تصحبكم منصة حدوته الاعلامية فى حدوتة لسيت كسواها لنعيش وعيش القارئ مع اسرة كشفية نسجت حروفها بنور الصدق فكان ما كان لنبحر بين اشرعة الايام الى ان نصل الى بر الحياة حين تتمازج قيم التربية الكشفية بأواصر المودة الزوجية، تولدُ حكاية استثنائية عابرة للأجيال، لا تقتصر على بناء المخيمات وتعلّم العقد والربطات، بل تمتد لتصبح أسلوب حياة، ومحركًا وطنيًا وإنسانيًا يلهم مجتمعًا بأسره.
إنها قصة عائلة القائد الكشفي – عصام الأحمدي وزوجته القائدة – دعاء خالد عبدالمطلوب رحلة شغف بدأت بذرتها في ثمانينات القرن الماضي، وتجذّرت لتثمر أثرًا يطوف العالم اليوم.
البدايات: شغف الطفولة والتعلم بالممارسة في عام 1980، وبخطى واثقة صغيرة، بدأ الطفل عصام خطوته الأولى في فرقة مدرسة بلال بن رباح الابتدائية بمدينة تبوك، بالتزامن مع انخراط الطفلة دعاء في النشاط الكشفي بمدرسة دار الحنان بمدينة جدة. هناك، تحت ظلال الأعلام الكشفية، تشرب الاثنان مبادئ الحركة: “التعلم بالممارسة”، وصناعة الأعمال الريادية، ومهارات الخطابة والإلقاء التي صقلتها حفلات السمر الكشفية لتمحو رهبة مواجهة الجمهور.
ورغم أن قطار الكشافة الرسمية للفتيات توقف آنذاك في المحطات العامة والجامعية، فإن شغف القائدة دعاء لم ينطفئ؛ إذ نقلت روح الكشافة إلى محيطها الأسري، ومزجت مهارات الخلوية والطهي والعقد الكشفية في تفاصيل حياتها ودراستها للمطبخ والتدبير المنزلي. وفي المقابل، كان القائد عصام يواصل صعوده بثبات في عشائر الجوالة بكلية التربية بالمدينة المنورة، وهي المرحلة التي تزامنت مع الطفرة الكشفية الكبرى للمملكة في التسعينيات وبداية الألفية، ليتوج مسيرته بالحصول على الشارة الخشبية.
رباط مقدّس وشغف مشترك فلم يكن غريبًا أن يجمع النصيب بين هذين القلبين النابضين بحب الحركة الكشفية، ليتفاجآ في بدايات زواجهما بهذا القاسم المشترك العظيم. وبدلاً من أن يظل الشغف حبيس الذكريات، انطلقا معًا لبناء عائلة كشفية بامتياز؛ فرزقا بـ (حنين، ورزان، وعادل)، وحرصا على توريثهم تلك القيم وتلك المهارات الكشفية.
ولم يقف الطموح عند حدود البر، بل امتد إلى أعماق البحار، حيث حصل القائد عصام على تأهيل تخصصي كشفي بحري من جمعية الكشافة الكويتية، وتبعه بالشارة الخشبية الثانية من جمعية الكشافة البحرية بجمهورية مصر العربية، وحصل على الدورات التخصصية اللازمة ليصبح مرشدًا للغوص بالمعدات (Dive Master).
ومع إنطلاق رؤية 2030: كانت الانطلاقة الكبرى لكشافة المرشدات والتمكين النسائي فمع بزوغ فجر رؤية المملكة العربية السعودية 2030، فُتحت الأبواب مشرعة أمام المرأة السعودية في شتى المجالات، وكان للنشاط الكشفي النسائي الرسمي نصيب الأسد. فانتهزت القائدة دعاء هذه الفرصة التاريخية، وبدعم ومساندة من رفيق دربها القائد عصام، خاضت دورات التأهيل القيادي لتكون من أوائل القائدات السعوديات الحاصلات على الشارة الخشبية.
وفي عام 1446هـ، سُجِّل للقائدة دعاء خالد عبدالمطلوب إنجازٌ نوعي في مسيرتها الكشفية، حيث حظيت بثقة القيادات الكشفية وتم تكليفها بقيادة فريق كشفي لخدمة ضيوف الرحمن في موسم الحج، ضم فرقًا من المدينة المنورة والحناكية وينبع.
وقد مثّل هذا التكليف محطةً مهمة في مسيرتها القيادية، عكست ما تمتلكه من خبرة ميدانية وقدرات تنظيمية وروح كشفية عالية، وأسهمت من خلاله في إعداد الفرق وتوجيهها لأداء رسالتها التطوعية في خدمة الحجاج بكفاءة ومسؤولية، مجسدةً بذلك القيم الكشفية في أسمى صورها الإنسانية والوطنية.
ولم يتوقف الزوجان عند هذا الحد، بل عملا على تنويع تخصصاتهما لخدمة المجتمع، فحلقا في آفاق الإنسانية والسلامة ليصبحا:
مرشدين سياحيين معتمدين من وزارة السياحة.
أثر مجتمعي مستدام: حيث توج الزوجان هذه المسيرة بتأسيس مكتب رواد ورائدات الكشافة بمحافظة رابغ (التابعة لإمارة منطقة مكة المكرمة)، ليقدما من خلاله برامج تطوعية مكثفة للكليات والمدارس والمجتمع في مجالات السلامة، والتدريب الكشفي، وحماية الأطفال من الأذى.
من جيل إلى جيل: “قصة جدو عصام” و”معا إلى بر السلامة” فقد انتقلت الأمانة اليوم إلى الأحفاد؛ الشبل عبدالمعطي والزهرة وتين. ولتوثيق هذا الإرث، أصدر القائدان كتابهما المصور الأول باللغتين العربية والإنجليزية “قصة جدو عصام وعائلته الكشفية”، والذي طاف العالم العربي والدولي، حيث وزعت منه ألف نسخة مجانية، لا سيما في المؤتمر الكشفي العالمي بالقاهرة 2024.
وامتدادًا لهذا العطاء المعرفي، يشرق مؤلفهما الجديد “معًا إلى بر السلامة” ليمثل دليلاً عمليًا مصورًا فائق الأهمية ويتناول الكتاب مهارات بالغة الحيوية تشمل: أبواب كتاب “معًا إلى بر السلامة”.
أهم المحاور والمضامين الإسعافات الأولية والإنعاش: الإنعاش القلبي الرئوي (CPR)، والتعامل مع الكسور، والنزيف، والحروق لجميع الأعمار.
السلامة البيئية والميدانية: تدابير السلامة في المنزل، المدرسة، الطرق، الحدائق، والمطارات إدارة الكوارث والإخلاء: طرق الإخلاء أثناء الحرائق، استخدام طفايات الحريق، وفهم لافتات السلامة والتحذير.
الحماية من الأذى والسلوكيات: التصرف الصحيح لمنع التنمر، والضرب، والتحرش الإلكتروني، والاعتداء الجنسي للأطفال.
وأخيرا – إن عائلة القائد عصام الأحمدي والقائدة دعاء خالد تقدم للساحة الكشفية الدولية والوطنية نموذجًا حيًا لـ “المواطنة المسؤولة” إنهم لا يعلمون المبادئ فحسب، بل يرسخونها بمداد من المحبة والتطوع، ليثبتوا للعالم أن الكشافة ليست مجرد شارات تعلق على الصدور، بل هي رسالة سلام وحماية وبناء للإنسان.. من الجد إلى الحفيد.




