السفر من أعظم النعم التي وهبها الله للإنسان فهو نافذة مفتوحة لاكتشاف العالم والتعرّف على ثقافات الشعوب والتأمل في جمال الطبيعة وتنوّع الحضارات. لذلك يحرص الكثيرون على خوض تجارب السفر إلى مختلف البلدان بحثًا عن الأجواء الساحرة، والمناظر الخلابة، واللحظات التي تمنح النفس راحة وتجددًا، وتصنع في الذاكرة ذكريات لا تُنسى.
وعندما نسافر فإن أول ما يجب أن نحمله معنا ليس الحقائب بل الأخلاق والقيم والثقافة التي ننتمي إليها. فالمسافر لا يمثل نفسه فقط بل يعكس صورة وطنه ومجتمعه ودينه أمام العالم. لذلك يبقى الرقي في التعامل واحترام الأنظمة، والوعي في التصرفات من أهم الرسائل الحضارية التي يتركها الإنسان أينما ذهب.
لكن المؤسف اليوم ما يقدمه بعض مشاهير السوشال ميديا من سلوكيات وتصرفات لا تمت لقيمنا بصلة بحثًا عن الترند والمشاهدات. فخلف الضحكات والمقاطع العابرة تسقط أحيانًا القيم وتُشوَّه صورة المجتمع بصورة لا تعبّر عن حقيقته ولا عن أخلاق أبنائه.
فليست الشهرة مبررًا للابتذال ولا كثرة المتابعين دليلًا على الرقي. لأن ما يُنشر عبر المنصات لا يتوقف أثره عند لحظة مشاهدة بل يترك انطباعات دائمة عن الشعوب والثقافات وقد يبني صورة جميلة أو يهدمها بالكامل.
ورغم ذلك لا يمكن تعميم هذه النماذج على الجميع فهناك الكثير ممن سافروا إلى مختلف دول العالم وتركوا أثرًا مشرّفًا بأخلاقهم واحترامهم ووعيهم. هؤلاء هم الصورة الحقيقية التي نفخر بها لأنهم نقلوا ثقافتنا بصورة تليق بقيمنا ومجتمعنا.
ختامًا : يبقى السفر رسالة حضارية قبل أن يكون رحلة ترفيهية وأخلاقًا قبل أن يكون محتوى يُنشر عبر المنصات. فكل تصرف يصدر من الإنسان خارج وطنه، إما أن يرفع من قيمة مجتمعه في أعين الآخرين أو يترك صورة سلبية لا تشبهنا ولا تمثلنا.
للتواصل مع الكاتب- jttj110@gmaol.com


