثل تحولا جوهريا يعزز من كفاءة التنفيذ ويكرس مبدأ أن محل التنفيذ هو المال بالدرجة الأولى دون التوسع في الإجراءات التي تمس الشخص بما يحقق التوازن بين حفظ الحقوق وضمان العدالة وبينت المحامية رباب أن تبني آليات الإفصاح عن الأموال سواء الظاهرة أو المخفية وكذلك تفعيل وسائل التتبع المالي هي أيضا تعكس توجها تنظيميا متقدما يهدف إلى أحكام الرقابة على الذمة المالية للمدين ومنع أي محاولات لإخفاء الأموال أو تعطيل إجراءات التنفيذ وتضيف معبي قائلة أن أهمية هذا النظام تبرز من خلال الإجراءات التقنية في هذا السياق حيث أسهمت التحولات الرقمية في دعم قضاء التنفيذ عبر الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة وإتاحة الوصول السريع للبيانات المالية مما يختصر الوقت ويقلل من الإجراءات التنفيذية كما أن التتبع المالي التقني بإستخدام الأنظمة الإلكترونية المتطورة يمثل أداة حاسمة في كشف الأصول وتحليل البيانات المالية وتعقب حركة المال بدقة وهو ما يعزز من قدرة قاضي التنفيذ على إتخاذ قرارات فعالة قائمة على معلومات دقيقة واختتمت رباب حديثها إلى أنه بهذه الإجراءات المحكمة فإن النظام الجديد للتنفيذ يؤسس لمرحلة تنفيذ حديثة قائمة على التقنية السريعة والدقة بما يضمن استيفاء الحقوق ويعزز أيضا الثقة في منظومة العدالة التنفيذية.
وقال المحامي – براء ممدوح غربي لاشك أن نظام التنفيذ الجديد جاء إمتدادا للتوجه النظامي في رفع كفاءة العدالة التنفيذية وذلك من خلال تمكين صاحب الحق من الوصول إلى حقه بطريق أكثر وضوحا وإنضباطا وفي الوقت نفسه منع إستعمال إجراءات التنفيذ بما يجاوز حدود الغاية التي شرعت من أجلها وبين الغربي بأنه بالنسبة لطالب التنفيذ فإن النظام الجديد يعزز مركزه متى كان سنده التنفيذي صحيحا ومستوفيا لشروطه النظامية إذ أن مرحلة التنفيذ ليست مرحلة لإعادة مناقشة أصل الحق وإنما هي مرحلة إقتصاء الحق الثابت بموجب سند تنفيذي ومن ثم فإن تمكين طالب التنفيذ من إجراءات الحجز والإفصاح عن الأموال والتنفيذ على الأصول لاشك أنه بحقق الغاية المقصودة من السند التنفيذي وبالتالي يحد من تعطيل الحقوق أو من المماطلة في الوفاء بها ويضيف الغربي قائلا أما بالنسبة إلى المنفذ ضده فإن النظام الجديد لا ينظر إليه بإعتباره خصما مجردا من الضمانات وإنما يقرر له حماية نظامية من إجراء تنفيذي غير مناسب مع مقدار الدين أو غير لازم لتحصيله فالتنفيذ في أصله يكون على المال وفي حدود الحق المطالب به ولا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة إضرار أو تضييق يتجاوز محالا إلتزام وإختتم الغربي حديثه موضحا أن النظام الجديد له مردود إيجابي على الطرفين فهو يحفظ لطالب التنفيذ قوة السند التنفيذي وفاعلية الوصول إلى حقه كما يحفظ للمنفذ ضده حقه في إجراءات لا تتجاوز حدود الدين وبذلك يكون النظام قد حقق توازنا محمودا بين هيبة السند من جهة وضمانات العدالة الإجرائية من جهة أخرى.
أما المحامي – وائل خالد جوهرجي فقال لاشك أن هذه التعديلات الجديدة لنظام التنفيذ قننت التعاملات المالية حيث تم ربطها بذمة المالية دون تقيد حريته وتعطيل شؤون حياته وحياة أسرته حيث أنها في الأصل ناشئة عن تعاملات مالية لا شخصية إلا أنه في ذات الوقت حال أن تبين إن حصوله على تلك الأموال كان بطرق سوء نية وتغلب فيها الجانب الجزائي يتم إتخاذ في حقه تفعيل الإجراءات الجزائية ويضيف الجوهرجي قائلا وهنا فرق بين حسن النية وسوئها.

المحامي – وائل جوهرجي

المحامية – رباب معبي


