الشهادات المهنية… خيار استراتيجي لا بديل ثانوي.
-لا شك أن التخصصات الأكاديمية التقليدية مهمة، خاصة في مجالات الطب والهندسة، إلا أنه لم يعد كافيًا التعويل عليها وحدها فقد أسهم التوسع الكبير في مخرجات الجامعات خلال السنوات الماضية في خلق حالة من التشبع النسبي في بعض الوظائف، لا سيما في القطاعين العام والخاص.
-في المقابل، يبرز اليوم طلب متزايد على الكفاءات المهنية والتقنية؛ بدءًا من خريجي المعاهد الفنية والتقنية، مرورًا بالمهن الحرفية مثل الكهرباء والميكانيكا والنجارة، وصولًا إلى قطاعات الضيافة والخدمات الميدانية ولم تعد هذه المجالات هامشية، بل أصبحت ركيزة أساسية في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.
-المفارقة أن نسبة كبيرة من هذه الوظائف لا تزال تُشغل بعمالة أجنبية، مما يعكس فجوة واضحة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة توجيه المسار التعليمي، بحيث يُمنح التعليم التقني والمهني مكانته المستحقة، لا بوصفه خيارًا بديلًا، بل مسارًا رئيسيًا متكاملًا.
-إن بناء اقتصاد وطني قوي يتطلب توزيعًا متوازنًا للمهارات، وتقديرًا حقيقيًا لكل عمل منتج فالتنمية لا تُقاس بعدد الشهادات العليا فقط، بل بقدرة المجتمع على تلبية احتياجاته بكفاءة واستقلالية.
-باختصار: المستقبل لا يحتاج إلى مزيد من الشهادات بقدر ما يحتاج إلى سد الفجوات في سوق العمل، وتمكين الكفاءات الوطنية من شغل الفرص التي يسيطر عليها غير السعوديين.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


