كثير من الناس يقضون حياتهم وهم يبحثون عن السعادة والفرح والسرور والأمان يقول أحدهم: “إذا حصلت على المال سأكون سعيداً”، ويقول آخر: “إذا وجدت الشريك المناسب سأرتاح”، ويقول ثالث: “إذا انتهت مشاكلي سأعيش بسلام”. لكن المفارقة العجيبة أن بعض الناس يصلون إلى ما كانوا يريدونه، ثم يكتشفون أن الشعور الذي كانوا ينتظرونه لم يأتِ كما تخيلوا.
المشكلة ليست دائماً في نقص السعادة، بل في ملاحقتها المستمرة وكأنها شيء موجود في المستقبل فقط عندما تتحول السعادة إلى هدف نهائي، تصبح مثل السراب في الصحراء؛ كلما اقترب الإنسان منها شعر أنها ابتعدت أكثر.
كثيراً ما نربط سعادتنا بالأمان نعتقد أننا إذا ضمنا المستقبل، أو جمعنا المال الكافي، أو حصلنا على قبول الجميع، سنشعر بالراحة لكن الحياة بطبيعتها متغيرة، ولا يوجد أمان كامل لذلك يبقى العقل في حالة بحث دائم عن ضمانة جديدة، ثم ضمانة أخرى، ثم أخرى بعدها وهكذا يدخل الإنسان في دائرة لا تنتهي من السعي والقلق.
الفرح الحقيقي لا يولد من السيطرة على كل شيء، بل من القدرة على العيش مع عدم اليقين ليس المطلوب أن تختفي المخاوف تماماً، بل أن نتعلم ألا نجعلها تقود حياتنا عندما يتوقف الإنسان عن مطاردة السعادة كفريسة هاربة، يبدأ بملاحظتها في التفاصيل الصغيرة: في كوب قهوة هادئ، في دعاء صادق، في لحظة امتنان، في إنجاز بسيط، أو في حديث جميل مع شخص يحبه.
ومن المفارقات النفسية أن الإنسان كلما ركز على سؤال: “هل أنا سعيد الآن؟” ابتعد عن الشعور بالسعادة لأن العقل يتحول إلى مراقب ومفتش يبحث عن النقص أما عندما ينشغل بالعيش والتجربة والعطاء والتعلم، فإن السعادة تتسلل إليه بهدوء دون أن يطاردها.
الأمان الحقيقي ليس أن تختفي المخاطر من حياتك، بل أن تثق بقدرتك على التعامل معها وليس أن تضمن كل شيء، بل أن تؤمن أن الله لن يتركك وحدك مهما تبدلت الظروف.
لذلك ربما السؤال ليس: كيف أحصل على السعادة؟ بل: ما الذي يمنعني من رؤية السعادة الموجودة بالفعل في حياتي السعادة ليست محطة نصل إليها يوماً ما، بل طريقة نسير بها في الطريق. وكلما توقفنا قليلاً عن الركض خلفها، وجدناها جالسة بهدوء بجوارنا منذ البداية.
للتواصل مع الكاتبة m_mrr@


