جملة تتردد كثيرا في المراكز التجارية والواجهات البحرية والأماكن العامة، تثير الفضول وتبعث شيئا من الفرح والتساؤل. سيارة، أو رحلة سياحية، أو إقامة في فندق فاخر، هكذا تبدأ القصة في كثير من الأحيان.
لكن ما الذي ينتظر من تلقى هذه البشرى عندما يُدعى إلى مكتب خاص لاستلام جائزته؟ في البداية، يظهر المسوق بمظهر احترافي، بدلة رسمية، وربطة عنق، وأسلوب لبق، وثقة تكسب الحاضرين شعورا بالاطمئنان تجاه العرض. ثم يُطلب من المارة تعبئة نموذج بسيط يتضمن الاسم ورقم التواصل وبعض الأسئلة التعريفية، بينما يساعدهم المسوق في الإجابة، تمهيدا للانتقال إلى مرحلة العرض.
ويلفت الانتباه أيضا طلب حضور الزوجين معا، أو اثنين على الأقل من أفراد العائلة إلى المكتب، لما يتيحه ذلك من فرصة أكبر للتأثير على قرار الشراء.
وفي أجواء يغلب عليها الحماس، يقتنع بعض الحاضرين بأن الفرصة لا تعوض، خصوصا مع تكرار الحديث عن أن العرض محدود أو استثنائي، مما يدفع إلى التوقيع على العقد قبل إتاحة وقت كاف للتفكير أو الاطلاع على جميع التفاصيل.
ويتضح لاحقا أن ما اعتبر جائزة لم يكن سوى مدخلا لعرض تسويقي طويل يتضمن برامج عضويات سياحية أو فندقية قد تصل تكلفتها إلى آلاف الريالات.
المشكلة ليست في البرامج نفسها، فهي خدمات مشروعة وقد يستفيد منها البعض. الإشكال الحقيقي يكمن في الأسلوب الذي يبدأ بوعد جذاب وينتهي بالتوقيع على التزام مالي طويل الأجل، وهو أسلوب يراه كثيرون أقرب إلى التضليل منه إلى التسويق الواضح.
ومع مرور الوقت، يكتشف البعض أن المزايا الموعودة ليست كما ظهرت في العرض، وأن الأسعار التي قدمت لهم يمكن العثور على ما يماثلها عبر مواقع الحجز والعروض الموسمية المتاحة للجميع.
وقد يدخل بعض الأشخاص هذه الاجتماعات بدافع الفضول أو لاستلام ما ظنوه جائزة، ثم يخرجون منها بعقود لم تكن ضمن خططهم عند الحضور.
وهنا يبرز سؤال مهم إذا كانت هذه البرامج تقدم قيمة حقيقية، فلماذا لا تضع الجهات الرقابية ضوابط تحدد مدة العقود بحيث لا تتجاوز سنة واحدة؟ ولماذا يسمح بعقود تمتد لسنوات دون منح فرصة كافية لتجربة الخدمة؟
كما يظل التساؤل قائما حول الحاجة إلى رقابة أشد على أساليب التسويق التي تعتمد على الوعود غير الواضحة إن حماية المستهلك لا تتعلق فقط بجودة السلع والخدمات، بل تشمل أيضا ضمان وضوح الهدف الحقيقي من الدعوات التسويقية، وتقديم المعلومات بشفافية كاملة منذ اللحظة الأولى.
وقبل التوقيع على أي عقد، لا يكفي أن نسأل ماذا ربحت؟ بل يجب أن نسأل أيضا ماذا سألتزم به؟
للتواصل مع الكاتب – @sultan2030m


