الدكتور – عباس علي قُمقمجي مدير مستشفى الملك فهد بالمدينة الأسبق أستاذ الجهاز الهضمي والمناظير حقيقة .. عند التحدّث أو الكتابة عن شخصية وقامة علمية طبية رفيعة ومُميّزة تُحب وطنها وتعشق مدينتها ، قدّمت ومازالت في مجال تخصّصها ما يؤكّد إخلاصها وتفانيها لهما ، يجد الكاتب خلال شُروعه الكتابة عنه صعوبة بالغة في تقديمه للقارئ واختيار الكلمات والعبارات التي تناسب قيمته وقامته ومكانته.
فعلًا … هذا ما وجدّته أثناء بداية الكتابة عن شخصية وضيف هذه الحلقة هو طبيب سعودي أثبت مهارةً ونجاحًا في العمل التخصّصي والإداري انبثق عنهما العديد من التغييرات الإيجابية والإنجازات الطبية في المنظومة الصحية بالمدينة المنورة.
طبيب إنسان ، وابن بار من أبناء مدينة الرسول صلى الله عليه وسلّم ، وُلد على ثراها الطاهر عام 1959م ، وتربّى وعاش ودرس في رحابها المباركة.
حصل على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة القاهرة عام 1985م عُيّن طبيب مقيم في قسم الباطنة بمستشفى الملك فهد بالمدينة فمساعدًا لمدير المستشفى ومديراً للعيادات الخارجية عام 86 – 1989م.
تمّ تعيينه مديرا طبيا في مستشفى أُحد بالمدينة ومساعدًا لمدير المستشفى للشؤون الفنية 1990م عندما كانت تحمل اسم مستشفى بدر الخيري ، وعندما أحدثت هذه التسمية إرباكًا بينها وبين مستشفى بدر العام في محافظة بدر في تحويل المرضى اقترح الدكتور عباس على الوزارة تغيير اسمها إلى مستشفى أُحد.
ابتُعثَ ضيفنا إلى (اخن – ألمانيا ) لإكمال تعليمه العالي في تخصّصه وحصل منها على درجة الدكتوراه (فاخاارتس )في الأمراض الباطنية وأمراض الجهاز الهضمي عام 1997م.
عاد بعدها إلى وطنه وإلى معشُوقته المدينة النبويّة كي يواصل خدمتها وخدمة أهلها وزوّارها ومنها بدأ رحلته العملية أخصائي أول باطنة وجهاز هضمي بمستشفى الملك فهد.
بعدها عُيّن مديرا لمستشفى ضربات الشمس ( الأنصار حاليًا ) المُجاورة للمسجد النبوي الشريف عام 98 – 1999م واستطاع في هذه الفترة القصيرة أن يُحدث تغييرات جذرية في مفاصل المستشفى حيث أضاف إليها أقسام القلب والجهاز الهضمي والعظام .. وسعى جاهداً إلى تغيير مُسمّاها إلى مُسمّى يليق بما تُقدمه من خدمات طبية مختلفة للحجّاج والمعتمرين والزوار لا تقتصر على علاج ضربات الشمس ، ورفع الأمر إلى معالي وزير الصحة آنذاك الأستاذ الدكتور أسامة شبكشي رحمه الله الذي وافق فورًا بتغيير مسمّاها إلى مستشفى الأنصار.
عاد مرة أخرى إلى مستشفى الملك فهد استشاري جهاز هضمي عام 2000 – 2001م وعُين بعدها مديراً لها شغل هذا المنصب من عام 140هـ إلى 1424هـ وأحدث خلال منصبه إضافات وانجازات للمستشفى منها : افتتاح وتطوير مركز الجهاز الهضمي والمناظير وإضافة أجهزة عالية المستوى حديثة افتتاح مركز تفتيت الحصى بعد توسيعه وتطويره وتزويده بأحدث الأجهزة
افتتاح العيادات الخارجية بعد تطويرها وتوسيعها ونقلها إلى مبناها الخارجي الجديد والذي يتسع لضعف العدد عن العيادات السابقة.
