في أول أيام العَشْر الأولى من شهر ذي الحجّة لهذا العام 1447هـ غيّب الموت أحد رجالات مدينة الرسول صلّى الله عليه وسلّم ، واختاره الله أن يكون بجواره في هذه الأيام المباركة بعد عُمر مديد تجاوز المائة عام قضاها في كنف هذه المدينة المباركة ، كان مسقط رأسه فيها ولُقْمَة عيشه على ثراها الطاهر.
تنقّل خلال مسيرته الوظيفية بين العديد من مدن مملكتنا الحبيبة ، وفي إدارات ووظائف حكومية مختلفة ، بدأها بالبرق والبريد والهاتف ، والصحة ، والجوازات ، والجمارك ، واختتمها بالخطوط الجوية السعودية ، حيث استقرّ به الحال والعمل في مدينتة المنورة إلى أن وافاه الأجل.
ضيف حلقة اليوم العَمْ الشيخ : علي بن بشير قاسم وُلد العم علي بشير في المدينة المنورة عام 1338هـ في حي باب المجيدي ، وتربى ونشأ في رياض هذه المدينة المباركة.
ابتدأ مسيرته العلمية منذ الصغر بقراءة القرآن الكريم وحفظه في رحاب المسجد النبوي الشريف على يد الشيخ محمد الرحّالي رحمه الله ، وعند بلوغه السنّ النظامي التحق بمدرسة العلوم الشرعية ودرس فيها المرحلة الابتدائية وتتلمذ على أيدي أساتذة وشيوخ فضلاء منهم : الشيخ صالح الزغيبي، والشيخ الأمين الإزمرلي ، والشيخ عبدالله الخربوش ، والأستاذ عبدالقدوس الأنصاري وغيرهم رحمهم الله جميعا.
درس المرحلة المتوسطة ثم انتقل إلى مكة المكرمة حيث التحق بمدرسة تحضير البعثات وتخرّج منها بدأ بعدها مشواره الوظيفي في الدولة عام 1361هـ بتعيينه في إدارة البرق والبريد والهاتف بمدينة الطائف وقضى فيها عامين ، ثم تم تعيينه مديرا للشؤون الصحة بمدينة الأحساء عام 1363هـ ، بعدها انتقل إلى حائل مديراً للجوازات عام 1365هـ ، كما تم تكليفه بإدارة الجمارك بجانب عمله.
في عام 1370هـ عاد إلى مدينته طيبة الطيبة والتحق بالخطوط الجوية العربية السعودية مديرا لمحطة المدينة ، كما تمّ تكليفه مدير عام فرع الخطوط الجوية السعودية بالمدينة حتى وصل إلى مرحلة التقاعد عام 1398هـ.
بعد تقاعد ضيفنا العم علي بشير لم يتثاءب ولم يركن إلى الراحة بل واصل مشواره الوظيفي في القطاع الخاص حيث تمّ استقطابه والإستفادة من خبراته التراكمية من قبل شركة النقل الجماعي بالمدينة وتم تعيينه مديراً للعلاقات العامة والتسويق عام 1399هـ ، وقد أحدث نشاطًا ملحوظاً في تلك المنظومة فترة عمله رحمه الله.
الشيخ علي رحمه الله كان يتمتع بجانب أخلاقي رفيع ، وتعامل راقي ، وَدِيْن ، وأدب ، وحياء ، وسماحة ، ورصانة ، جعلت منه شخصية مرموقة ومحبوبة ومألوفة ومعروفة عند كل مَن عرفه من أهل المدينة ، فضلا على ابتسامته الدافئة الدائمة وتعامله الراقي التي استشفّها واستقاها من أخلاق وأدب أهل الجوار الشريف .
بهذه الأخلاق الطيبة والوجه الصبوح البشُوش التفّ حول المرحوم ثُلّة مباركة من الزملاء والأصدقاء من أبناء طابة أذكر منهم : الريّس عبدالملك النعمان ( مؤذن المسجد النبوي ) ، والشيخ صالح فضائلي ( رئيس بلدية المدينة الأسبق ) ، والأستاذ صالح الحيدري ، والشيخ أمين مبارك عويضة ، والشيخ حسن دبور ، والشيخ حمزة حوحو ، والشيخ إسماعيل مصلوخ والذي كانت تربطه بالضيف علاقة صداقة حميمية مديدة حتى ارتفع سقفها إلى القرابة والرّحم رحمهم الله جميعا.
لازم الشيخ علي الصلاة في المسجد النبوي الشريف والتصقت خطواته بأعتاب الحرم حتى وافاه الأجل في يوم فضيل الأول من ذي الحجة عام ١٤٤٧هـ وفي المدينة النبوية وتمّ الصلاة عليه في الحرم النبوي الشريف وتوسّد التراب في بقيع الغرقد بجوار آل البيت والصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.
رحم الله العم علي بشير وجزاه عن كل ما قدّمه لدينه ووطنه ومدينته من أعمال وإنجازات وجعل الله ذلك في موازين حسناته يوم القيامة.
وحفظ الله مملكتنا الغالية ومليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان وأدام الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الفقد – الشيخ : علي بن بشير قاسم


