أفراحنا تحولت إلى حراج.
-من حق كل إنسان أن يفرح بابنه أو ابنته أو أحد أحبته، وأن يحتفل بهذه المناسبة السعيدة، ولكن ليس من حقه أن يحوّل الفرح إلى فوضى، أو يجعل من ليلة البهجة ساحةً للإزعاج وحراجًا للسيارات.
-والمؤلم حقًا أن كثيرًا من المظاهر الدخيلة على أفراحنا أصبحت تُمارَس وكأنها من أساسيات الفرح، رغم تذمّر الناس منها، ولم يجرؤ على إنكارها قولًا وفعلًا إلا القليل.
-بالله عليكم، هل يُعقل أن تُؤخَّر وجبة العشاء إلى ما بعد الساعة الحادية عشرة ليلًا، وفي الحضور كبارُ سنٍّ أنهكهم السهر واعتادوا الراحة مبكرًا؟ وهل من الذوق أن يُستقبَل الضيوف بضجيج الطيران وارتفاع الأصوات قبل تناول الطعام؟ وحتى مَن يرغب بالطرب، أفلا يكون بعد العشاء أرفقَ بالحضور وأليقَ بالمناسبة؟
-وهل من المنطق استقبال بعض الضيوف استقبالًا خاصًا، والعشاء مفطحات، بينما يُستقبَل البعض الآخر على أنه مجرد أداء واجب، ويُقدَّم لهم لحمٌ مُقطَّع؟ نفسي أعرف لماذا هذه التفرقة، وكلهم ضيوفك؟
-ثم ماذا عن الكلمات الطويلة، والخطابات المكررة، وقصائد الشعر التي تجاوزت حدَّها، حتى غابت الغاية الحقيقية من الأفراح؛ وهي المباركة، وصلة الرحم، وتبادل الأحاديث الودّية بين الناس؟
-أما حفلات النساء، فحدّث ولا حرج؛ إذ تُستنزف فيها معظم تكاليف الفرح في مظاهر مبالغ فيها: موائد متنوعة، ومشروبات لا تنتهي، وحلويات وبوفيهات تفوق الحاجة، ثم تكون الطامة الكبرى حين يبدأ الحفل بعد الواحدة صباحًا، ولا ينتهي إلا مع أذان الفجر.
-فهل أصبح الفرح يُقاس بحجم الإسراف والإزعاج والسهر؟ أم أن الفرح الحقيقي هو ما جمع القلوب، وأدخل السرور بلا تكلّف ولا مباهاة.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