تطوير عيادة الجلدية وتحويلها إلى مركز متخصّص افتتاح مركز غسيل الكلى بعد توسيعه وتطويره وتزويده بأحدث التقنيات والأجهزة الحديثة وكان افتتاحه على شرف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله عندما كان وليًّا للعهد عام 2003م.
تطوير وتحديث قسم المختبرات ضيفنا الدكتور عباس هو مَن تولّدت لديه فكرة إنشاء مركز أمراض وجراحة القلب عام 2004م ، حسب قوله وذلك عندما استشعر سعادته بمعاناة المرضى في المدينة وتجشمهم عناء السفر إلى الرياض وجدة طلبًا للعلاج ، سعى هو وفريق العمل معه وبتوجيه ومتابعة من قبل وزيري الصحة السابقين معالي د اسامة شبكشي ومن بعده معالي د حمد المانع وبتوجيه ودعم كريم من القيادة الكريمة كُل ذلك أدى إلى تحقيق الحُلم وأصبح المركز أحد أبرز مراكز القلب على مستوى المملكة.
شغل أيضًا الدكتور عباس منصب مساعد مدير عام الشؤون الصحية للشؤن العلاجية بالمدينة 1427هـ – 1428هـ كما شغل منصب المُشرف العام على أقسام الجهاز الهضمي والمناظير في المنطقة 1430هـ. إلى أن استقرّ به الحال رئيسًا لقسم الجهاز الهضمي والكبد والمناظير من عام 1337هـ إلى 1440.وكان له الفضل بعد الله في اعتراف الهيئة السعودية للبرامج الصحية ولأول مره ببرنامج الدراسات العليا العلمية السريرية لأمراض الجهاز الهضمي والمناظير بالمنطقة.
ترأّس الضيف العزيز كثير من اللجان الصحية وشارك في العديد من الجمعيات الطبية نذكر منها : رئيس المجلس الطبي بمستشفى الملك فهد بالمدينة 1420 – 1424هـ عضو لجنة الحج العليا بصحة المدينة 1426- ١1427هـ عضو الجمعية السعودية لأمراض الجهاز الهضمي 1990م عضو الجمعية الأمريكية لأمراض ومناظير الجهاز الهضمي 1990م.
كما شارك الدكتور في العديد من المؤتمرات الداخلية والخارجية بأمريكا وأوروبا المتعلقة بتخصصه وللدكتور مشاركات إدارية واسعة وفاعلة وحضور لافت في حلقات وندوات ودورات وورش عمل تدريبية في تنمية المهارات القيادية في الداخل والخارج كما للضيف مشاركات فاعلة في حلقات وندوات الحج والإشراف على الكثير من برامجه الطبية المتخصصة وللدكتور أبحاث علمية متخصصة ومقالات طبية منشورة في المجلات الطبية.
كل هذه المسيرة العلمية والعملية المُشرّفة والجهود المُضنية المُخلصة التي امتطى صهوتها الدكتور عباس تمخّض له عنها خطابات شُكر ودروع وقلادات تكريم من أصحاب السمو والمعالي والسعادة وبعض القطاعات المختلفة.
عُمومًا … هذا غيض من فيض وقطرات من بحر هذا الأستاذ الدكتور الذي أبدع في تخصّصه وأتبعه بإبداع في إدارته وقيادته في المنظومة الصحية بالمدينة وهذا جميعه لا يعلُو على ما يتمتّع به من أخلاق عالية رفيعة ، ونفس طيبةً ، وشخصية مُتّزنة مُؤدّبة ، فهو من أسرة كريمة معروفة في الوسط المديني ، كُل من يعرفه ويقترب منه ويتعامل معه يَشْتَم منه هذا العَبَق وهذا الشّذى و الأريج.
حفظ الله الدكتور عباس ومتّعه بالصحة والعافية وأثابه عن كل ما قدّمه لوطنه ومدينته من خدمات وأعمال وإنجازات وجعل ذلك في ميزان حسناته.
وحفظ الله مملكتنا الغالية وولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهدنا الأمين الأمير محمد بن سلمان وأدام الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الدكتور – عباس علي قُمقمجي


