أكد – يحيى بن حسين السيد من القنفذة وقال – الحمد لله سبحانه أن جعل هذه البلاد المباركة مهبط الوحي وقبلة المسلمين وموئل أفئدتهم، واختصها بشرف خدمة بيته الحرام ومسجد نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.
ثم الحمد لله على نعمة المملكة العربية السعودية، هذه الدولة المباركة التي قامت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجعلت خدمة الإسلام والمسلمين منهجاً ثابتاً لا تحيد عنه، ورسالة سامية تتوارثها قيادةً بعد قيادة. والحمد لله على نعمة قيادتنا الرشيدة من آل سعود الذين حملوا أمانة الحرمين الشريفين بصدق وإخلاص، فجعلوا رعاية ضيوف الرحمن شرفاً ومسؤولية، وسخروا كل الإمكانات البشرية والتقنية والتنظيمية لتحقيق أعلى مستويات الخدمة والراحة والأمان للحجاج.
وأضاف – كما نحمد الله على هذا الشعب السعودي الكريم، الذي استمد قيمه من دينه الحنيف، وتشرب معاني البذل والعطاء والوفاء من قيادته الرشيدة ، فكان خير معين لقيادته في أداء هذه الرسالة العظيمة. ففي كل موسم حج تتجلى صور النبل والإنسانية في رجال الأمن، والمتطوعين، والكشافة … الخ ، والعاملين في مختلف القطاعات، الذين يعملون بإخلاص وتفانٍ بعيداً عن الأضواء، واضعين خدمة الحاج فوق كل اعتبار.
لقد جاء حج عام 1447هـ ليؤكد مجدداً للعالم أجمع أن المملكة العربية السعودية تمتلك نموذجاً فريداً في إدارة أكبر تجمع بشري دوري في العالم. تخطيط محكم يسبق الأحداث ويفوق الخيالات ، وتنظيم دقيق يستشرف التحديات قبل وقوعها ويتجاوز التطلعات، وتنفيذ احترافي يفوق سقف الأمنيات، مدعوماً بأحدث التقنيات والأنظمة والخبرات المتراكمة عبر عقود طويلة من خدمة الحجيج.
مشيرا – أن أعمال الحج هذا العام بانسيابية لافتة، وأدى ضيوف الرحمن مناسكهم في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة والسكينة. تنقلوا بين المشاعر المقدسة في يسر وسهولة، تحفهم العناية وتحيط بهم الرعاية في كل خطوة، حتى غدت مشاهد عرفات ومزدلفة ومنى شاهداً حياً على حجم الجهود المبذولة والإمكانات المسخرة لخدمة هذا الركن العظيم من أركان الإسلام.
لقد تحدث الحج هذا العام بلغة أبلغ من الكلمات، ورسالة أقوى من الخطب والشعارات. رسالة كتبت على أرض المشاعر المقدسة، وقرئت في وجوه ملايين الحجاج الذين عادوا إلى أوطانهم حاملين ذكريات الأمن والراحة وحسن الضيافة. رسالة مفادها أن المملكة العربية السعودية ليست فقط حاضنة للحرمين الشريفين، بل هي أيضاً نموذج عالمي في الإدارة والإنسانية وخدمة الإنسان أياً كانت جنسيته أو لغته أو ثقافته.
وأوضح – يحي في حج 1447هـ قرأ العالم بأسره، على اختلاف توجهاته ومعتقداته، فصلاً جديداً من فصول النجاح السعودي في خدمة الإسلام والمسلمين. نجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية حكيمة، وقيادة مخلصة، ومؤسسات تعمل بروح الفريق الواحد، وشعب يؤمن بأن خدمة ضيوف الرحمن شرف عظيم ونبراس ديني واجب وطني.
ومن هنا فإن كلمات الشكر والعرفان تتجه إلى مقام خادم الحرمين الشريفين، وإلى سمو ولي عهده الأمين، وإلى صاحب السمو الملكي وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا، وإلى مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة ، وإلى نائبه، وإلى جميع المسؤولين والعاملين والمتطوعين ورجال الأمن وكافة الجهات المشاركة، الذين أسهموا بإخلاص في إنجاح هذا الموسم الاستثنائي.
شكراً لسعوديتنا العظيمة، شكراً لكل يد عملت، ولكل عين سهرت، ولكل قلب أخلص في خدمة ضيوف الرحمن. ستبقى المملكة، بإذن الله، موئل القلوب، ومنبع الأمن، وعنوان العطاء، وحاضنة أعظم رسالة خدمة عرفها التاريخ.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها وقيادتها الرشيدة، ووفقها لمواصلة رسالتها الخالدة في خدمة الإسلام والمسلمين، وجعل ما تقدمه في ميزان حسنات قادتها وأبنائها المخلصين.
والحمد لله رب العالمين.


